-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"أم درمان" مررت الثالثة ومونديال البرازيل فسح المجال للرابعة

نجوم كروية تساند الحراك وتطالب بالتغيير

الشروق أونلاين
  • 2014
  • 0
نجوم كروية تساند الحراك وتطالب بالتغيير
ح.م

أكدت العديد من الوجوه الكروية مساندتها المباشرة للحراك الشعبي القائم في الجزائر منذ يوم 22 فيفري المنصرم، حيث لم تتوان العديد من الأسماء الكروية المعروفة في الخروج إلى الشارع ومواكبة المسيرات الشعبية القائمة في مختلف ولايات الوطن، على غرار نجم الثمانينيات صالح عصاد، واللاعب السابق لشبيبة القبائل والمنتخب الوطني عبد الرزاق جحنيط، واللاعب السابق لشباب باتنة ووفاق سطيف رياض بن شادي، وغيرهم من اللاعبين والوجوه الكروية المعروفة التي أبانت عن موقفها الرامي إلى التغيير والدعوة إلى تجسيد مطالب الشارع الجزائري.

أثبتت الرياضة مجددا بأن لها علاقة وثيقة بالسياسة والاقتصاد ومختلف الجوانب التي تهم واقع ومستقبل الشعوب، بدليل أن العديد من اللاعبين السابقين والحاليين وكذا المسيرين ورؤساء الأندية خرجوا إلى الشارع، بصفتهم مواطنين تهمهم مصلحة البلاد من جهة، ويصرون على مساندة الحراك الشعبي الرامي إلى التغيير وضخ دماء جديدة في الواقع السياسي الجزائري، وهذا موازاة مع مناهضة العهدة الخامسة والدعوة إلى رحيل رموز النظام، وهو الأمر الذي عبر عنه المواطن البسيط، مثلما سار على خطاه الناشطون السياسيون والاجتماعيون وكذا الرياضيون، بدليل أن العديد من النجوم الكروية قد خطفت الأضواء في الشوارع والساحات العمومية كل جمعة، على غرار ما صنعه صاحب الغراف صالح عصاد، والكلام ينطبق على رياض بن شادي وعبد الرزاق جحنيط وسالمي وغيرهم من الوجوه الكروية الذين قالوا بشكل صريح “نعم للتغيير.. لا للعهدة الخامسة”.

عصاد انحاز للحراك وجحنيط مرّر رسائل تدعو إلى التغيير

ولم يتوان الكثير من المحسوبين على الحقل الكروي والرياضي في إبداء موقفهم الواضح من الحراك الشعبي القائم، وعلاوة على حضورهم الميداني في المسيرات السلمية المقامة منذ يوم 22 فيفري المنصرم، فإنهم استغلوا الفرصة للإدلاء بتصريحات صحفية أو تبليغ رسائل مباشرة في فيديوهات أو منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي هذا الجانب، التقطت للدولي السابق صالح عصاد صور في قلب المسيرات الشعبية بالعاصمة، كما أدلى مؤخرا بتصريحات أبان فيها عن موقفه المساند للحراك الشعبي ورفضه لفكرة التمديد، مؤكدا أن الشعب الجزائري يعيش لحظات صعبة، ما يتطلب إحداث تغييرات سياسية عميقة، والحرص على حلول توافقية بين جميع الأطراف للخروج من الأزمة.

وفي السياق ذاته، فضل اللاعب السابق لشبيبة القبائل ووفاق سطيف عبد الرزاق جحنيط تسجيل حضوره في المسيرات الشعبية، كما التقط بعض الصور الرمزية، من ذلك صورة في حي المدنية، بجانب المنزل الذي احتضن اجتماع الـ22 التاريخيين، كما وضع فيديو من قلب الحراك الشعبي، فضل فيه تبليغ نداء للاتحادية الجزائرية لكرة القدم وجمعية قدماء اللاعبين الدوليين واللجنة الأولمبية، قائلا في هذا الجانب: “حان الأوان لمساندة الثورة الشعبية المباركة، إنها لحظة تاريخية نتركها للأجيال القادمة، تحيا الجزائر حرة ديمقراطية”. كما لم يتخلف لاعبون آخرون عن الركب، من ذلك المدافع السابق لشباب باتنة وأهلي البرج ووفاق سطيف رياض بن شادي الذي سجل حضوره في المسيرات الشعبية التي أقيمت في باتنة، وظل محافظا على بساطته وتواضعه وحرصه على مواكبة المسيرات التي عرفتها عاصمة الأوراس.

ملحمة أم درمان مررت الثالثة ومونديال البرازيل فسح المجال للرابعة

ولم يتوان الكثير من المتتبعين في التأكيد على التأثير الحاصل لكرة القدم في الشق السياسي، بدليل أن السياسيين كثيرا ما يستثمرون في الجماهير الكروية والنجوم البارزة من أجل تحقيق أهداف سياسية، يحدث هذا في مختلف بلدان العالم، وعاد البعض إلى الوراء، مؤكدين على دور مخلفات ملحمة أم درمان في تمرير العهدة الخامسة للرئيس المنتهية عهدته عبد العزيز بوتفليقة، حدث ذلك في عز المباراة المثيرة التي جمعت المنتخب الوطني أمام نظيره المصري، حيث إن صاروخية عنتر يحيى في السودان كانت كافية لعودة “الخضر” إلى المونديال، وفي الوقت نفسه تحضير الأرضية لترسيم العهدة الثالثة دون أي تحفظ أو إشكال، ليتكرر المشهد أيضا في العهدة الرابعة التي تمت ربيع العام 2014.

ورغم أن وجود معارضين لبوتفليقة، ما جعلهم يميلون عنوة إلى المرشح الآخر علي بن فليس، إلا أن تأهل المنتخب الوطني إلى مونديال البرازيل قلل من وتيرة المسيرات الاحتجاجية والمناهضة للعهدة الخامسة، في الوقت الذي كانت المشاهد مغايرة هذه المرة، موازاة مع سعي رموز السلطة في تثبيت العهدة الخامسة، خاصة أن الجماهير الكروية كان لها دور هام في تفعيل الحراك الشعبي رفقة بقية الأطراف التي أسهمت في إنجاح الحراك السلمي القائم منذ يوم 22 فيفري المنصرم.

نجوم الثمانينات انقسموا في رئاسيات 2014

ومن الجوانب التي تؤكد استثمار رموز السلطة في النجوم الكروية لتحقيق طموحات ومطامع سياسية هو ما حدث في رئاسيات 2014، بدليل أن نجوم الثمانينيات انقسموا بين بوتفليقة وغريمه بن فليس، حيث عمدت حينها مديرية حملة المترشح عبد العزيز بوتفليقة إلى استقطاب العديد من نجوم الكرة، ويتقدمهم رابح ماجر الذي كان قد عين مديرا لحملة بوتفليقة في قطر خلال رئاسيات 2009، كما ساند حينها لخضر بلومي بوتفليقة بشكل صريح، ووصل به الأمر إلى المشاركة في أغنية تمجد العهدة الرابعة بمشاركة وجوه فنية ورياضية.

وفي السياق نفسه، واكب الكثير من رؤساء أندية الرابطة المحترفة الأولى والثانية نغمة الحملة الانتخابية لرئاسيات 2014 على إيقاع المساندة المطلقة لبوتفليقة، يتقدمهم رئيس اتحاد الجزائر حداد، وإدارات جمعية الشلف ووفاق سطيف حمّار ومولودية العلمة ومولودية الجزائر وغيرها، وكذا رئيس اللجنة الاولمبية بيراف، وبنيدة مراح البطلة الاولمبية السابقة والسباح سليم ايلاس، والعديد من المسيرين والفاعلين في الأندية الجزائرية.

في المقابل، فضّلت أطراف أخرى في العهدة الرابعة مواكبة الحملة الانتخابية للمترشح الحر علي بن فليس، مثل علي بن شيخ، وعزيز درواز ومحمد علالو، كما واكب النغمة عدة رؤساء فرق يتقدمهم رئيس اتحاد الشاوية عبد المجيد ياحي وجعفر يفصح الذي كان يشغل منصبا مرموقا في وزارة الشباب والرياضة.

فريق “الأفلان” بطعم سياسي..

وإذا كان الحديث قد كثر، مؤخرا، بين العلاقة الوثيقة بين السياسة والرياضة، فإن الرياضة السياسية في الجزائر تعود إلى الحقبة الاستعمارية، وبالضبط أثناء تأسيس فريق جبهة التحرير الوطني يوم 13 أفريل 1958، حيث أجمعت قيادة الجبهة على ضرورة لعب ورقة الكرة في تحقيق أهدافها وتوسيع دائرتها العسكرية والدبلوماسية بين الأمم لفك الخناق الممارس من قبل الاستعمار الفرنسي، وهي المهمة التي قام بها نجوم فريق جبهة التحرير الوطني بامتياز، بدليل أن جهود زملاء مخلوفي كانت موازية لتضحيات المجاهدين بالسلاح والسياسيين في المفاوضات والعلماء والإعلاميين والمفكرين بالقلم والكتابات، وما يؤكد هذا المنطق هو أن العديد من النجوم الكروية آنذاك تنازلت عن مغريات الاحتراف أو المشاركة في مونديال 58 مع المنتخب الوطني ولبت نداء جبهة التحرير الوطني عن طيب خاطر.

في المقابل، يعرف البعض الجانب الرياضي لأول رئيس للجمهورية الجزائرية بن بلة الذي كان لاعبا بارزا، وخاض تجربة كروية في فرنسا قبل أن يميل إلى النشاط السياسي، وبالصدفة، فإن الانقلاب الممارس عليه من طرف بومدين كان في سهرة كروية، خلال اللقاء الودي الذي نشطه المنتخب الوطني أمام فريق البرازيل بقيادة بيلي وغارينشا، ولم يستهن الزعيم الراحل هواري بومدين بأفيون الشعوب، حيث حرم النجوم الكروية من الاحتراف حفاظا على قوة واستقرار الأندية الجزائرية، وطبق الإصلاح الرياضي الذي كانت له ثمار إيجابية على الكرة والرياضة الجزائرية في النصف الثاني من السبعينيات وامتد أثره إلى غاية نهاية الثمانينيات.

الشاذلي أكثر المحظوظين كرويا وبوتفليقة أراد السير على خطى بومدين

ويعد الرئيس السابق الشاذلي بن جديد أكثر المحظوظين في المجال الكروي، حيث عرفت فترته أول تأهل للمنتخب الوطني إلى نهائيات كأس العالم عام 1982 بفضل عناصر بارزة عرفت كيف تخطف الأضواء إفريقيا وإقليميا، ما سمح لها بالتأهل بلعب أدوار متقدمة في كأس أمم إفريقيا في دورات متتالية قبل أن يحز زملاء ماجر اللقب الإفريقي الوحيد عام 90 أمام نيجريا والكأس الأفرو آسيوية أمام إيران، والكلام نفسه ينطبق على الأندية الجزائرية بقيادة شبيبة القبائل ووفاق سطيف التي ساهمت في إحراز 3 ألقاب إفريقية إضافة إلى 5 كؤوس نالها منتخب كرة اليد دون الحديث عن بقية الرياضات التي خطفت الأضواء في فترة الثمانينيات.

وما يؤكد على أن السياسة لها علاقة وثيقة بالرياضة ما حدث للمنتخب الوطني في دورة زيغنشور التي استهلها أبناء كرمالي بخسارة مذلة أمام كوت ديفوار بعد يومين أو ثلاثة فقط عن استقالة الشاذلي بن جديد وتسببت في الخروج المبكر من الدورة، فيما اغتيل الرئيس محمد بوضياف بعد أقل من أسبوع على حضور نهائي كأس الجمهورية بين شبيبة القبائل وجمعية الشلف شهر جوان 1992، ولايزال الكثير يتذكر كيف تعامل مع عناصر جمعية الشلف للتخفيف عليهم من أثر الهزيمة بعد الهدف الذي وقعه أمعوش في الدقائق الأخيرة من الوقت الرسمي، ولم يهمل الرئيس الأسبق اليمين زروال ورقة الرياضة، حيث كسب ود العديد من النجوم الرياضية على غرار العداءة المشهورة حسيبة بولمرقة التي ساهمت في تنشيط حملته الانتخابية وظهرت على شاشة التلفزيون لدعوة الجزائريين إلى التصويت بقوة على زروال، فيما سار بوتفليقة على خطى الزعيم الراحل بومدين منذ ترشحه لرئاسيات العام 1999، حيث كان دائم الحضور لمباريات نهائي كأس الجمهورية، وحرصه على التعامل والتواصل مع اللاعبين والرياضيين، كما كان له الحظ في تأهل المنتخب الوطني مرتين متتاليتين إلى المونديال، وهو صاحب شعار “لو وجدت منتخبا وطنيا جاهزا لاشتريته”، وهو الشعار الذي طبقه روراوة بحذافيره بعدما مال إلى توظيف ورقة اللاعبين المحترفين والمغتربين، علما أن بوتفليقة يعد أول من تولى حقيبة وزارة الشباب والرياضة بعد الاستقلال.

نحناح شجّع رياضة الأخلاق وسعدي مارس الكرة والسباحة

وإذا كان الرؤساء الذين تداولوا على الجزائر قد أبدوا ميلهم للرياضة، فإن الأمر تعدى إلى الكثير من المترشحين للرئاسيات في مناسبات سابقة، على غرار رئيس حركة مجتمع السلم الشيخ الراحل محفوظ نحناح الذي كان يركز في كلامه على ضرورة الاهتمام برياضة الأخلاق، من خلال تكريس ضوابط للرياضة النسوية، إضافة إلى تشجيعه لممارسة الرياضة في المنظمة التربوية وأماكن الشغل، مع دعوته إلى إعادة الاعتبار لرياضة النخبة من خلال إجراءات قانونية ومادية ملائمة، وإدماج هياكل رياضية في مخططات التهيئة العمرانية والتكفل بالمواهب الرياضية وحرصه على إبعاد الرياضة عن الممارسات غير الأخلاقي، في الوقت الذي كان مولعا بالسباحة، فيما لعب زعيم “الأرسيدي” سعيد سعدي كرة القدم ويفضل منصب جناح أيمن، ومارس رياضة السباحة هو الآخر، وسبق أن ترشح لرئاسيات 95، حيث حرص في برنامجه آنذاك على محاولة تشجيع الاحتراف الرياضي بعيدا عن منطق “الطرابندو”.

نجوم كروية احترفت في الملاعب السياسية

وفي الجهة المعاكسة، نجد العديد من الرياضيين الذين غيّروا المسار نحو السياسة، على غرار المدرب الوطني الأسبق لمنتخب كرة اليد عزيز درواز الذي شارك في الانتخابات التعددية مطلع التسعينيات تحت لواء “الأففاس”، ليتولى فيما بعد منصب وزير للشباب والرياضة، والكلام نفسه يقال عن الدكتور سيد علي لبيب الذي كان له مسار إيجابي كرياضي في الجيدو ومتحصل على الدرجة الخامسة حزام أسود، حيث شغل مناصب رياضية مختلفة مهدت له تولي هرم وزارة الشباب والرياضة منتصف التسعينيات، قبل أن يكلفه بوتفليقة عام 1999 بمهمة اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات.

وفي الصحافة الرياضية نسجل القفزة التي قام بها الشاعر عزالدين ميهوبي عام 1997، حين كان مديرا لأسبوعية “صدى الملاعب”، حيث عبّد طريقه للصعود نحو قبة البرلمان وتدرج في عدة مهام ومسؤوليات وصولا إلى منصب كاتب الدولة مكلف بالاتصال في فترة حساسة عرفتها الرياضة الجزائرية عام 2009، موازاة مع الحرب الإعلامية التي خلفها اللقاء الكروي الذي جمع المنتخب الوطني أمام نظري المصري، وسمح لأبناء سعدان حينها بالعودة إلى أجواء المونديال بعد 24 سنة من الغياب. كما عرفت الملاعب السياسية دخول عدة وجوه رياضية وكروية من بوابة البرلمان، منها من خطت المسيرة بسلام، على غرار مدوار ومنادي وساعو وغيرهم، وأسماء أخرى أخفقت رغم مسارها وشعبيتها الكروية مثل نجم الثمانينيات بلومي والرئيس السابق لوفاق سطيف عبد الحكيم سرار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!