نسبة المشاركة “تعري” الأحزاب وتخذل السلطة
بإعلان وزير الداخلية والجماعات المحلية نورالدين بدوي عن النتائج الرسمية (غير النهائية) لتشريعيات 4 ماي 2017، يتضح أن 38.25 بالمائة فقط من الوعاء الانتخابي أدلى بصوته وذلك من أصل أكثر من 23 مليون ناخب هو حجم الوعاء، أي أن نحو 8.5 مليون جزائري فقط صوت في هذا الموعد الانتخابي.
وبالتمعن في هذه النتيجة يتضح أن نسبة مشاركة الجزائريين في التشريعيات قد تراجعت تقريبا إلى نفس المستوى الذي كانت عليه في 2007، حيث لم تتعد حينها 37 بالمائة وطنيا، وهي تعادل تقريبا نسبة تشريعات أول أمس التي بلغت 38.25 بالمائة.
ويبدو أن الزيادة في نسبة المشاركة التي عرفتها تشريعيات ماي 2012 والمقدرة بنحو 5 بالمائة، قد تبخرت في تشريعيات 4 ماي 2017، وعلى الأرجح أن تلك الزيادة كانت مدفوعة بحماس بعض الجزائريين حينها في إطار ما عرف بموجة الربيع العربي.
وبمقابل نسبة المشاركة هذه التي وصفها وزير الداخلية بـ”المقبولة جدا”، فإن قلب الرقم وإظهار أن 61.75 من الوعاء الانتخابي البالغ أكثر من 23 مليون جزائري، يوضح أن قرابة 15 مليون جزائري (14.7 مليون) لم يصوتوا وقرروا مقاطعة الموعد الانتخابي.
وتظهر هذه النسبة للمقاطعة أيضا أن نداءات المشاركة التي أطلقتها السلطات والحملة المكثفة لحث الناخبين على الإدلاء بأصواتهم لم تأت أكلها بل جاءت النتائج عكسية بنسبة مشاركة أقل وعدد ناخبين اقل رغم أن الوعاء الانتخابي زاد بأكثر من مليوني ناخب مقارنة بـ 2012. ورغم ارتفاع الوعاء الانتخابي الإجمالي ليبلغ 23 مليون و251 ألف و503 ناخب وفق الأرقام الرسمية، إلا أن نسبة المشاركة تراجعت بقرابة 5 بالمائة وأيضا تراجع معها عدد المصوتين الذين بلغ عددهم 8 مليون و528 ألف و355 ناخب، في حين كان العدد في 2012 في حدود 21 مليون و665 ألف و841 ناخب وعدد المصوتين 9 مليون و339 ألف و26 صوتا.
ولم يأت الوزير بدوي على غير عادة وزارة الداخلية خلال إعلان نتائج الانتخابات، على كشف الأصوات المعبر عنها ولا عدد الأوراق الملغاة، هذه الأخيرة تحولت في السنوات الماضية إلى ظاهرة وجب الوقوف عليها ودراسة أسبابها.
واستغرب مغردون ورواد شبكات التواصل الاجتماعي عدم إعلان وزير الداخلية عن الأصوات المعبر عنها وكذلك عدد الأوراق الملغاة، وترك ذلك للمجلس الدستوري، في حين اعتبر آخرون أن عدد الأوراق الملغاة كبير جدا وهي أول حزب مشارك في التشريعيات.