الشروق العربي

نساء يستبدلن أزواجهن بالمرتب الشهري!

الشروق أونلاين
  • 13073
  • 0

تتمتع المرأة الجزائرية اليوم بالعديد من الحريات التي تشمل ميادين الدراسة والعمل وتكوين العلاقات والصداقات، وهو ما جعلها المسؤول الأول عن بنية شخصيتها، بالإضافة إلى أنّ هذه الحريات ساهمت وبشكل كبير في جعل المرأة تحظى باستقلالية شبه تامة في اتخاذ قراراتها وتسيير شؤونها، دونما الحاجة إلى الاستعانة بآدم أو الاتكال عليه. بالمقابل، تعيش المرأة المستقلة حالة استعداد للتخلي عن شريكها الذي لا يؤدي دورا مهما في حياتها.

العمل أو الجنة

يقول الشيخ منصور زايدي خطيب بمسجد “عثمان بن عفان” في البليدة “بينما أستعد لمغادرة المسجد بعد الدرس جاءني شاب ثلاثيني، وسيم قوي البنية يبدوا من هيئته وحديثه أنه شاب تقي، مؤدب، مثقف، يقول زوجتي طبيبة، راتبها ومكانتها الاجتماعية يسمحان لها بقضاء حاجاتها دون حاجتي، وهي كثيرة الاختلاط بحكم هذا، وعندما أمرتها بوضع حد من خلال ترك العمل على أن أقوم على كامل شؤونها، رفضت وطلبت الطلاق، علما أنها أم لبنتين..”، يقول الشيخ “فعجبت لنسائنا، كيف يقايضن الجنة بما بأيديهن من أمومة وطاعة الزوج، بالعمل والمال؟”، وإلى هذا يسترجع معنا فضيلة الشيخ منصور زايدي، قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: “… إنما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة”، ولو عادت كل زوجة لشريعة الله، ولمنطق هذه الحياة، لاكتشفت أنّ مما كرم الله به المرأة، أن جعل لها أبا يرعاها ويقوم على شؤونها حتى تكبر، ثم ما إن تخرج من عصمته إلى عصمة زوجها، حتى يتولى عنه المهمة، فللمرأة مسؤوليات كبيرة كثيرة في بيتها تستهلك جهدها وطاقتها، لذلك نجد الكثيرات من نساء المسلمين الذي يؤدين أمومتهن بإخلاص ويخدمن أزواجهن، بالإضافة إلى تقلدهن مناصب تستدعي الجهد الفكري أو الجسدي أو الاثنين معا، هؤلاء بالعادة لا تجدهن من الأنانيات المنانات غير الراضيات عن عيشتهن رغم ما يبلغنه من نجاح.

المساس باستقلالية المرأة قد يكون ضررا شرعيا يستدعي الطلاق

تفيد آخر الإحصائيات المقامة على الأسرة الجزائرية، بأن اثنا عشر بالمائة من علاقات الزواج مآلها الطلاق، ومن الأسباب الكثيرة وراء هذه النسبة المفجعة، تقف تركيبة الأفراد الجزائريين نساء ورجالا، إذ أنّ المرأة الباحثة عن تحضرها واستقلاليتها المادية والفكرية، والتي تسعى طوال حياتها لتطوير وتحقيق ذاتها، تصطدم في الكثير من الأحيان بكيان ذكوري متعصب، يفرض توجهاته ويحد من طموحها، وهذا الاصطدام استطاع وبفعل تنامي الظاهرة أن يشكل طوابير طويلة في محاكم غالبا ما تفصل لصالح المرأة إذا ما تعلق الأمر بالعمل، حسبما تؤكده لنا الأستاذة لدى المجلس درارني فدوى “قانون الأسرة الجزائري ومن خلال مواده يرعى حقوق المرأة ويحفظ كرامتها، على عكس ما يبدوا للكثيرين..”، وتضيف الأستاذة مفسرة للأسباب التي تتيح للمرأة الباحثة عن الاستقلالية الحق في اتخاذ قراراتها بمفردها، وطلب التطليق في حال ضُيِق عليها “في السبب العاشر من المادة 53 من قانون الأسرة، يحق للمرأة طلب التطليق، في حال كل ضرر معتبر شرعا، إذ أن الزوجة وفي حال كانت عاملة تتعب لتتقاضى راتبا يأخذه منها الزوج أو تنفقه عليه عنوة، فإن ذلك ضرر يلحق بها، أو أن زوجها بطال لا يعيلها أو بخيل لا يغطي كل احتياجاتها أو يتكاسل في القيام بشؤون الأسرة كاملة، فهذه أضرار وأخرى يؤيّد القانون فيها الطلاق”. وبخصوص سبب آخر ذي قبل، تحدثنا إيمان 25 سنة عن طلاقها المدعوم قانونا “في عقد قراني دونت شرطا وهو أن أتم دراساتي العليا تحت أي ظرف من الظروف، وبعد مدة وجدت طليقي يرفض الأمر وكنت من المتفوقات في دراستي، صدمني الأمر وتوجهت مجبرة إلى المحاكم التي أعطتني حقي سريعا”، وهنا تشير الأستاذة درارني إلى أن المهمة تكون أسهل في حال تدوّن الشروط في عقد الزواج حسبما تنص عليه المادة ذاتها. 

مقالات ذات صلة