جواهر
"الشروق" ترافق عاملات اتصالات الجزائر في إصلاح الأعمدة والنزول إلى الحفر

نساء في مهمة صعبة

روبرتاج: زهيرة مجراب
  • 12003
  • 10
جعفر سعادة

بإرادة فولاذية وعزم كبير وفي ظروف مناخية صعبة تؤدي العاملات في المصلحة التقنية للاتصالات الجزائر مهامهن على أكمل وجه، فيتواجدن في أماكن ورشات عمل كانت بالأمس القريب، يحضر على المرأة حتى السير بمحاذاتها أو التفكير بالتواجد داخلها، لكنهن وبالرغم من صغر سنهن لا يتجاوزن الثلاثين عاما إلا أنهن استطعن اقتحامها وإثبات جدارة المرأة وأنها ند للرجل في جميع الوظائف والمهن بل تتفوق عليه “الشروق” رافقتهن في إحدى الخرجات خلال تأدية وظيفتهن لتكتشف نساء بألف رجل.

ما شدنا عند تواجدنا في مقر اتصالات الجزائر شرق هو تواجد العنصر النسوي بكثرة والحيوية والنشاط الذي يسري داخل الوحدة بفضلهن، رافقتنا في جولتنا المكلفة بالإعلام إحدادن نادية، وبعد اتفاقنا على تفاصيل اليوم استقبلنا المدير منصوري سمير في مكتبه ليعرفنا على الطاقم التقني، كن جميعهن شابات وبعدما حضرن المخطط وحددن النقاط الأساسية للخرجة التي تضمنت عدة ورشات منها: وادي الحراش بجسر قسنطينة ثم الرويبة، ارتدينا السترة الخاصة وانطلقنا.

عندما وصلنا وادي الحراش أول ما واجهنا أوحال وطين، وبمجرد نزولنا من السيارة صدمتنا رائحة المياه الكريهة المنبعثة من الوادي في الوقت الذي كنا نحاول فيه التقاط نفس نقي، راحت نساء الطاقم التقني يمشين بصفة عادية مؤكدات لنا تعودهن على الأمر فلا الأوحال ولا الروائح تثنيهن عن أداء مهامهن.

لنصل بشق الأنفس حيث كان الطاقم آخر تابع للجزائرية قد سبقنا لعين المكان، فقد كان في السابق عبارة عن مساكن فوضوية وبعد عملية الترحيل تتم أشغال تهيئة واد الحراش، وصادف العاملون شبكة بعمق 2 متر فاتصلوا باتصالات الجزائر لتتحقق إذا ما كانت تابعة لها أو لا، لكن المهندسة المعمارية رباج وسام وبعد الحديث مع التقنيين حول الحدود التي تتواجد فيها شبكتهم أكدت احتمال 90 بالمائة، ما تم العثور عليه ليس تابعا لهم فالعمق ونوعية المادة المستعملة ليسا المستعملين لديهم وكان من المفترض حسبها الاتصال بالمؤسسات الأخرى التي تملك شبكات كسيال، سونلغاز … للتحقق أيضا.

 

المكلفة بالتسيير التجاري: هدفنا إرضاء الزبون مهما كانت الظروف

انتهزنا الفرصة للتقرب من الطاقم الذي نرافقه والبداية كانت المكلفة بالتسيير التجاري بالمديرية العملاتية لاتصالات الجزائر شرق، حارق كريمة، تقول: أتعامل في غالبية الوقت مع الزبون في مساعدته على اقتناء ما يحتاجه وطرح حلول عليه، زيادة على المؤسسات العمومية كالوزارات، الأمن الوطني، البنوك … والخاصة. فمصلحتهم تعمل على إنجاز وعصرنة شبكات المعلومات الخاصة المتصلة بالشبكة الأم وتقوية سرعة التدفق العالي المتزايدة حسب طلبات الزبائن من 20 ميغا تماثلية إلى 100 ميغا.

تواصل محدثتنا والشق الثاني من وظيفتهم يتمثل في مرافقة الزبون للميدان ومعاينة الأماكن والعمل على تقديم حلول قبل مباشرة الفريق التقني أشغالهم، وهي التجربة المميزة التي تعيشها كل يوم فالخروج والتنقل المستمر تراه إضافة لها، وهي جديرة بالعمل مثل الرجال وحتى الزبائن يشعرون بأريحية أكثر عند التعامل مع امرأة وتستطيع إقناعهم بسهولة. وتستطرد حارق كريمة الزبون الجزائري ذكي ويصعب إرضاؤه فلابد من منحه الوقت الكافي والعمل على إقناعه بالامتيازات.

 

المرأة العاملة تعيش يومين في اليوم الواحد

ولا يخلو الأمر من المضايقات تقول محدثتنا ففي إحدى المرات كانت تعمل في ورشة بحي واد أو شايح، وقام بعض الشباب بمضايقتهن بإلقاء جثة قط ميت في مكان عملهن وهناك بعض السيدات اللواتي لا يخفين فرحهن وسرورهن بوجود سيدات عاملات متفوقات فيعرضن عليهن المساعدة أو جلب قارورة الماء. وبالرغم من الصعوبات والمتاعب التي يعانينها خصوصا في فصل الشتاء لكنها تصر على أداء مهامها فمرة كانت تعاين إحدى الورشات، وكان هناك وادي يصعب عليها قطعه للمرور للضفة الأخرى فاستعانت بالرافعة لتحملها. ولأن ظروف عملهن صعبة ويتناولن طعاما غير صحي فتجدهن يعانين من القولون وآلام الرأس باستمرار بسبب الحرارة والشمس.

ومع أن عملها ينتهي عند الرابعة والنصف تردف وسام.. يبتدأ يوم جديد من الأعمال المنزلية والتنظيف وتحضير وجبة العشاء. وتستدرك نحن نعمل في أصعب الأقسام فالقسم التقني كان في السابق حكرا على الرجال لكننا نجحنا في التوغل فيه، لنصبح 10 نساء مقابل 8 رجال ونثبت أن المرأة أفضل من الرجل وبإمكانها التفوق عليه لكونها حريصة على إتقان عملها.

ومع أن برنامجنا برفقتهن قد انتهى لكن أجندتهن كانت حافلة بالمواعيد الأخرى وأجسادهن تنبض بالحيوية والنشاط، لنترك طاقم اتصالات الجزائر يواصل عمله متجها هذه المرة للرويبة لمعاينة ومراقبة مشروع آخر.

مقالات ذات صلة