“نرفض إقحام المؤسسة العسكرية في مستنقع السياسة”
تحفّظت أحزاب في المجموعة الوطنية للدفاع عن الذاكرة والسيادة، على دعوة أطراف تنتمي إليها، المؤسسة العسكرية إلى التدخل في العملية السياسية، وذلك بلعب دور الحكم في تحقيق الانتقال الديمقراطي، الذي تطالب به الطبقة السياسية، واعتبره المنتقدون انحرافا بالنقاش السياسي، ومحاولة لإخراج هذه المؤسسة عن صلاحياتها الدستورية.
وكان كل من رئيس التجمع الوطني الجزائري، عبد القادر مرباح، ورئيس الجبهة الجزائرية للمواطنة، أحمد قوراية، قد اعتبرا تدخل المؤسسة العسكرية في العملية السياسية مشروعا، إذا كان ذلك يساهم في إحداث الانتقال الديمقراطي ويدفع إلى إنهاء النظام القائم .
ومعلوم أن حزبي مرباح وقوراية، ينتميان لمجموعة الدفاع عن الذاكرة والسيادة، التي تضم أحزابا أخرى مثل حركة مجتمع السلم وحركة النهضة وجبهة الجزائر الجديدة وحزب الفجر الجديد وحزب العدل والبيان ومنظمات جمعوية في صورة الهيئة الوطنية للدفاع عن الذاكرة، التي يرأسها الناشط لخضر بن سعيد..
ورفض الطاهر بن بعيبش، وهو رئيس حزب الفجر الجديد، إقحام المؤسسة العسكرية في المستنقع السياسي، واعتبر تصريحات من هذا القبيل خروجا عما تم الاتفاق عليه، وقال: “لدينا وثيقة تم الاتفاق حولها تتعلق باحترام السيادة والذاكرة، وبالتالي فالتصريحات التي تحدثت عن إقحام الجيش في الحياة السياسية لا تلزم إلا أصحابها، وسنطرح هذه القضية للنقاش في اللقاء المقبل”، مشددا على ضرورة رفض منطق “الانقلابات”.
وأضاف بن بعيبش، في تصريح لـ”الشروق”: “نحن اتفقنا في المجموعة على الدفاع على القضايا المتعلقة بالسيادة الوطنية، وحماية الذاكرة من التشويه أو العدوان، والعمل من أجل حمل السلطة على تبني قانون تجريم الاستعمار الفرنسي المعطل، وفتح ملف التجارب النووية الفرنسية في الجنوب، وتعويض المتضررين منه، فضلا عن تسليم خرائط الألغام التي زرعها الجيش الاستعماري، والتي لا تزال تقتل الجزائريين إلى غاية اليوم، بالرغم من مرور أزيد من نصف قرن عن الاستقلال”.
من جهته، قال عضو المكتب الوطني بحركة مجتمع السلم، رضوان بن عطاء الله، في تصريح للشروق: “نحن ملتزمون فقط بما وقّعته قيادات الأحزاب في الوثيقة المشتركة، وكل ما خرج عن مضمون تلك الوثيقة، فلا يلزم إلا صاحبه”. وتابع القيادي في حركة الراحل محفوظ نحناح، رافضا دعوات توريط الجيش في العملية السياسية: “منذ تأسيس حركة المجتمع الإسلامي (حماس) قيل أزيد من عشرين سنة، ونحن ندعو إلى تمدين (نسبة إلى المدنية) نظام الحكم، ونحن لا زلنا ملتزمين بهذا المبدأ وسائرين عليه“.
ودعا المتحدث باسم حركة النهضة، محمد حديبي، إلى إبقاء المؤسسة العسكرية بعيدا عن التوظيف السياسي لصالح طرف ضد آخر، وقال: “المهام الدستورية للجيش الوطني الشعبي محددة بوضوح في الدستور، وهي ضمان صيانة استقلال البلاد وحماية حدودها، أما ممارسة السياسة فهي من اختصاصات الأحزاب”. وتابع المتحدث: “يجب إبقاء المؤسسة العسكرية فوق الجميع، لأنها تمثل كافة شرائح المجتمع ومختلف الأطياف السياسية”، وأضاف: “لقد وقفنا على تجاوزات في الانتخابات التشريعية والمحلية الأخيرتين، بسبب إقحام بعض الأسلاك في العملية الانتخابية، وهذا يعزز مطلب إبقاء المؤسسة العسكرية بعيدا عن مستنقع السياسة، حتى تتفرغ لمهامها الدستورية، ومن ثم الحفاظ على مصداقيتها”، يضيف النائب السابق.