جواهر
هكذا اخترق الجنس الناعم مهام الرجال في عيد الأضحى

نساء يذبحن ويسلخن ويقطعن الأضّحية بمهارة

نادية سليماني
  • 15166
  • 2
ح.م

تعدّدت مواهب الجنس الناعم مُؤخرا، فبعد ما أصبحن سائقات طاكسي وميترو وعاملات في محطات البنزين.. ها هنّ يقتحمن مجال ذبح الأضحية وسلخها وتقطيعها، لدرجة أن بعضهنّ أتقنّ هذه المهنة حدّ البراعة.

وجدتْ كثير من الجزائريات أنفسهنّ مُجبرات على التكفل بأضحية العيد، في غياب رجل بالمنزل، أو لأنّ بعض الرجال سلّموا طواعية مشعل الاهتمام بالأضحية لزوجاتهن وبناتهن. 

  “زهرة” شابة من ولاية تيزي وزو، كشفت لنا أنّ والدتها هي التي  تتولى سلخ الأضحية كل عيد وتقطعها رغم وجود الوالد، وحسبها “والدتي تعلمت المهنة من جدّي، والذي كان يعتمد كلية على بناته لإمتلاكه صبيا واحدا، فتعلمتْ بناته أصول الذبح…”، أما محمد من حي عين النعجة بالعاصمة، فيؤكد أنّ والدته بارعة في عملية السلخ، حيث اعترف والده “مهزوما” بذلك، لتفوقها عليه مرارا، ويقول محمد “والدي كان يُمزق اللحم أثناء السلخ، ويتأفّف من التقطيع، فتكفلت والدتي بالعملية بعد ما تعلمت أصولها من شقيقها الأكبر عندما كانت عازبة”.

وحتى الذبح صار من مهام المرأة.. وجميعنا يعلم أن غالبية النساء يرتعبن حتى من قتل صرصور، فما بالك بربط الكبش وطرحه أيضا وذبحه ببرودة أعصاب، ومشاهدته وهو يحتضر… ومن هؤلاء الحاجة مريم 55 سنة من مدينة خميس مليانة متقاعدة من قطاع التربية، توفي زوجها في حادث مرور وهي في سن 38 تاركا لها 3 فتيات، ولعدم امتلاكها أشقاء ذكورا ووفاة والدها، قرّرت تعلم مهنة الذبح من عمّها، وسبب ذلك، حسب قولها “اكتشفتُ أنني أبذر مالا كثيرا للتكفل بالأضحية، فالشخص الذي أكلفه بشراء كبش العيد أعطيه مالا إضافيا، وأعطي مالا لمن ينقلها للمذبح ومالا لمن يُقطعها… فقررتُ تعلم الذبح والسلخ والتقطيع بمفردي”، والنتيجة كانت مذهلة حسب مُحدّثتنا، فهي تجمع بناتها حولها صبيحة العيد وسط جو من الفرحة، ويساهمن جميعا في العملية.

وفي موضوع ذي صلة، أكد رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، عبد الرزاق قسوم، أنه يجوز للمرأة المسلمة أن تشتري أضحية العيد وتضحي عن نفسها، حتى لو إشترى زوجها أضحية، وحسب المتحدث فإن “الذمة المالية للمرأة المسلمة مستقلة، وبإمكانها أن تضحي بأضحية عن نفسها ومن مالها الخاص إذا كانت مقتدرة، وتُؤجر على ذلك، حتى لو اقتنى زوجها أضحية، وهي حرة في التصرف بأضحيتها سواء تتصدق بها أو تهديها، كما بإمكانها شراء أضحية للعائلة وتؤجر عليها”.

وفيما يخص ذبح المرأة للكبش، اعتبر قسوم، أنه من الأحسن أن ينوب عنها رجل في الذبح حفاظا على أنوثتها ومشاعرها، موضحا “مثلا في المذهب المالكي لا يجوز أن تتولّى المرأة القضاء، خاصة في المسائل الجنائية، لأنه قد تحكم على شخص بالإعدام، وساعتها يلزم عليها أن تقف لتنفيذ هذا الحكم، إذا هذا المنع هو من باب المحافظة على عاطفة ومشاعر المرأة، التي تتولى دور رعاية الأسرة”، ولكن في حال لم يوجد من يتولى عنها الذبح، يؤكد محدثنا “فذبيحتها مقبولة”.”

 

زوجات الصحابة وبناتهن كن يُجاهدن ويصِدن ويذبحن ويتاجرن…

وفي هذا الموضوع، أكد جلول حجيمي المنسق الوطني لنقابة الأئمة في اتصال مع “الشروق”، “أنه من الأفضل أن يتولّى عملية الذبح والسّلخ رجل لقوامته الجسدية، وحتى تتفرغ النساء لبقية الأعمال المنزلية، ويضيف “لكن وفي حال لم تجد المرأة رجلا يتولى ذلك، فلا بأس إن اعتمدت على نفسها، وذبيحتها مقبولة”.

وأكّد محدثنا، أنه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، كانت النساء ذوات عزيمة وإرادة كبيرة، فكُنّ يذبحن الأضحية، ويجاهدن ويصطدْن ويتاجرن..

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!