نساء ممنوعات من التصرف في أموالهن
طوال العام، وبصفة خاصة بحلول اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة الموافق ل 25 من شهر نوفمبر، يستفيض الجميع في تشريح ظاهرة العنف الذي تتعرض له النساء بأشكاله المختلفة. وبالأخص بشقيه الجسدي والنفسي. لكن نادرا ما يتم التطرق لشقه الاقتصادي. مع أنه قد يكون رأس البلاء الذي يجعل المرأة المُعنّفة تستكين لشتّى أنواع الاعتداءات والاهانات الممارسة ضدها. لأن حرمانها من امتلاك أو التصرف في مواردها الاقتصادية والمالية سيجعلها تابعة ضعيفة مستكينة لجلاّدها الرجل. فما معنى العنف الاقتصادي ضد المرأة؟ وما هي أشكاله وتبعاته وانعكاساته عليها؟ وما هي السبل الناجعة لخلاصها منه؟
حرمان من الموارد المالية
العنف الاقتصادي ضد المرأة، كما تعرفه الاستشارية الأسرية الدكتورة رشيدة وشفون:” هو نوع من أنواع الأذى الذي يمارسه غالبا الأهل ضد بناتهم أو يمارسه الزوج ضد شريكة حياته، من خلال حرمانها من جميع مواردها المالية، سواء كانت مداخيل عملها أو ممتلكاتها المادية. بهدف استغلالها والسيطرة عليها بالكامل. وذلك عن طريق سلبها حقها في التصرف فيها. كما قد يتجلى العنف الاقتصادي كذلك في عدم السماح للمرأة بالخروج للعمل أو مواصلة تعليمها بهدف حرمانها من الحصول على أي مورد مالي (وظيفة أو إرث)يُمكنّها من الاستقلالية المادية التي تمنحها الحرية والقوة والاعتماد على نفسها وعلى مالها، وهذا كي تبقى تحت سطوة وسيطرة ورحمة مُعيلها الرجل.”
عنف ذو أشكال وألوان
للعنف الاقتصادي ضد المرأة أشكال عديدة، أبرزها كما تذكر الدكتورة رشيدة وشفون:
– حرمان البنت من التعليم.كي تقل حظوظها في الحصول على عمل مستقبلا. وهذا مايُرجّح كفة الرجل ويمنحه الأفضلية عليها.
-الحرمان من العمل، بسبب الذهنيات المتوارثة أو لكسر الاستقلالية المادية للمرأة.
-إلزام المرأة بكافة المصاريف المنزلية، مقابل السماح لها بالعمل والخروج من المنزل. من دون أي مساهمة من زوجها أو أي رجل هي تحت سطوته وسلطته كوالدها أو أخوها.
– حرمانها من التصرف بحرية في مواردها الاقتصادية. فيتم استغلال واستعمال وصرف مالها دون رغبتها أو موافقتها على ذلك حتى وإن استدعى الأمر استخدام أساليب العنف والإساءة.
– في بعض الأحيان يتم إجبار المرأة على أخذ قرض وتسديده من مالها الخاص.من أجل اقتناء أي غرض أو عقار ثم حرمانها من الأحقية في ملكيته.
– سؤال المرأة ومحاسبتها وتعنيفها على أي مصاريف تنفقها من دون استشارة زوجها. وتوبيخها وتحذيرها من إعادة تكرار الأمر.
– الحرمان من الميراث أو من حقها فيالتصرف فيه.
– عدم التزام الزوج بإرسال مصاريف النفقة لطليقته وأولاده.
لماذا تستكين الضحية لتعنيف جلادها؟
للعنف الاقتصادي ضد المرأة أسباب عديدة توجزها الدكتورة رشيدة وشفون في:” دناءة طبع الرجل وطمعه فيما تملكه زوجته وعدم احترامه لحقوقهاوإعطاءه لنفسه الحق الكامل للتحكم في مالها ومداخيلها وممتلكاتها بحكم أنه هو من سمح لها بالعمل والمسؤول عما تملكه.أو لأنه يرى أنها عاجزة عن تسيير أموالها وأملاكها فيستحوذ عليها باستخدام مختلف أساليب العنف اللفظي والجسدي. أو لاعتقادهأن عملهاواستقلاليتها المادية ستوقعه تحت سيطرتها وسطوتها إذا ما ترك لها حرية التصرف في أموالها.في حين هناك ذكور عاشوا في بيئة اجتماعية يعنف فيها آباؤهم أمهاتهم اقتصاديا مما جعلهم ينتهجون نفس الأسلوب ”
أما عن الأسباب التي تدفع المرأة لتقبل العنف الاقتصادي، فتُرجعها الدكتورة وشفون:” لضعف شخصيتها وعجزها عن تغيير أوضاعها، بسبب خوفها من الطلاق أو من نظرة المجتمع أو من تفكيك أسرتها، وعدم قدرتها على المواجهة، أو أملها في تغير الشخص المُسيء أو الظروف التي تعيشها. أو لرفض الزوج تطليقها وعدم تمكنها من خلعه مخافة عدم دعم أهلها لها.”
عنف مكتسب
للعنف الاقتصادي كما تؤكد الدكتورة وشفون:” انعكاسات سلبية علىالحالة النفسية والصحية والجسدية وحتى الفكرية للمرأة. إذ يؤديلفقدانهالثقتها بنفسها وعيشها في حالة دائمة من الاحباط والقهر والاكتئاب وعدم الاتزان المعنوي. وسيتملكها الغضب والحنق والسخط والعصبية التي ستنعكس على محيطها الأسري. كما أن معظم الأبناء الذين يعيشون في وسط عائلي تقبل فيه والدتهم تعنيفها اقتصاديا سيتحولون إلى أفراد عنيفين ناقمين عليها بالدرجة الأولى،لتحملها الإهانة. فيتحول غالبية الذكور إلى رجال يعنفون زوجاتهم مستقبلا وتتحول غالبية الفتيات إلى نساء مقهورات خاضعات للعنف الذكوري. وهذا ما تنجر عنه حالات تفكك أسري.”
الحلول المناسبة
لهذا لابد من التفكير الجدي في وضع حلول للتصدي لهذا العنف والحد منه من خلالالتربية والتنشئة السليمة، وضع مناهج دراسية تتضمن برامج تعرف بالعنف الاقتصادي وأخطاره. التوعية حوله من طرف رجال الدين والاعلام.معوضع قوانين حامية للمرأة، وتفعيلها ثم تنفيذها على أرض الواقع. وتبصيرالمرأة بحقوقها مع إلزامها بالتعلم. وإنشاء جمعيات ومكاتب استقبال لمكافحة العنف بأنواعه.”