الجزائر
النصوص الشرعية واضحة وإجراءات التقاضي تقتضي التريث

نساء يرفضن الاعتداد ويكتفين بالشهادات الطبية للتبرؤ من الحمل

الشروق أونلاين
  • 42539
  • 154
ح.م
قضايا العدة أمام المحاكم

العدة هي الفترة التي حددتها الشريعة الإسلامية للمرأة بتربصها في بيتها بلا زواج بعد فراقها لزوجها بطلاق، وفاة، بعد فسخ الزواج، بعد الدخول أو الوطء بشبهة، سواء كانت حاملا، أو بدون حمل، أو يائسة من المحيض.

وقد دلت على وجوبها العديد من الآيات القرآنية لقوله تعالى : “يا أيها النبئ اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم ولا تخرجوهن من بيوتهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة تلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ” الآية 1 من سورة الطلاق، غير أن الطفرة العلمية والتطور التكنولوجي الذي يشهده عالمنا المعاصر أفرز صنفا جديدا من النساء يرفضن الاعتداد في بيوتهن متحججات بالأدلة العلمية بعدم وجود حمل في أرحامهن، ليباشرن حياتهن بكل حرية وتلقائية دون أي مانع  .

أصبحت الكثير من النساء، خاصة المطلقات، لا يلتزمن بعدتهن كما دعتهن اليه الشريعة الإسلامية، مكتفيات بشهادات طبية تثبت عدم حملهن، معتقدات أن الحكمة منها هي براءة الرحم من الحمل حفظا للأنساب من الاختلاط، مفضلات التمتع بالحياة ومباشرتها بطلاقة دون التقيد بأي وازع ديني أو دنيوي، ولسان حالهن يقول أن التجربة الصعبة التي قضينها في سجن أزواجهن تكفيهن فلا داعي لقضاء عدة أخرى، ضاربات بالنصوص القرآنية والأعراف الاجتماعية عرض الحائط.

ورغم أن النص القرآني صريح وواضح حدد عدة المرأة في كل حالة، فالمتوفي زوجها عدتها 4 أشهر و10 أيام ،المطلقة عدتها 3 أشهر لقوله تعالى “والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء” 228 البقرة والقرء هو الحيض والطهر، وعدة الصغيرة التي لم تبلغ واليائسة من الحيض 3 أشهر، وعدة الحامل أجلها الى أن تضعها حملها لقوله تعالى “واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا”  سورة الطلاق.

.

شابة تقيم حفلة طلاق وترفض الدخول في العدة بعد خلعها لزوجها

كانت الاحتفال بالطلاق موضة  في  دول الخليج العربي، غير أن بعض النساء عندنا قررن أيضا مشاطرتهن فرحة الخروج من القفص الذهبي وهو ما يعد تقليدا غريبا دخيلا على المجتمع الجزائري، تقول السيدة فريدة ، 43 سنة، إطار بمؤسسة عمومية، أن احدى قريباتها تزوجت في سن 23 عاما مباشرة بعد إنهاء دراستها الجامعية، وبعد مرور 6 أشهر عانت من الويلات، كان زوجها يضربها باستمرار ويهينها فعزمت على الانفصال، لكنه رفض ذلك مبررا أنه خسر الكثير من الأموال في حفل الزفاف، وقد منحها مهرا غاليا جدا ولن يطلقها إلا بعد استعادته، وبعد مشاورة أهلها رفعت دعوى خلع ضده وكسبتها، لتقيم بعدها حفلا فاخرا دعت اليه جميع صديقاتها وأقاربها وجلبت كعكة عليها عبارات الحرية، لتضيف السيدة “فريدة ” أن الفتاة  رفضت الاعتداد، معتقدة أنه لا عدة لمن تخلع زوجها، بل وبحثت بعدها مباشرة عن وظيفة، فالأيام التي قضتها في سجن زوجها كانت كافية.

أما السيدة  سعاد، 37 سنة، أرملة وأم لطفلين، توفي زوجها، السائق، في حادث مرور منذ حوالي 5 أشهر، وبعد أن تجاوزت الأرملة الصدمة انتظرت مرور 40 يوما على وفاته لتقوم بجمع أغراضها وممتلكاتها وتسافر الى منزل عائلتها بولاية قسنطينة، ورغم مساعي عائلة زوجها لتهدئتها وإبقائها برفقتهم في العاصمة الى حين انقضاء عدتها، إلا أنها أصرت على المغادرة متحججة بأنها أجرت الفحوصات الطبية اللازمة مؤخرا، والتي أثبتت عدم وجود حمل لذا لا يوجد سبب يدفعها للبقاء .

وقد تسبب رفض النساء وجهلهن بأحكام العدة في وقوع الكثيرات منهن في المحظور، مثلما حصل لإحدى السيدات، انفصلت عن زوجها دون انتظار صدور قرار الطعن بالنقض، ومباشرة بعد صدور الحكم تزوجت مرة ثانية،  ليقوم زوجها الأول بالطعن بالنقض أمام قاضي الأحوال الشخصية، ويصدر حكما بإلغاء حكم الطلاق ورجوعها لبيت الزوجية، وكانت في نفس الحين متزوجة وأما لأسرة ثانية، وهو ما جعلها على ذمة رجلين في نفس الوقت.

 .

نفسانية: الدراسات النفسية أثبتت أن مرحلة الحداد ضرورية للمرأة

أكدت الأخصائية النفسانية، وردة بوقاسي، أنه من الضروري على المرأة الالتزام بالجانب الديني في حياتها لتحظى بحياة متزنة، فالعدة فرض عليها مثل الصلاة والصيام، وعدم التقيد بها دليل على نقص الوازع الديني، أو أن علاقتها مع زوجها لم تكن جيدة، وهو ما نلحظه بكثرة في وقتنا الراهن، ففي القديم كانت الزوجة تتوفى بعد فترة قصيرة من وفاة زوجها حزننا على فراقه.

لتضيف الأخصائية أن الدراسات النفسية المعاصرة، أثبتت أن مرحلة الحداد ضرورية جدا في الحياة النفسية للمرأة التي تعيش حالة فقدان حتى لا تتشكل لديها اضطرابات نفسية في المستقبل، وهو ما يقابله فترة العدة في الإسلام، وهي تنقسم الى ثلاث مراحل : مرحلة الصعق وتحدث مباشرة بعد سماع الخبر، تليها مرحلة الحداد وهي فترة الحزن، وأخيرا مرحلة التقبل أي التعود على الحادثة، فالمرأة الرافضة للدخول في عدتها تعيش مرحلة انكار بفعل التغيرات الخلقية والمفاهيم.

 .

أخصائي اجتماعي: المجتمعات الإسلامية تدفع ضريبة التطور التكنولوجي و التخلي عن العادات والأعراف

يرى الأستاذ، يوسف حنطابلي، مختص في علم الاجتماع بجامعة البليدة، أن العدة سلوك تقوم به المرأة وفق تقاليد معينة، فبعد الموروث المبني على قواعد دينية الزامية هو الذي يحدد سلوك المرأة. فالعدة ترتبط في المجتمع الجزائري بالعادات والتخلي عنها أوجد لدى الفرد شعور بالتحرر، لتقتصر فقط على التأكد من عدم الحمل باستعمال التقنيات الحديثة فثقافة المجتمع المعاصر وغياب العرف والتحرر جعل العدة عائقا وقيدا من وجهة نظر المرأة المعاصرة.

ويقول الأستاذ حنطابلي أن عدم زواج المرأة خلال فترة العدة، وعدم خروجها من البيت إلا للضرورة القصوى بحضور محرم، كان ينظر اليها على أنها عادات زالت بزوال هذه الأخيرة، ولذا يجب منح العدة الطابع الديني وإعادتها اليه.

ليستطرد المختص في علم الاجتماع قائلا ” ان للعدة بعد أخلاقي ودليل على وفاء المرأة فالإسلام أراد الحفاظ على نظرة الرجل والمجتمع اليها”.

.

الإمام بوعافية: يجوز للمرأة العمل خلال العدة لكن تركها حرام

دعا نسيم بوعافية، امام مسجد فرجيوة بولاية ميلة، النساء للالتزام بعدتهن والمكوث في بيت الزوجية خلال الفترة التي حددتها لها الشريعة الإسلامية، معقبا أن هناك من يتركن عدتهن بسبب الجهل أو ظروف السكن مع أهل الزوج بعيدا عن عائلتها، وهذا لا يعد مبررا لوجوب العدة بأحكام ونصوص شرعية لمصلحة المرأة، ومنحها القوة والصبر ووفاء لذكرى زوجها أيضا.

وأوضح الإمام بوعافية أنه بإمكان المرأة الخروج للإستطباب أو العمل خلال فترة العدة مع العودة الى البيت قبل غروب الشمس، فهذه الفترة تعد مرحلة تعبدية لله، واجبة على كل امرأة الحائض واليائسة من الحيض حتى البالغة من العمر 90 سنة، فبعدها ديني إنساني وليس له علاقة بالحمل فقط كما هو شائع في هذه الأيام، وعليها أيضا عدم التزين، التعطر والانقطاع عن حضور الحفلات والأعراس وعدم ابداء زينتها إلا بعد انقضاء الفترة المحددة.

 .

الأستاذ بهلولي: انتشار قضايا زواج النساء برجلين سببها عدم الالتزام بالعدة

اعتبر الأستاذ ابراهيم بهلولي، محامي معتمد لدى مجلس قضاء العاصمة، أن القانون الجزائري لا يتوافق مع الشريعة الإسلامية في مسألة العدة، فقانونيا لا توجد مواد تلزم المرأة بالاعتداد مثلما ورد في الشريعة الإسلامية، فهو لم ينظمها بل تركها للجانب الشرعي، غير أن الخطأ الذي تقع فيه أغلب الزوجات أنهن يباشرن الاعتداد بعد صدور حكم الطلاق وهذا يعتبر خطأ قانونيا، فالواجب عليهن الدخول في العدة بدء من تاريخ النطق والتلفظ بكلمة الطلاق فتطالب باشهاد ثم تباشر عدتها ولا تنتظر صدور الحكم الذي قد يستغرق 3 أو 4 أشهر لتدخل مجددا في مرحلة العدة.

ليواصل الأستاذ بهلولي تصريحاته قائلا” أنه يجب على المرأة عدم الزواج مباشرة بعد صدور حكم طلاقها، بل من المفروض أن تنتظر صدور الحكم النهائي وحصولها على قرار عدم الطعن بالنقض كي لا تصبح على ذمة رجلين، وهو ما انتشر مؤخرا بشكل رهيب، حيث أصبحت المحاكم تعج بقضايا نساء متزوجات من رجلين في نفس الوقت.

 

مقالات ذات صلة