نسمات الربيع العربي تدق أبواب دول الخليج
رياح الربيع العربي بدأت تهب في اتجاه دول الخليج بعد ما أتت على الأخضر واليابس في دول عربية عديدة، كلها جمهوريات، ولو دستوريا، ومازالت نارها ملتهبة إلى حد الآن، رغم مرور سنتين وأكثر على اندلاعها، لا يعرف أي أحد متى تنتهي، وأين، وكيف.
فبعد البحرين التي تواجه حراكا ديمقراطيا خرج عن طابعه السلمي، وحاولت دول الخليج وقف زحعه على الحدود بإرسال قوة عسكرية تابعة لمجلس دول الخليج “درع الجزيرة”، إلى جانب الأردن، الذي يحاول التعايش مع المعارضة السلمية، دخلت كل من الكويت والسعودية وقطر في مواجهة نسمات الربيع العربي القادمة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
فقطر، المحركة والممولة لكرة اللهب في الدول العربية “للإطاحة بالأنظمة الدكتاتورية”، قررت سجن شاعر قطري 15 سنة، لأنه أيد في قصيدة له الربيع العربي وألمح إلى إمكانية وصوله إلى قطر، بعدزدما تراجعت عن حكم المؤبد تحت ضغط جمعيات حقوق الإنسان، كما أصبحت الفاعل الحقيقي في الجامعة العربية، تحول معها نبيل العربي إلى مجرد ناطق رسمي وحسب، وذهبت إلى حد مواجهة دول عظمى اعتبرت الربيع العربي مؤامرة للإطاحة بالدول الرافضة لدخول بيت الطاعة والهيمنة الإمبريالية الجديدة .
وها هي الكويت تقرر سجن كويتيين مغردين معارضين عاما و8 أشهر، بتهمة المساس والتطاول على “الذات الأميرية” عبر شبكة تويتر، حيث قضت محكمة ابتدائية الخميس، على “صقر الحشاش” بالسجن سنتين مع النفاذ، وعلى “ناصر الديحانى” بالسجن سنة مع دفع كفالة 200 دينار (700 دولار) لوقف النفاذ.
وسبق أن حكمت محاكم كويتية على عدة ناشطين معارضين ونواب سابقين بأحكام متفاوتة بتهمة المساس بذات الأمير، الشيخ صباح الأحمد الصباح، خلال الأشهر الماضية، والمشاركة فى مظاهرات غير مرخصة. وقالت “هيومن رايتس ووتش” الشهر الماضى، إن وضع حقوق الإنسان تراجع فى الكويت خلال 2012، حيث استخدمت السلطات القوة لتفريق المتظاهرين وأطلقت حملة ضد الناشطين على الإنترنت.
السعودية لم تتأخر عن السياق المناهض لأي معارضة، حيث اتهمت يوم الخميس ناشطين على الانترنت باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لإثارة احتجاجات محظورة في السعودية من خلال نشر “معلومات كاذبة” عن عدد المعتقلين لدى أجهزة الأمن.
وأثار القلق بشأن مصير آلاف من المعتقلين الأمنيين في السعودية، مظاهرات وصلت إلى ذروتها باعتقال 161 شخص خلال احتجاج الأسبوع الماضي في مدينة بريدة وسط السعودية، نظمها أقارب المعتقلين في القصيم والعاصمة الرياض.
وقال اللواء منصور التركي المتحدث الأمني باسم وزارة الداخلية السعودية ان هناك أشخاصا يسيئون استخدام شبكة التواصل الاجتماعي ويحاولون بث معلومات كاذبة، وأضاف أنهم يستغلونها لجعل بعض العائلات تخرج وتحاول الاحتجاج قائلة انه يجب الإفراج عن أزواجهم أو آبائهم أو أولادهم، حيث أحرقت صور وزير الداخلية، مؤكدا أن أن 2772 شخص محتجزون الآن في السجون الأمنية..
ويقول ناشطون في مجال حقوق الإنسان إن الأشخاص الذين يدعون فقط للتغيير السياسي او انتخابات يسجنون لنفس الأسباب وهو أمر تنفيه السلطات، في حين ينتظر ناشط محلي في مجال حقوق الانسان صدور حكم في تهمة بارتكاب “جرائم الكترونية“.