نحو قانون فرنسي جديد للهجرة بتدابير أكثر قساوة
قررت الحكومة الفرنسية تقديم مشروع قانون جديد بشأن الهجرة إلى الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى للبرلمان) في بداية العام 2025، وهو المشروع الذي يأتي بعد نحو سنة فقط من إقرار قانون مشابه خلّف حالة من الجدل بين الفرقاء السياسيين في هذا البلد الذي يندفع بقوة نحو العنصرية.
وجاء القرار على لسان المتحدثة باسم الحكومة، مود بريجون، في تصريحات خصّت بها قناة “بي. آف. آم. تي. في”، حيث برّرته بما اعتبرته “الحاجة إلى قانون جديد”، يستهدف فرض المزيد من الضغوط على المهاجرين، عبر “تمديد مدة الإبقاء في مراكز الاحتجاز الإداري” للأشخاص الذين يوجدون قيد الحجز من المهاجرين غير الشرعيين الموصوفين بـ”الخطيرين” في انتظار ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.
وتعتزم وزارة الداخلية الفرنسية، التي يقودها برونو روتايو، وهو واحد من أبرز وجوه اليمين المتطرف، وإن كان تنظيميا ينتمي إلى حزب يميني تقليدي (الجمهوريون)، الرفع من المدة القصوى للاحتجاز من 90 يوما (ثلاثة أشهر) إلى 210 أيام (سبعة أشهر كاملة)، في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، في دولة تدّعي قيم الحرية والمساواة والأخوة والدفاع عن حقوق الإنسان.
كما لم تستبعد الناطقة باسم حكومة ميشال بارنيي، تضمن مشروع القانون الموعود تدابير قمعية أخرى لم تكشف عنها، حيث شدّدت على أنه “يجب ألا يكون هناك أي محظور في ما يتعلق بحماية الفرنسيين”، في عبارة غامضة توحي بأن انتهاك أمن الفرنسيين تقع مسؤوليته على المهاجرين من دون سواهم، رغم المشاكل الاجتماعية والانحرافات السلوكية التي تضرب المجتمع الفرنسي.
وكان القانون الذي تم اعتماده من قبل البرلمان الفرنسي في جانفي 2024 قد خلّف جدلا سياسيا وإعلاميا كبيرين بسبب ما تضمنه من مواد قانونية تتنافى والدستور الفرنسي، بحيث لم يحصل على موافقة النواب، إلا بعد تحالف غير طبيعي بين حزب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، واليمين المتطرف بقيادة عائلة لوبان، ورفض عارم من قبل تكتل اليسار الذي يقوده رئيس حزب “فرنسا الأبية”، جون لوك ميلونشون.
وامتد هذا الخلاف إلى المجلس الدستوري، الذي أسقط ما لا يقل عن 35 مادة من مجموع 86 بندا في قانون الهجرة الأخير الصادر في 26 جانفي المنصرم، وهي تلك المتعلقة في عمومها بتقليص حصول الأجانب من غير الأوروبيين على إعانات الدولة، وكذا تحديد حصص الهجرة السنوية وتشديد شروط لم شمل العائلات.
وعليه، يتوقع أن يثير مشروع قانون الهجرة الجديد نقاشات حادة بين معسكر الرئيس ماكرون وحلفائه في اليمين واليمين المتطرف من جهة، وتكتل اليسار الحائز على الأغلبية النيابية في الانتخابات التشريعية الأخيرة الصائفة المنصرمة، في وقت يعيش فيه البرلمان حالة من الاحتقان السياسي، بسبب عدم التزام ماكرون بنتائج الانتخابات الأخيرة وتكليف ميشال بارنيي، المنحدر من حزب “الجمهوريون”، الذي احتل المرتبة الرابعة، بتشكيل الحكومة.
ويعتبر مشروع القانون الذي قررت الحكومة الفرنسية طرحه، القانون رقم 32 بشأن الهجرة والأجانب منذ 1980، ما يؤشر على عدم ثبات المشرّع الفرنسي على موقف بشأن قضية الهجرة والمهاجرين، وهي فئة أعطت لفرنسا من دمها وعرقها للمساهمة في وصولها إلى ما هي عليها اليوم.