نحو مفهوم إيجابي للمعارضة
يعتقد البعض خطأ أن معارضة ضعيفة تفترض وجود دولة قوية، والواقع أن العكس هو الصحيح، عندما تكون المعارضة ضعيفة تكون الدولة أيضا ضعيفة، أو على الأقل يمكن توقع بأنها ستكون ضعيفة في المستقبل، ذلك أنه من سُنن الحياة أن الحُكم دُوَل، ومن يكون اليوم في المعارضة يكون غدا في السلطة، وإذا كان المنتظر غدا ليكون في السلطة ضعيفا أو منقسما على نفسه أو لا أُسس فكرية وشعبية له، فينبغي الخوف كل الخوف من المستقبل.
نقد أي معارض لأي قرار اقتصادي أو اجتماعي، بموضوعية وشفافية، وبدون أية أحكام مسبقة يُعد خدمة للمصلحة العليا للبلاد، وترشيدا لهذا القرار بحد ذاته، وينبغي ألا نضعه باستمرار ضمن المزايدات أو المناورات…
لدينا بحق رجال ونساء في مستوى نقد القرار الحكومي، وفي مستوى تشريحه وتحليله وتوجيهه أيضا. ليس مطلوبا سوى أن نُثَمِّن مواقف هؤلاء، سواء أكانوا منضوين تحت أحزاب وهيئات معارضة أو كانوا أساتذة وخبراء أو مواطنين مستقلين، ينبغي السماع لهم وعدم اعتبار إسكاتهم وإضعافهم أو تجاهلهم هو الحل.
كم من فكرة معارضة صحيحة جاءت من مواطن يهمه مستقبل البلاد لم يسمع بها أحد؟
كم من اقتراح الآن هو بين أيدي كفاءات وطنية في كافة المجالات من شأنه تطوير هذا القطاع أو ذاك، لا يستطيع أن يرى النور، فقط لأنه لا يريد أن يكون باسم هذا الحزب أو ذاك؟
بلادنا تزخر بالحلول في كافة المستويات، وبإمكان مواطنيها منع التّغَول ومنع الفساد ومنع الانزلاقات، إذا استثمرت في جميع عقول أبنائها، ووضعت حدا لكل تهميش وتخوين للأفكار الحية التي تنتقد الوضع القائم.
لا أحد ينكر اليوم أن رموزا كثيرة من الطبقة السياسية الحاكمة لم تعد مقنعة بأشخاصها وأفكارها وبرامجها، وأن تجديد الطبقة السياسية أصبح أمرا ملحا إن لم يُصبح مستعجلا، وذلك الذي ينبغي ألا يحدث.
لسنا في حاجة إلى أن نصل إلى حالة الاستعجال لتجديد الطبقة السياسية. ينبغي استباق الأمور قبل فوات الأوان.
لقد تركت دول قريبة منا حالتها تسوء، حتى مرضت هي، ومرضت معارضتها وتحولوا جميعا إلى التطرف والعنف.
ينبغي ألا نكون من ذلك الصنف…
مازال لدينا بعض الوقت لنُثمِّنَ الأشياء الجميلة في معارضتنا، ونقضي على ما علق بها من سلبيات، لعلنا من خلالها نرسم مستقبل بلدنا، بعيدا عن كل تخوين أو تشويه… هل نسينا ما حدث لبعض قادتنا؟ هل كان تخوينهم أو نفيهم أو تكذيبهم صوابا؟