نزار للشروق: قرار المحكمة السويسرية سياسي
قلّل وزير الدفاع الأسبق، اللواء المتقاعد خالد نزار، من أهمية قرار المحكمة الجنائية الفدرالية (السويسرية)، القاضي برفع الحصانة عنه، تمهيدا لمحاكمته في القضية التي رفعتها ضده منظمة “تريال” الحقوقية، واعتبر ما نشر عبر وسائل الإعلام أمس، “تضخيما لقضية إجرائية”.
وقال نزار في اتصال مع الشروق: “البعض اعتقد أن القضية حسمت وأن خالد نزار أدين، لكن الأمر غير ذلك، فالقضية إجرائية بالأساس، وهناك خطوات وإجراءات قانونية سأتخذها عبر محاميّ”، واعتبر وزير الدفاع الأسبق، القرار الصادر عن القضاء السويسري “سياسيا بالأساس “.
وكان وزير الدفاع الأسبق، قد أوقف بمدينة جنيف السويسرية، في أكتوبر من العام المنصرم، واستنطق لمدة يومين، من قبل محكمة فدرالية، بتهم تتعلق بـ “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والمسؤولية عن عمليات اختفاء قسري“، بحسب ما ورد في الشكوى التي رفعتها ضده كل من جمعية تريال، وهي جمعية مناهضة لـ “اللا عقاب”، واثنان من مناضلي الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، اللاجئين بسويسرا.
واستبعد عضو المجلس الأعلى للدولة ما بين 1992 و 1994، أن يكون قرار رفض المحكمة السويسرية تمتعه بالحصانة، مقدمة لمحاكمته، وقال: “الإجراءات لا زالت في بدايتها، ونحن من جهتنا سنتخذ إجراءات جديدة لوقف القرار”، وانتقد بالمناسبة التحاليل الإعلامية التي عالجت هذه القضية وكأنها انتهت بإدانته، غير أنه رفض إعطاء المزيد من التفاصيل في هذه القضية، بحجة أن الملف لا يزال بين أيدي العدالة.
من جهته، اعتبر مارك بونون، محامي وزير الدفاع الأسبق، رفض المحكمة الفدرالية للطعن الذي تقدّم به لإبطال محاكمة نزار، “قرار ستكون له تداعيات سياسية خطيرة، لم يقدرها القضاة الذين فصلوا في القضية“.
وانتقد مارك بونون في تصريح أدلى به لشبكة الإذاعة والتلفزيون السويسري، القضاة الذين عالجوا قضية نزار، وقال إنهم لا يتوفرون على الأدوات والآليات، التي تمكنهم من الفصل في قرار من هذا القبيل، لكونهم يجهلون ما دار في الجزائر ما بين 1990 و1993″، وهي السنوات التي كان فيها نزار وزيرا للدفاع.
وانطلق المحامي السويسري من نصوص اتفاق السلم والمصالحة الذي تبناه الجزائريون في 2006، والذي يقر عفوا لجميع الجزائريين من الطرفين، كما قال، ليدفع ببطلان المتابعة القضائية بحق موكله نزار، مشيرا إلى أن “القرار لا يمكن اعتباره انتصارا للقانون بقدر ما هو انتصار لصالح الجبهة الإسلامية للإنقاذ” المحظورة، في تعليق على محامي “تريال”، الذي اعتبر القرار انتصارا للقانون.
أما بنديكت دوميرلوز، محامي الطرف المدعي ممثلا في جمعية “تريال” الحقوقية، فيصف إسقاط الحصانة عن نزار بـ “التاريخي“، ويعتبره “إنجازا على قدر كبير من الأهمية، من شأنه أن يؤسس لمتابعة كل من ينتهكون القوانين والاتفاقيات الدولية، ويحاولون الاختفاء وراء مناصبهم السامية.
وقال دوميرلوز في تصريح لشبكة الإذاعة والتلفزيون السويسري: “القرار ينطوي على رسالة أمل مهمة للضحايا الذين انتهكت حقوقهم المكفولة في القوانين الدولية”، مشيرا إلى أن المحكمة المعنية بالقضية “ستفتح تحقيقا في التهم المنسوبة لوزير الدفاع الأسبق، وسيتم الاستماع لضحايا وشهود جدد في القضية، ونأمل من السيد نزار أن يفي بما وعد به عند الإفراج عنه، وذلك بالمثول أمام المحكمة عندما يتم استدعاؤه”، يقول دميرلوز، الذي شدد على أن القضية جنائية خالصة ولا علاقة لها بالاعتبارات السياسية والدبلوماسية.
ونفى محامي “تريال” أن تكون متابعة خالد نزار ذات خلفيات سياسية، وقال: “نحن أمام حالة جنائية لم تعرض على المحاكم الجزائرية، وهذا الشخص مر على التراب السويسري، وقد أوقف وفق الأعراف القانونية والاتفاقيات التي تجرّم التعذيب، والتي من بينها اتفاقية جنيف، واحترام الحكومة الفدرالية لهذه الاتفاقيات، يحتم عليها متابعة أي متهم تطأ قدماه التراب السويسري”.