-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نحناح مات!

جمال لعلامي
  • 4175
  • 3
نحناح مات!

ربما من حسن حظ حمس، وربما من سوء حظها، أن يتزامن مؤتمرها الخامس مع تطورات مثيرة لا تسمح لها بتجاوز “الخطوط الحمراء”، ولذلك سبق أبو جرّة سلطاني، المؤتمر للقول بأنه سيترشح في حال “اندلعت أزمة” داخل الحركة، في وقت كانت الكواليس تشتغل في صمت لصالح “الوحدة” مع جماعة عبد المجيد مناصرة، الذي عاد من بعيد، على نقيض عمار غول، الذي يقول محيطه السابق أنه أصبح مهددا بأن “تاكلو الغولة”، ولذلك قاطع عزومة حمس لأنهم قاطعوا عرضة تاج!

المؤتمر الخامس لحركة الراحل محفوظ نحناح، كان هذه المرة مغايرا في الشكل والمضمون، سواء بالنسبة للمتغيرات الخارجية أو المؤشرات الداخلية، فقيادة حمس لم تعد تستعرض عضلاتها بعلاقتها الأخطبوطية مع “جماعة الإخوان” رغم تسلمهم الحكم في مصر، مثلما لم تبق حماس سابقا تشارك في “الحكومة بدل الحكم”، وقد سمع المؤتمرون أناشيد أبو راتب و”طرائف” الشيخ مورو، أكثر ممّا سمعوا إقناعات ومرافعات القيادة!

لقد هبّت رياح “الربيع العربي” على حمس التي حاولت استثمار “الزوابع الرملية” لتطليق السلطة، ولذلك احتضنت “المعارضة” وطلّقت التحالف الرئاسي قبل التشريعيات الأخيرة، وارتمت في أحضان “التكتل الأخضر”، وطردت بعدها الاستوزار في الحكومة بعد إعلان النتائج وتجديد طاقم “حكومة الرئيس!”

لكن، “رقية” الشيخ أبو جرة سلطاني، لم تنفع هذه المرّة، أو على الأقل لم تنجح في طرد “الجنّ الأزرق”، حيث اختار عمار غول، التمرد والعصيان وانشقّ عن “الدار الكبيرة ألـّي ما تعشى فيها يبات للدفا”، بعدما قرّرت مقاطعة الحكومة، ولم يكتف غول بهذا الحدّ، وإنـّما أسّس حزبا جديدا سمّاه “تاج”، وهرب بنواب وقياديين وفتح الباب لمنشقين ومطرودين من أحزاب أخرى، بما حرّض حمسيين على وصفه بـ”تجمع الانتهازيين الجُدد”(..)، بدل “تجمع أمل الجزائر!”

الضربة لم تتوقف عند “تاج الغول”، لكنها امتدت إلى المفاجأة التي أحدثها مصطفى بن بادة، الذي لم يلتحق بتاج، لكنه لم يستجب لأمر قيادته بعدم العودة إلى الحكومة، حيث قال أن “الواجب الوطني يستلزم عدم مغادرة الجهاز التنفيذي”، في وقت كان سلطاني قد أعلن رفض حركته ترشح بوتفليقة، إلى عهدة رابعة، وقال مناصرة أن المطالبين بترشيح الرئيس “شيّاتين” !

هكذا، “باع” غول حمس بالحكومة وتغطى بتاج، الذي مازال رهينة “البريكولاج”، وأعلن أنه يدعم بوتفليقة “قلب وربّ”، وأن تاجه يفديه “بالروح والدّم”، بينما رفعت حمس شعار: “ألـّي باعك بالفول بيعو بقشورو”، وبينما نزل عبد الرزاق مقري، إلى القاعدة النضالية لتأميم أصواتها أسابيع قبل المؤتمر، فضّل أبو جرّة العمل في صمت و”سرية” على طريقة “الزمياطي” وكتابة “الحروز”، قبل أن يُعلن عن مشروع “الوحدة” مع مناصرة، باسم لمّ شمل “الأشقاء الفرقاء” وتذويب حمس مع جبهة التغيير بمحلول المطالبة بـ”التغيير!”

حمس أعطت كلمة الفصل لـ1400 مندوب لتحديد مستقبلها وانتخاب رئيسها، سواء كان بتجديد الثقة في سلطاني رئيسا للحركة أو لمجلس الشورى، “إذا حدثت أزمة” وانسدادا، أو مقري “المُعارض” أو سعيدي “المنافس السابق”، وقد تحدث مفاجأة أو “مفاجعة” مباغتة وغير محسوبة بالنسبة لهؤلاء وأولئك، ممّن حبس الغموض وحرب المواقع والغنائم أنفاسهم، وأفسد “الطمع” طبع الطامعين والطمّاعين منهم!

ستنتهي المعركة اليوم، بغالب ومغلوب وهذه هي المنافسة السياسية، لكن مخاوف البعض تتعلق بسيناريو السطو على “النصر” من طرف الأصوات الصامتة، أو تلك التي التحقت بالمعركة بعد نهايتها، ومهما كان لون وشكل ومواقف وعقيدة وملّة “الرئيس الجديد” لحمس، هل ستلبس هذه الأخيرة برنوس “حماس” وفاءا لذاكرة ووصيّة الراحل الشيخ نحناح؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • إمرأة حرة

    بل أتحداك أن تثبت بأن واحد فقط ممن ينتمون الى هذا الحزب همه الحقيقي الدعوة الإسلامية الحقة وتطبيق الشريعة في الحكم . فقد وصلوا الى الحكم وبانت نواياهم الحقيقية, أما ما أسميته تهكما فكلماتك أكبر من التهكم , وأزيد في تنويرك فالعمود الصحفي عامة قائم على التهكم و الإنتقاد - مثل الكاريكاتور- وأتحداك أن تكتب مثل الطريقة المميزة للكاتب لعلامي.

  • رشيد

    اصلا هذه الحركة الانتهازية لولا سيروم السلطة لانتهت منذ زمن.ومهما كانت مهارة البيق الذي يمتطي ظهرها لايمكنه اصلاحها.لان صلاحيتها انتهت.

  • حاسم

    الأحترافية تربأ بالصحفي المتمكن من رفع المستوى المهني ، والأنشغال بتنوير القارئ ، وعدم التهكم على من هم أعلى وأغلى ، وأتحداك أن تعثر لي على رئيس حزب برفض الترشح لعهدة رابعة وخامسة بل هات لي تنظيم وأخلاق وحضور ومستوي وتوقيت في آجال انعقاد المؤتمر ؟