منوعات
فيما وقعت وزارة الثقافة اتفاقية شراكة مع السياحة.. حرفيو القصبة يستنجدون:

نحن ضحايا تجاهل الوزارة الوصية وتجار الفن

محمود بن شعبان
  • 465
  • 0

ضرورة إعادة انظر في القوانين و”بطاقة الحرفي” وثيقة بلا فائدة

عبر حرفيو قصبة الجزائر عن تذمرهم واستيائهم من الأوضاع التي آلوا إليها، نتيجة الظروف الصعبة التي يعانون منها، جراء انعدام الدعم الموجه لهذه الفئة التي تعاني في صمت منذ سنوات طويلة، خاصة مع تفاقم الوضع الذي فرضته جائحة كورونا.
يعاني مختلف الحرفيين، من مختصين في السيراميك ونجارين ونحاسين وتشكيليين، من الأوضاع المزرية التي لا تزال تشكل عائقا أمام ازدهار مهنهم، التي يمارسونها بكل حب واحترافية. وذلك نتيجة تخلي السلطات المعنية عن واجباتها في الاهتمام بانشغالاتهم اليومية، التي أصبحت تؤرقهم، حيث أكد الكثير ممن التقتهم بهم “الشروق”، أن أوضاعهم تزداد سوءا، يوما بعد يوم، نتيجة التدهور العمراني للقصبة من جهة، وغياب الإمكانيات والدعم الحكومي من جهة أخرى.

مختص في السيراميك: المحاباة والمحسوبية أثرتا سلبا على إبداع الحرفي
عبر الحرفي طارق تريكي عن استيائه من السياسة التي ينتهجها المسؤولون وأصحاب المشاريع، في التعامل مع الحرفيين، الذين أصبحت حرفتهم “مناسباتية”، تقتصر على بعض المعارض المحتشمة، التي تكلف الحرفي أضعاف مصاريفه نتيجة الشروط التعجيزية المفروضة عليه، التي قد لا تكفيه حتى لسد حاجياته، بالإضافة إلى انتهاج سياسة المحاباة والمحسوبية في المشاركة في مختلف التظاهرات، أو منح المشاريع التي أصبحت تقتصر على قائمة اسمية معينة، يتم تكرارها في العديد من المرات، رغم الخبرة الطويلة والأعمال المميزة التي يقترحها الكثير من الحرفيين الذين تعرضوا للاستبعاد في الكثير من المناسبات، نتيجة هيمنة فئة معينة على سوق الحرف والصناعات التقليدية في الجزائر، بالإضافة إلى غياب قانون واضح يحمي ملكية الحرفي، الذي أصبح عرضة لسرقة أعماله من طرف من سماهم “بتجار الفن”، موجها نداء استغاثة إلى السلطات المختصة لإعادة النظر في الأطر التنظيمية لقطاع الصناعة التقليدية، لتمكين أكبر عدد ممكن من الحرفيين من ممارسة نشاطهم، بعيدا عن المشاكل والعراقيل التي تكبح إبداعاتهم.

حرفي مختص في نجارة الخشب: نقص المادة الأولية أثر سلبا على المردود
أكد الحرفي أسامة محيوت، الذي ورث مهنة نجارة الخشب عن والده، أن نقص وغلاء المادة الأولية قد أثرا بشكل كبير على عملهم، الذي تراجع بسبب جائحة كورونا التي حالت دون استيراد الخشب ومختلف المعدات اللازمة لممارسة نشاطهم، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية التي أصبحت نادرة، بالإضافة إلى عدم القدرة على اقتناء المادة الأولية المحلية، رغم وفرتها، نتيجة سلسلة من العراقيل التي حالت دون استغلالها. وهو الأمر الذي انعكس سلبا على غلاء التحف الفنية التي يصنعونها وتراجع إقبال الجمهور عليها، بالمقارنة مع السنوات الماضية.

عبد المجيد دزيري: بطاقة الحرفي وثيقة دون فائدة
من جهته، تأسف الحرفي عبد المجيد دزيري من الأوضاع المزية التي يعاني منها الحرفي في الجزائر، الذي لم يتمكن من نيل أبسط حقوقه، حتى في وجود بطاقة الحرفي المحترف التي لم تشفع له للظفر بالعيش الكريم، قائلا إن مجهوده ومداخيل حرفته لا تكفيه حتى لدفع مستحقات إيجار ورشته، فكيف له أن يدفع المستحقات السنوية لبطاقة الحرفي، خاصة مع تراجع إقبال الجمهور والسياح في الآونة الأخيرة. كما أبدى المتحدث انزعاجه من اكتساح المنتجات المصنعة للسوق الجزائرية، التي جعلت الكثير من الجزائريين يقبلون على المصنع من البلاستيك والألومنيوم، على حساب المنتجات التقليدية الأصيلة، على عكس السياح الأجانب، الذين يقدرون قيمة التحف التقليدية بمختلف أشكالها.
وتأتي صرخة الحرفيين الذين أثنوا على جهود وزارة الثقافة والفنون، التي منحتهم في العديد من المناسبات فرصة عرض أعمالهم، والمشاركة في مختلف التظاهرات الثقافية، على عكس الوزارة الوصية، التي لطالما اعتبرت نشاطهم “مناسباتيا”، حيث أكدت وزيرة الثّقافة والفنون، السيّدة مليكة بن دودة، أن قطاع الثقافة والفنون قد وضع دفاتر شروط تقصّدت فتح الفضاءات الأثريّة والثّقافيّة أمام السيّاح، وذلك بالاستغلال من قِبل المستثمرين، بهدف المشاركة في الاقتصاد الوطنيّ بقوّةٍ تنسجم وقوّة الثقافة وحضورها في تاريخ ومستقبل الجزائر.
وأشارت بن دودة، في كلمة ألقتها خلال مراسم توقيع اتفاقية شراكة وتعاون بين وزارة الثقافة والفنون ووزارة السياحة والصناعة التقليدية والعمل العائلي، إلى سعيها لتحفيز الشّراكات مع العديد من القطاعات، من بينها قطاع السياحة، الذي يعدُّ الشّريك الأساسيّ لترجمة المقاربات الجديدة، خاصّة تلك المتعلّقة بالاستغلال الاقتصادي للتراث الثقافي وتطوير الصّناعات الثقافية وإدماجها في الاستغلال السياحي.
من جهته، أكد وزير السياحة والصناعة التقليدية والعمل العائلي، السيّد محمد علي بوغازي، أن الاتفاقية ستكون ضمن اللبنات الأساسية لبناء الجزائر الجديدة، ليُسهم بذلك القطاعان في تنفيذ سياسة جديدة للتنمية خارج المحروقات، من خلال الوصول إلى صناعةِ ثقافة سياحيّة حقيقيّة.

مقالات ذات صلة