الشروق العربي

نساء يخفين حملهن رعبا من أعين الحاسدين!

الشروق أونلاين
  • 14937
  • 6

تعد نعمة الأولاد هبة من الله عز وجل، إلا أنّ المجتمع الجزائري طغت عليه عادات التدخل في شؤون الآخرين بحكم القرابة أو الفضول، لذا كل امرأة تحمل أول قرار تتخذه عدم إخبار العائلة بذلك، وفي الحقيقة هناك مؤيّد ومعارض لهذا الموضوع الحسّاس وفي الأخير يبقى الأبوان هما الوحيدان المسؤولان عن اتخاذ هكذا قرارات.

إخفاء الحمل متجذر عند بعض النساء

يتلقى الزوجان نبأ الحمل بكل سعادة وكذلك المحيطون بهم من أفراد العائلة والأصدقاء، ولكن هوس الخوف من الإصابة بالحسد دفع الكثير من السيدات إلى إخفاء حملهن، وفي هذا تقول أمينة والتي التقينا بها أمام محطة القطار بحسين داي إنها لدى حملها بأبنائها الأربعة لم يعلم أحد بالخبر إلا بعد ولادتهم، وتضيف “أنصح كل سيدة حامل بإخفاء حملها فماذا ستستفيد من إعلان الحمل؟”.

في حين تقول سعاد إنّ العين حق خاصة على الحمل، لتستحضر ما وقع معها في حملها الأول الذي سقط بعد 5 أسابيع لا لشيء إلا بسبب إخبار زوجها أهله بحملها “قام زوجي بعدها باستفسار أحد الأئمة عن الموضوع وقد أخبره بأنني مصابة بالعين وطلب منا التكتّم على خبر الحمل لحين الولادة”. وتتابع أنها رغم عدم اقتناعها بكلامه، إلا أنّ رغبتها في أن تصبح أما جعلها تعمل بنصيحته وتتخذ مع زوجها خيار السفر في رحلة إلى ما بعد ولادة طفلها وإيهام أهله أنها رحلة عمل.

أمّا أسماء التي التقينا بها على متن القطار خط حسين داي – ثنية فتقول إن الجزائريات يخافون على حملهن من العين والحسد لذلك يعملن على إخفائه والتستر عليه، وفي هذا استحضرت ما قامت به إحدى صديقاتها حيث تقول إنه وبعد مضي أربع سنوات من زواجها ولمّا أخبرها الطبيب بحملها أرادت في البداية إخبار الجميع خاصة أهلها، لكنها ترددت وفضّلت إخفاء الأمر ومع مرور الأشهر علمت أنها حامل بتوأم ما جعلها  تصرّ على إخفاء ذلك خوفا من الإصابة بالحسد، فلم يعلم أحد بذلك إلا بعد ولادة الطفلين ووصل بها الأمر إلى رقيتهم يوميا خوفا عليهما من العين.

العدوى انتقلت حتى إلى الرجال 

لكن أمر إخفاء نبأ الحمل أصبح نقطة مشتركة بين الزوجين، حيث أضحى الزوج يضغط على زوجته لتفادي الإصابة بالعين، على حد تعبيرهم، وفي هذا تقول أحلام من بومرداس “بعد اكتشافي لأمر حملي، رأى زوجي أنه علينا الاحتفاظ بخبر الحمل لأنفسنا فقط إلى أن أكمل الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل حتى أنه لا يريدني أطلع أمي على هذا الخبر، شعرت بالاستياء جراء إخفاء هذا الأمر عنها، لكني في الوقت نفسه لم أرد أن أضايق زوجي أو أزعجه”. إلى ذلك  تقول إكرام من تيزي وزو إنها واجهت المشكل نفسه مع زوجها الذي أصر على إخفاء الحمل، خاصة أنّ أكثر من امرأة في العائلة تعرّضت للإجهاض وهو ما أصابه ببعض القلق، وتضيف أنها كانت تخشى أن يسألها أحدا إذا كانت حاملا.

في حين يقول أمين الذي التقينا به بحديقة التجارب في رويسو إنه من الأفضل إخفاء الحمل حتى مرور الأشهر الأولى، لاسيما أننا في مجتمع تتعدّد فيه مشاكل الإنجاب لدى النساء والرجال على حد سواء، ولكن عين المرأة أكثر فتكا لأنها تشعر أنها أفضل من غيرها وأنها أصلح لأن تكون أما وهذه نظرة أنانية ومريضة.

وهم.. وخوف غير مبرّر

ويبقى خوف النساء على حملهن من العين والحسد غير مبرّر في بعض الأحيان لأن الله هو المقدّر وكاتب الرزق لهذه الجنين، وفي هذا يقول كريم الذي التقينا به بالمكتبة الوطنية بالحامة “إنّ الله هو الحافظ والمقدر لكل شيء، لكن بعض النساء لديهم شكوك وأوهام وكل شيء يصيبهم ينسبونه للعين والحسد ويصل بهم الأمر حتى إلى إخفاء الحمل عن أقرب المقربين منهم والرعب من عينهم وحسدهم، فهي مجرد خزعبلات يجب تفادي الدخول فيها والاستعانة بالتوكل على الله وحمده وشكره حتى يزيدنا من فضله”.

في حين يقول حكيم من البليدة “إنّ المشكلة أنّ الناس أصبح عندهم خوفا غريبا من العين حتى أنهم يعزمون الأقارب على قهوة حتى يشربوا من فناجينهم خوفا من عينهم، وهناك كثير من الأمهات يخافون على أبنائهم في فترات حملهن من العين لدرجة الكذب على الناس في رأيي هذه أمور تافهة يجب الابتعاد عنها”.

مقالات ذات صلة