الرأي

نستشعر قلق الجزائر من الأزمة في مالي

مارتن روبر
  • 4420
  • 5

لقد سبق لي أن كتبت في هذه الصحيفة حول الوضع في مالي. وبينما أنا أكتب مقالا آخرا، تستعد السفارة لاستقبال ستيفن اوبراين، عضو في البرلمان ومبعوث بريطانيا الخاص لرئيس الوزراء المكلف بشؤون الساحل.

تحدث السيد أوبراين إلى وزير الخارجية مدلسي، في أواخر شهر نوفمبر، خلال زيارته الإجابية إلى لندن. ففي الاجتماع، استمع السيد أوبراين اٍلى المخاوف الأمنية في الجزائر بشأن شمال مالي. مخاوف اعترفنا دائما على أنها شرعية ومبررة.

قد تتساءلون لماذا تهتم المملكة المتحدة بمالي. نعتقد أن الأزمة في مالي تشكل خطرا على المنطقة كلها، وتعتبر تهديدا للسلم والأمن الدوليين، هذا ما صرحت به الامم المتحدة في قرار مجلس الأمن 2071، ولهذا السبب، فمن مصلحتنا جميعا إيجاد حل. لايمكننا السماح بانتشار الإرهاب والفوضى دون رادع.

للجزائر دور اقليمي رئيسي في البحث عن أي حل دائم في شمال مالي، كما لها دور مهم جدا في أمن منطقة الساحل. نحن نقدر حوارنا مع الجزائر حول هذا الموضوع، حيث يعتبر تفهمها وخبرتها بالمنطقة غاية في الأهمية. تلتزم المملكة المتحدة، مثل الجزائر بإيجاد حل يحترم وحدة أراضي مالي ويضع حدا لأعمال العنف، واٍيقاف معاناة الكثير من الأبرياء، والتخطيط لمستقبل مستقر سياسيا واقتصاديا لمالي. اٍن قسم التنمية الدولية بالمملكة المتحدة على علم بالأخطار الإنسانية. ففي أواخرعام 2012، تعهدت المملكة المتحدة بتوفير 59 مليون جنيه استرليني للاستجابة للأزمة الإنسانية في الساحل من خلال وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، مما يجعل المملكة المتحدة ثالث أكبر دولة متبرعة. نحن نعترف أيضا بالمساهمات الاٍنسانية الكبيرة التي قامت بهاالجزائر.

نشعر بالقلق لأن هناك الكثير من التركيز على المسار العسكري، في حين نعتقد أنه من الأهمية القصوى تجديد التركيز على المسار السياسي.

يجب أن يكون التدخل العسكري السبيل الأخير، ونعتقد أنه يجب أن يكون مخططا باٍحكام ومطابقا لأعلى المستويات. نحن، كبقية المجتمع الدولي، على وعي بالعواقب المحتملة في حال فشل العملية. لا أحد يريد أن يرى انتهاكات حقوق الإنسان، أو الفشل في حماية المدنيين. عموما، نحن ندرك بعمق الضررالذي قد يلحق بالمنطقة اٍن فشلت العملية. فالوضع الإنساني الحالي الخطير لا ينبغي أن يزداد سوءا.

لكن العملية السياسية لا تزال ذات أهمية كبيرة، ينبغي القيام بكل الجهود الممكنة لإيجاد حل سياسي للوضع في مالي، وتشجيع الحوار بين الأطراف المالية السياسية والاجتماعية والجماعات المتمردة. يجب على المجتمع الدولي الإصرار بشدة على تنفيذ هذه العملية، وتشمل جميع الماليين.

اٍن المملكة المتحدة والمجتمع الدولي يريدان دعم جهود الأمم المتحدة والوساطة الإقليمية التي يجب أن تنفذ بأسرع ما يمكن، وتكون اختصاصاتها متفق عليها ومعتمدة من قبل مجلس الأمن الدولي. ستعمل المملكة المتحدة مع حلفائها الدوليين في المنطقة لتعزيز التقدم السياسي، بما في ذلك انتخابات ديمقراطية في أقرب وقت ممكن. وتعمل حكومة مالي للوحدة الوطنية على تحقيق هذا الهدف، ونحن نأمل أن نلاحظ تقدما قويا في أقرب الآجال.

اٍن استعادة مالي للسيادة الكاملة على أراضيها يتركز على تأسيس متين للسياسية في باماكو، وعلى مؤسسات قوية، وجيش قادر ذي حكم راشد. يجب علينا أن نفعل كل ما بوسعنا لمساعدة مالي في إعادة بناء دولة قوية تخدم احتياجات جميع مواطنيها، خالية من أولئك الذين يسعون إلى استخدام العنف والتطرف لتحقيق أهدافهم.

لدى المملكة المتحدة علاقة قوية مع الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب. وسوف نستمر في العمل بشكل وثيق مع الجزائر التي نشاركها في تحليلها للوضع، ولنا معها نهج مشترك في حل العديد من مشاكل المنطقة.

مقالات ذات صلة