نحو إلغاء ضريبة الدخول ومكافحة الإرهاب والتهريب من الأولويات
التقى، أمس الأول، والي ولاية الوادي ونظيره بولاية توزر التونسية، بالقاعة الشرفية بالمركز الحدودي الطالب العربي على الشريط الحدودي بين الجزائر وتونس، وذلك لوضع خطة العمل الرسمية للتوأمة بين ولايتي الوادي وتوزر التونسية في كل المجالات، بغية تنمية المناطق الحدودية والتعاون والتنسيق المشترك، تجسيدا لإرادة القيادات العليا للبلدين، والاجتماع الأخير الذي جمع الرئيس بوتفليقة مع نظيره التونسي قايد السبسي.
وتمحور التقارب والتعاون بين الجانبين في جميع القطاعات، أبرزها الثقافي والرياضي والصحي والفلاحة والصناعة الخفيفة والمتوسطة والتجارة.
وتم تحديد ثلاث ورشات لدراسة سبل تنمية الشريط الحدودي وتنشيط الحركة التجارية، وآفاق التصدير بين الجانبين بغية تدارس الأوضاع، وتقديم المقترحات بحضور جميع المديرين التنفيذيين، والجهات الرسمية وممثلي الغرف، لإعطاء حركية التنموية وتبادل الخبرات وتفعيل العلاقات التاريخية المتجذرة، ووضع إستراتيجية عمل ومشروع مستقبلي واعد يبرز عمق الإرادة السياسية بين البلدين، وتشخيص الواقع والاقتراحات بما يتفق مع السياسات المشتركة والعلاقات المتأصلة لمواكبة التحديات الإقليمية، والتناغم والتضامن لمجابهتها بتقديم الخبرات والكفاءات في جميع المجالات.
وأكد الوفدان على ضرورة التعاون في ظل هذا الظرف الحالي، وذلك لضمان حياة كريمة وآمنة وفقا للموارد الموجودة.
وفي رد على سؤال “الشروق” أكد محمد المنصوري، والي ولاية توزر التونسية أن التعاون متواصل بين البلدين في عدة قطاعات، و“نبحث على صيغة تنفيذية لإقامة مشاريع مشتركة لتكون اللبنة الأولى في التعاون، كما أن الأولويات الحالية تفرض علينا مواجهة ظاهرتي الإرهاب والتهريب، والتصدي لهما بخلق تنمية مستدامة لرهن آفة الإرهاب، والتي تمكنت المصالح الأمنية المشتركة بين البلدين من تضييق الخناق عليها، ومكنت من توجيه ضربات موجعة، والأرقام تؤكد ذلك“، يضيف المتحدث.
وعن إلغاء ضريبة دخول الجزائريين إلى الأراضي التونسية، التي تعبر عن مدى صدق النوايا، أكد أن الدراسة جارية لإلغائها على الجزائريين، وهي مسألة وقت فقط، ريثما يتم المصادقة عليها من قبل البرلمان كخطوة أخيرة، وسيتم إلغاؤها، لأن الجميع يدرك أهمية الجزائر بالنسبة لتونس.
وتميزت الورشات الثلاث في مجالات الفلاحة والاقتصاد والتنمية وأخرى للشؤون الاجتماعية، التي تم المصادقة عليها بكشف على تفاصيل التوصيات والاقتراحات، أين ضمت ورشة الفلاحة 12 نقطة، أولها الاستفادة من المعاهد والبحوث العلمية وإقامة تظاهرات علمية وصالونات مشتركة وكيفية تسويق المنتوج، وتبادل الخبرات والاستفادة من الطاقة المتجددة التي تميز التجربة الجزائرية، واستيراد تجربة مكافحة التصحر التونسية الرائدة، إضافة إلى كيفية استغلال المياه الساخنة في الزراعة، وحماية الثروة الحيوانية، وتحسين طرق المكافحة، وتشكيل جهاز مشترك، وتحسين المردود وتبادل الخبرات في مجال التخزين والتبريد والزراعة البيولوجية، وعلامات الجودة والمقاييس العالمية، وركزت على ضرورة المقايضة والتبادل في بعض المنتوجات الفلاحية.
أما الورشة الخاصة بالجانب الاقتصادي والتنمية، فقد حددت القدرات الإنتاجية والنقائص المسجلة بين البلدين، بإقامة معرض دولي مشترك لعرض وبيع السلع المحلية بين الدولتين، وتبادل وبناء اقتراح تجارة المقايضة وتعديل يحدده هذا النشاط تفعيل الاستفادة من العمالة المختصة، وإنشاء فضاء للتشاور في الحرف ذات الطابع النسوي، وتبادل وفود رجال الأعمال لإقامة شراكة حقيقية، والتسريع في إطلاق منطقة التبادل الحر، والتزود من الخبرات في مجال التوظيب والتعليب، وخلق شراكة للاستثمارات والثروات المنجمية والاستثمار في السياحة، مع التفكير في خطط تمويل المشاريع بين الدولتين.
وركزت الورشة الثالثة الخاصة بالشؤون الاجتماعية، على الروابط الاجتماعية والتاريخ والعادات والتقاليد وأرض خصبة للتبادل، ودعوة الباحثين والمتعاملين وتحديد مواعيد وتنظيم تظاهرات مشتركة، تبرز التراث مركزة على السياحة والإعلام والرياضة، وفتح خطوط لحركة السياحة، وتشكيل لجنة مشتركة وتنظيم حملات تحسيسية وتكوين الصحي، وخلق مناصب مشتركة بين الدولتين والتقنيات الحديثة التي تتلاءم مع ضروريات الوقت.
وعرف اللقاء بين قيادات الولايتين ارتياحا كبيرا كلقاء تمهيدي أولي، لتسطير برنامج مشروع لضبط إستراتيجية بين الدولتين والولايات الحدودية، وتأمين الشريط الحدودي واستجابة للإرادة الشعبية والقيادات العليا الموجودة، لصناعة تعاون مستمر، والتكامل لتذليل المشاكل بالعمل الميداني والفعلي الذي يطالب به المجتمع المدني بين الولايتين.