ندرة 210 دواء.. تجار “الكابة” يبزنسون والأدوية المقلدة ضمن البدائل
أنذرت الاتحادية الجزائرية للدواء، بخطورة الوضع الذي تواجهه سوق الدواء حاليا في ظل استمرار ما أسمته الندرة المسجلة منذ مدة والتي طالت حسبها 210 نوع من الدواء، متوقع أن تبلغ الأمور درجة عظيمة من الخطورة، حيث ستستمر الأزمة لفترة لن تقل عن أربعة أشهر مقبلة وستتوسع دائرتها لتشمل أدوية جديدة.
وشرّح الفاعلون في إنتاج الدواء وتسويقه بالجزائر المتحدون تحت مظلة الاتحادية الوطنية للدواء “النقابة الوطنية الجزائرية للصيادلة الخواص، جمعية موزعي المنتجات الصيدلانية، الاتحاد الوطني للمتعاملين في الصيدلة”، خلال لقاء بفندق الهيلتون أمس أسباب ندرة الدواء وتأثيراتها السلبية على المرضى والاقتصاد الوطني، حيث أبدوا تمسكهم بالحوار بدل الاحتجاج والإضراب واللجوء إلى العدالة لإنصافهم.
وأرجعت الاتحادية الأزمة الحاصلة إلى القيود المفروضة على المتعاملين في هذا المجال، لاسيما المصنعون المتمثلة في قرارات إدارية أحادية الجانب تفرض تخفيضات غير مفهومة في الكميات المستوردة أو شروطا تعسفية في تخصيص حصص المنتجات القابلة للاستيراد لمتعاملين محددين ناهيك عن التأخير المسجل في برامج استيراد المواد الأولية والنهائية.
وتوقعت الاتحادية، على لسان ممثليها، استمرار الاضطرابات وتوسع رقعتها طالما استمرت الإدارة المكلفة بتنظيم السوق في ضرب القواعد والإجراءات القائمة عرض الحائط وطالما استمرت في تغييرها دون إشعار بحجة التقشف وادخار العملة الصعبة.
وقال عبد الواحد كرار رئيس الاتحاد الوطني لمتعاملي الصيدلة، إن الأزمة خطيرة بسبب غياب بدائل علاجية مستغربا إخضاع المواد المستوردة الأولية إلى رخصة حيث لاتوجد أي دولة تفرض هذا المنطق في العالم، متوقعا استمرار الندرة إلى غاية ماي المقبل حيث ستتوسع القائمة لتشمل أدوية جديدة لان الوزارة لم تفرج سوى عن 60 بالمائة من البرامج.
أمّا حسيبة بولمرقة رئيسة جمعية موزعي المنتجات الصيدلانية، فأكدت أن الاتحادية تحاول جلب اهتمام السلطات لهذه الإشكالية علما أن الحوارات والمفاوضات لم تثمر عن أي تغيير.
وأضافت بولمرقة أن هنالك مشاكل عديدة أدّت إلى الاضطرابات الحادثة أهمها تدخل ما لا يقل عن خمس وزارات في مجال الدواء”المالية الطاقة والمناجم الضمان الاجتماعي والصحة والتجارة” مطالبة وزارة الصحة بممارسة كامل صلاحياتها لتنظيم السوق الوطنية والتحكم في هذا القطاع.
من جهته نائب رئيس نقابة الصيادلة فيصل عابد أكد أن المرضى هم من يدفعون الثمن والصيادلة يواجهونهم عاجزين، وقال أن الأزمة فتحت الباب واسعا للبزنسة في الدواء وانتشار تجار “الكابة” بالإضافة إلى فرض أسعار في توفير الأدوية “تحت الطابلة” بطرق ملتوية.
أما نبيل ملاح رئيس سابق لاتحاد متعاملي الصيدلة، فاستعرض مختلف تأثيرات الأزمة على صحة المريض والتعقيدات الخطيرة التي قد تفقد الحياة وكذا التأثير المالي والاقتصادي والبشري والتجاري والاستراتيجي، ما يعجّل بانتشار الاستيراد غير الشرعي ويؤثر على حماية الأدوية وهو واقع يلقي بظلاله على تداول الأدوية المقلدة.
كذّبت المنتجين .. وزارة الصحة تردّ:
لا ندرة.. والجزائر لن تتحوّل إلى مزبلة دولية للدواء
فندت وزارة الصحة، الأربعاء، كل الادعاءات المؤكدة بوجود ندرة في حوالي 210 دواء “اسم دولي غير مسجل الملكية” أو ما يعرف بـ”dci”. وأعلن حمو حافظ مدير عام للصيدلة والتجهيزات الطبية بالوزارة أنه لا توجد ندرة في ما أسماه بالأدوية الأساسية.
وأضاف حمو حافظ في ندوة صحفية، “كل برامج استيراد المواد الأولية تم الإفراج عنها ولم يبق سوى جزء بسيط من الأدوية المستوردة سيستكمل في القريب العاجل”، مضيفا أن برامج استيراد المواد الأولية لا تخضع لبرنامج سنوي، ففي أي وقت يقدّم الطلب يصادق عليه على عكس برامج الاستيراد السنوية التي تخضع لترتيبات خاصة.
كما اعتبر سليم بلقسّام المكلف بالاتصال بوزارة الصحة “ما يجري على الساحة تهويل إعلامي وهذا لا يعني أن السلطات العمومية لا تتحمل المسؤولية، فالهدف الأول لها هو ضمان الوفرة الدائمة لكل الأدوية الضرورية لصحة المواطنين بما في ذلك البدائل إذا اقتضت الضرورة”.
وأرجع بلقسّام تخفيض كميات الاستيراد لبعض المستوردين إلى رفض الوزارة استنزاف العملة الصعبة واستيرادها لكمية دواء لا تحتاجها وكذا رفض تحوّل الجزائر إلى مزبلة لدول العالم توجه إليها أدويتها التي قاربت آجال نهاية صلاحيتها للتخلص منها في بلادنا. واستغرب بلقسام صمت المتعاملين وعدم احتجاجهم على الأمر في جلسات العمل الوزارية ليخرجوا بعدها أمام الرأي العام ويهولوا القضية.