جواهر

“نسيتني ولم أنساك”.. تفاصيل تورط دبلوماسية إماراتية رفيعة مع إبستين!

جواهر الشروق
  • 4868
  • 0

ضجّت منصات التواصل الاجتماعي، خلال الساعات القليلة الماضية، بالحديث عن العلاقة الوطيدة التي جمعت دبلوماسية إماراتية رفيعة بالمياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية.

ووفقا لما أوردته تقارير إخبارية فقد أظهرت الوثائق الحديثة المتجاوز عددها الـ 460 وثيقة، والتي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية منذ أيام وجود علاقة بين الدبلوماسية الإماراتية هند العويس وتاجر القاصرات جيفري إبستين.

هند العويس من الشخصيات الدبلوماسية البارزة، حيث كانت أول إماراتية تُعين في منصب مستشار دولي في الأمم المتحدة عام 2015.

تدرجت في مناصب رفيعة بوزارة الخارجية الإماراتية، من بينها العمل كمساعدة خاصة لوزير الخارجية، وشغل منصب نائب المدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، مما يجعل ارتباط اسمها بإبستين أمرا ذا حساسية سياسية عالية.

وأضافت التقارير أن هذه العلاقة امتدت لنحو ثلاث سنوات، حيث بدأت منذ عام 2010 حين كانت العويس تشغل منصب مستشارة في بعثة بلادها لدى الأمم المتحدة في نيويورك، مشيرة إلى أنها لم تكن مجرد تعارف دبلوماسي عابر بل تطورت إلى لقاءات متكررة في منزل إبستين الفاخر في مانهاتن.

وتضمنت المراسلات طلبات صريحة من العويس للحصول على استشارات قانونية ومالية، بالإضافة إلى مناقشة مشاريع مشتركة ومحاولات من إبستين للتغلغل في المؤسسات الإماراتية عبر بوابة الدبلوماسية الشابة.

وكشفت مسودات البريد الإلكتروني عن نمط متكرر من التواصل، حيث كان إبستين يستخدم عبارته الشهيرة “تعالي لتريني” لدعوة العويس إلى منزله، وكانت الأخيرة تستجيب له بالتنسيق لمواعيد تتنوع بين الإفطار والغداء والعشاء. وغالبا ما كانت هذه اللقاءات تتم في المقر الذي ارتبط لاحقا بالتحقيقات الجنائية حول نشاطات إبستين.

وشملت المراسلات، استشارات مالية حساسة، حيث طلبت العويس في إحدى الرسائل مساعدة إبستين بعدما ادعت أن بنك “تشيس” قد استولى على أموالها. ورد إبستين بدعوتها فورا لمناقشة الإجراءات القانونية الممكنة، مما يعكس حجم الثقة والاعتماد المتبادل بين الطرفين في تلك الفترة.

كما أظهرت الوثائق تدخل إبستين في شؤون عائلية تخص العويس، حيث طلبت منه البحث عن محامي طلاق متميز في ولاية فلوريدا لمساعدة شقيقتها هالة العويس. وبالفعل، رتب إبستين لقاء جمع الشقيقتين مع محاميه الشخصي ريد وينغارتن، الذي يعد من أبرز محامي الدفاع الجنائي في الولايات المتحدة، لتقديم الدعم القانوني اللازم.

وفي إطار محاولاته لتعزيز نفوذه في الخليج، اقترح إبستين على العويس فكرة تنظيم مؤتمر علمي عالمي في العاصمة أبوظبي يجمع نخبة من العلماء. ورغم أن العويس عرضت الفكرة على المسؤولين في الإمارات، إلا أنها أبلغت إبستين لاحقا بأن الرد كان سلبيا.

وقدم إبستين عروضا سخية للعويس، شملت استخدام سيارته الخاصة وسائقه للتنقل في نيويورك، بالإضافة إلى عرض السكن في إحدى شققه، حيث أظهرت إحدى الرسائل المؤرخة في أفريل 2011، عرض إبستين هذه الخدمات صراحة أثناء تواجده في باريس، مؤكدا أن توفير وسيلة النقل لها لا يشكل أي عائق بالنسبة له.

وأشار إبستين في إحدى المرات إلى وجود شخصيات في منزله قد تفيد مسيرة إبستين المهنية، كما تنبأ بأنها ستصبح وزيرة للثقافة في الإمارات مستقبلا، مؤكدا لها أنه لا يرى منافسة حقيقية أمامها في حال قررت السعي لهذا المنصب.

وتضمّنت إحدى الرسائل الإلكترونية التي أرسلتها العويس لإبستين عبارة لافتة جاء فيها: “لقد نسيتني، لكنني لم أنساك”. وهذه الصياغة الشخصية والجريئة أثارت جدلا واسعا باعتبارها تعكس مستوى من التواصل يتجاوز الطابع البروتوكولي البحت.

ووفق مصادر صحفية، فإن الرسالة وردت في سياق مراسلات خاصة تعود إلى فترة سابقة، دون أن تتضمن إشارات مباشرة إلى نشاط غير قانوني.

يذكر أن العويس وإبستين تبادلا الهدايا مثل صناديق الحلويات وتذاكر عروض “برودواي” الشهيرة. واستخدمت الدبلوماسية الإماراتية في رسائلها عبارات تعكس مودة واضحة، معربة عن افتقادها له ورغبتها في مواصلة أحاديثهما، وهو ما يلقي الضوء على طبيعة الروابط الشخصية التي نجح إبستين في نسجها مع نخب دبلوماسية.

وتزامن تداول الوثائق مع انتشار مقاطع مصوّرة على منصات التواصل الاجتماعي تظهر فيها هند العويس وهي تتحدث عن حقوق الفتيات وتمكين المرأة، ما أثار استياء واسعا وفتح باب النقاش حول التباين بين مضمون الخطابات الحقوقية وما ورد في التسريبات من فضائح.

مقالات ذات صلة