جواهر
بعد تردي العلاقات بينهن

نساء يحذرن: جارتي المزعجة لا تطرقي بابي!

سمية سعادة
  • 11891
  • 24
ح.م

رغم “سوء النية” التي أصبحت تطبع علاقات الجيران فيما بينهم، لا تزال المرأة الجزائرية تمد حبل الوصال مع جيرانها بطريقة تجعلنا نتوقع أنها ستضيفهم إلى دفترها العائلي في أي لحظة ود، لولا أن حبل الوصال الذي أمدته التف حول عنقها وكاد يطبق عليه!.

إذ كثيرا ما تنقلب العلاقات التي لا تراعى فيها أي حدود أو خصوصيات أو خطوط حمراء منقلبا خطيرا يأتي على أخضر الجيرة ويابسها وينذر بانفجار مفتوح على كل الاحتمالات، الأمر الذي يجعل الجيران المتضررين، ونخص المرأة بالذكر، يبحثون عن حلول عاجلة لأناس لا يربطهم بهم إلا حي أو جدار أو”كولوار”.   

وفي هذه الحالات التي رصدناها، نكتشف مدى خروج الجيرة عن إطارها السليم الذي حثنا عليه الإسلام، ما يجعل الأمور تنفلت ويتحول العيش في ظلها إلى معاناة حقيقية لا تنتهي إلا بمغادرة أحد الطرفين المكان.

تهمة باطلة

وبالنسبة للسيدة رقية التي سكنت مند نحو ثلاث سنوات في إحدى العمارات التي تدخل تضمن صيغة السكن الاجتماعي، الحل ليس غدا أو بعد شهر، لأن جارتها التي تقابلها في العمارة سكنت معها في نفس الفترة وتعاني من نفس الظروف التي كانت تعاني منها رقية قبل أن يتم ترحليها، حيث تقول إنها تفاجأت بهده الجارة تتودد إليها بطريقة مبالغ فيها، ولكنها لم تشأ أن تصدها رغم أنها لم تكن مرتاحة لها، حيث كانت تطرق بابها في أوقات متقاربة طالبة منها بعض الأغراض المنزلية، وأحيانا تتحجج ببعض الأمور التافهة لتتحدث إليها، حيث طلبت منها ذات مرة أن تعيرها مصباحا كهربائيا مع أن الدكان الذي يبيع هذه الأغراض ليس بعيدا عنها، وصارت تستدرجها لتتحدث لها عن مشاكلها الزوجية وتدعوها لدخول بيتها، ويبدو أنها أحست بعدم ارتياح محدثتنا لها، فقررت أن تورطها في قضية سرقة لا تعرف عنها شيئا، حيث تقول إن هده الجارة تعرضت للسرقة من طرف مجهول في الوقت الذي كانت فيه متواجدة عند جيرانها في الطابق العلوي أين تقضي معظم وقتها، والغريب في الأمر أن السيدة رقية، وهي في طريقها للعمل، استلمت استدعاء من طرف الشرطة لمساءلتها هي وزوجها حول حادثة السرقة، مع أن هذه الجارة أخبرتها من قبل أنها أودعت شكوى ضد كل الجيران إلا هي وزوجها لأنهما يتمتعان بسلوك قويم ولا يعودان إلى البيت إلا في المساء في الوقت الذي لم تشتك أحدا من الجيران، ما جعل رقية تقطع علاقتها بها فورا، وكرد فعل أصبحت تصفع الباب في وجهها وفي وجه أخواتها كلما رأتهن.

إزعاج متواصل

وحول نفس الموضوع، تقول السيدة نورة إن علاقتها مع جميع جيرانها جيدة إلا مع جارة”سامطة”تسكن معها في نفس الطابق من العمارة، حيث تقصدها في اليوم أكثر من مرتين لتطلب منها الخبز والخضروات وحتى حفاظات الأطفال، وأحيانا تطرق عليها الباب في ساعة متأخرة من الليل لتستعير منها البطاطا أو البيض لضيوفها، وهو ما جعلها في حالة خوف مستمر من أن يكون الطارق على الباب هي أولادها، في حين لا تزورها نورة إلا نادرا ولا تستعير منها شيئا ما جعل زوجها يطلب منها أن تتخلص منها لأنه مل من إزعاجها ومن طلباتها الكثيرة.

الجارة اللصة

وتروي السيدة صفية تجربتها المريرة مع صاحبة البيت الذي استأجرته والتي كانت تسكن في الطابق العلوي، حيث تقول إنها لم تكن لديها أي فكرة عن الاستئجار وعن جيران السوء بحكم أن والدها كان لا يسمح لأسرتها بمخالطة الجيران، لذلك كشفت لها عن نواياها الطيبة، فصارت تعطيها من الطعام الذي تطبخه، وتهديها الهدايا، وتفتح لها بيتها، وتشاركها في حل مشكلاتها، ولا تفوت مناسبة إلا وأدخلت السرور على عائلتها، ولكنها لم تكن تدرى أنها كانت تستغل فترة غيابها عن بيتها، حيث تذهب إلى أهلها الذين يسكنون في ولاية بعيدة، لتفتح بيتها بواسطة مفتاح إضافي وتفتش في أغراضها، إلى أن اكتشفت ذات يوم أن قطعة من الثياب التي كانت في الخزانة موجودة على السرير ما يعني أن  صاحبة البيت بعد أن فتشت في الخزانة نسيت أن تعيد الثوب إلى مكانه، وعندما واجهتها اعترفت لها أن ابنتها وأختها هما من دخلتا البيت في غيابها، ولم ينته الأمر عند هذا الحد، بل قامت في مناسبة أخرى بدخول بيتها وكسر قفل الخزانة وزجاجها ما اعتبرته السيدة صفية وزوجها شروعا في السرقة، ومرة أخرى تعترف الجارة وصاحبة البيت أن ابنها المراهق هو الذي فتح البيت بمساعدة صديقه الذي أفسد أخلاقه كما قالت، وترجت صفية زوجها أن لا يبلغ الشرطة خاصة وأنهما كانا على وشك التنقل إلى بيت آخر.  

الحفاظ على الخصوصية

ليس من الحكمة في شئ أن نشرك الجيران في حياتنا بهذا الشكل الذي ينزع الخصوصية عنها ويجعلنا مكشوفين أمامهم، ويجعلهم في حالة تأهب لاستغلال نقاط الضعف والتحكم فينا من خلال الثغرات التي فتحناها لهم، ويبقى العمل بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي حثنا على الإحسان للجار بعيدا عن هذه التصرفات المشينة التي تشحن النفوس بالكراهية والحقد بدل أن تقربها من بعضها البعض.

مقالات ذات صلة