الجزائر
ملتقى نقابة مخابر الدم "سلام"

نحو تعزيز جودة التحاليل وترسيخ ثقافة السلامة المخبرية

و. س
  • 78
  • 0

سعت الطبعة الخامسة من الأيام العلمية الدولية لمخابر التحاليل الطبية “سلام”، وتحت شعار “التشاور السريري البيولوجي في خدمة المريض”، إلى ترسيخ ثقافة العمل المشترك، والارتقاء بجودة التشخيص، ومواكبة التحولات التكنولوجية والعلمية التي يشهدها قطاع الصحة.

كما أكدت على أن البيولوجية الطبية اليوم تتجه إلى لعب دور أكثر محورية في تطوير المنظومة الصحية، في ظل تزايد الحاجة إلى تشخيص دقيق وسريع، ونتائج مخبرية موثوقة تساعد على اتخاذ القرارات العلاجية المناسبة.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور علي بن جامع، رئيس النقابة الجزائرية لمخابر تحليل الدم، خلال فعاليات الطبعة الخامسة من الأيام العلمية الدولية لـ “سلام دايز”، أن هذه التظاهرة جاءت لتفتح النقاش حول سبل تعزيز التعاون بين الطبيب المعالج والأخصائي في البيولوجيا الطبية، انطلاقا من قناعة مفادها أن جودة الرعاية الصحية لا تتوقف عند التشخيص السريري، بل ترتبط أيضا بمدى دقة التحاليل المخبرية وحسن توظيف نتائجها في تحديد العلاج ومتابعة تطور الحالة الصحية للمريض.

من التحليل المخبري إلى القرار العلاجي

وقال إن مخابر التحاليل الطبية لم تعد مجرد فضاءات لإجراء الفحوصات وإصدار النتائج، بل أصبحت شريكا أساسيا في مختلف مراحل التكفل بالمريض، بدءا من الكشف المبكر عن الأمراض، مرورا بتأكيد التشخيص وتقييم فعالية العلاج، وصولا إلى مراقبة تطور الحالة الصحية والاستجابة للتدخلات الطبية.

ومن هذا المنطلق، ركزت “سلام دايز” على أهمية إدماج أخصائي البيولوجيا الطبية ضمن المسار التشخيصي والعلاجي، بما يعزز التواصل بين مختلف التخصصات ويحد من مخاطر سوء تفسير النتائج أو التأخر في اتخاذ القرارات المناسبة.

كما تبرز هذه المقاربة، بحسب بن جامع، ضرورة تجاوز العمل المنعزل بين مختلف المتدخلين في القطاع الصحي، نحو نموذج قائم على تبادل المعلومات والخبرات، وتكامل المعارف السريرية والمخبرية، بما يجعل المريض المستفيد الأول من تحسين الأداء الطبي.

برنامج علمي يواكب التحولات التشخيصية

وشكلت المحاضرات والورشات العلمية المبرمجة خلال هذه الطبعة فضاء لتبادل المعارف ومناقشة أحدث الإشكالات المطروحة في مجال البيولوجيا الطبية، من خلال محاور تشمل اضطرابات الغدد الصماء وأمراض الغدة الدرقية، والعلاقة بين التحاليل المخبرية وعلم الأورام، فضلا عن علم الأحياء الدقيقة ومراقبة الجودة.

كما تناول البرنامج الممارسات المهنية الجيدة داخل المخابر، وآليات ضمان جودة التحاليل، واليقظة الدوائية المرتبطة بالكواشف والمستلزمات التشخيصية، إلى جانب البيولوجيا المرتبطة بزراعة الأعضاء، والمسؤوليات الطبية والقانونية، والتعامل مع الحالات التي تنطوي على مخاطر.

المريض في صلب تطوير البيولوجيا الطبية

ويرى المشاركون أن الأيام الدولية لمخابر التحاليل الطبية تعتبر فرصة لطرح الصعوبات التي تواجه المهنيين في الميدان، لاسيما ما يتعلق بتوفير الكواشف والمواد الاستهلاكية، وتمويل النشاط، وظروف ممارسة المهنة، والتكوين المستمر، فضلا عن المتطلبات التنظيمية المرتبطة بتسيير المخابر.

كما أبرزت هذه الملفات الحاجة إلى حوار منتظم بين السلطات العمومية وممثلي المهنة، بهدف معالجة الانشغالات المطروحة، وتطوير الإطار التنظيمي بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها القطاع، مع الحفاظ على متطلبات السلامة والجودة والمسؤولية المهنية.

كما أن تحسين أداء المخابر، بحسب هؤلاء، لا يرتبط بالجانب التقني فقط، بل يستدعي توفير الظروف الملائمة للعمل، وتعزيز التأهيل المستمر للموارد البشرية، وتطوير آليات التنظيم والتسيير، بما يسمح للمخابر بأداء دورها ضمن منظومة صحية أكثر فعالية واستجابة لاحتياجات المرضى.

من خلال تنظيم الطبعة الخامسة من “سلام دايز”، أكدت النقابة الجزائرية لمخابر التحاليل الطبية أهمية بناء بيولوجيا طبية عصرية، تقوم على جودة الممارسة، والمسؤولية المهنية، والتعاون بين مختلف الفاعلين في القطاع الصحي.

مقالات ذات صلة