جواهر
ترتكز على تقديم‮ "‬الصدقة‮" ‬لدفع المصائب‮ ‬

نساء‮ ‬يحيين تقاليد الأجداد عبر الأحياء العتيقة لتيميمون‮ ‬

جواهر الشروق
  • 1165
  • 2
الشروق

دأبت مجموعة من النسوة عبر الأحياء العتيقة بتيميمون بأدرار،‮ ‬على تقليد عريق‮ ‬يتمثّل في‮ ‬إعداد وجبات خاصة وسط فضاءات مفتوحة،‮ ‬يشارك فيها كل أفراد المجتمع التيميموني،‮ ‬حيث‮ ‬يجمع رجال التجمعات السكنية الحطب،‮ ‬ويتبرّع كل بيت بمواد‮ ‬غذائية،‮ ‬في‮ ‬حين‮ ‬يتبرّع الميسورون نقدا،‮ ‬ليتحوّل فناء حي‮ ‬من الأحياء إلى مطبخ كبير تقوم النسوة من خلاله بطهي‮ ‬بعض الأطباق التقليدية على مدار‮ ‬يومين‮.‬

ويتم تقسيم الطعام على عابري‮ ‬السبيل والفقراء والمحتاجين بالمنطقة،‮ ‬في‮ ‬عرف اجتماعي‮ ‬ظلّ‮ ‬متجذرا في‮ ‬المجتمع،‮ ‬رغم تطوّر الحياة وتغيّر معالم ثقافية كبيرة في‮ ‬سلوكيات المواطنين،‮ ‬بحيث شاع لدى قاطني‮ ‬المنطقة المذكورة،‮ ‬بأن هذا العرف الاجتماعي‮ ‬المرتبط بالعقيدة الدينية،‮ ‬ومثل هذه الأعمال الخيرية المماثلة له،‮ ‬من شأنِها أن تخفف من معاناة السكّان،‮ ‬وترفع عنهم البلاء،‮ ‬والرزايا وغيرها‮.‬

ويعتبر شهر صفر من السنة الهجرية المجال الزمني‮ ‬الذي‮ ‬تظهر فيه ما‮ ‬يسمى بـ”الصدقة‮” ‬بصورة كثيرة،‮ ‬بينما‮ ‬يحدث الاستثناء في‮ ‬حال ظهور كوارث مفاجئة حيث تقام‮ “‬الصدقات‮” ‬دفعا للمصائب والشرور‮.‬

وأقامت قبل أيام نسوة حي‮ ‬سيدي‮ ‬علي‮ ‬العتيق بذات المنطقة،‮ ‬فعاليات هذه التظاهرة الشعبية في‮ ‬جو اجتماعي‮ ‬خالص،‮ ‬دفع الكثير من الفضوليين لحضور هذه الفعاليات الشعبية،‮ ‬والتعرّف على هذا التقليد الفريد من نوعه‮.‬

‭ ‬في‮ ‬حين‮ ‬يرى مختصون في‮ ‬علم الاجتماع،‮ ‬بأن إحياء مثل هذه التظاهرات‮ ‬يعد مؤشرا اجتماعيا لا‮ ‬ينفك عن المجتمع،‮ ‬ويخضع لتأثير العقيدة والإيحاءات الدينية التي‮ ‬ترسلها النصوص المستقاة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة،‮ ‬بحكم طبيعة المنطقة المحافظة،‮ ‬وتأثير المعالم الدينية كالمساجد والزوايا،‮ ‬فضلا عن مكوّن الساكنة النفسي‮ ‬والميّال للخير والحِلم،‮ ‬ليرتبط كل ذلك بمعطيات المشاكل الاجتماعية،‮ ‬والتي‮ ‬تدفع باتجاه استمرار هذا التقليد والعُرف الذي‮ ‬يمتدّ‮ ‬منذ قرون حتى‮ ‬يومِنا هذا‮.‬

 

مقالات ذات صلة