نشاط تربية الخيول مهدّد بالزوال في الوادي
يشهد نشاط تربية الخيول العربية الأصيلة والخيول المهجنة، اهتماما من طرف شباب ولاية الوادي، رغم أنه مازال مُقتصرا على فئة محدودة من المهتمين بهذا المجال، وذلك راجع لغلاء الخيول سالفة الذكر، التي يصل سعر بعضها إلى ما يقارب 200 مليون سنتيم، بالإضافة لنقص الرعاية البيطرية، وصعوبة الولادة بالنسبة ”حِجر” وهي أنثى الحصان، وكذا تلقيحها، في ظل غياب مرافق عمومية وفضاءات لتشجيع هذا الميدان الذي سيؤول للانقراض إذا لم يتم تدارك الوضع.
وتعرف منطقة الشرقية بمدينة الوادي، توافد عدد من المدربين ممن يمتلكون الخيول العربية الأصيلة والخيول المهجنة، مساء كل جمعة، ليمارسوا هوايتهم المفضلة، المتمثلة في التسابق وتدريب خيولهم على الجري والقفز، وهو ما جلب عديد المواطنين، الذين يأتون لعين المكان رفقة أبنائهم، لكي يستمتعوا بمشاهدة تلك السباقات والتدريبات، إلا أن المكان سالف الذكر، عبارة عن مفرغة عمومية، نظرا لكثرة الأوساخ وانتشار القاذورات، رغم اجتهاد أصحاب الخيول على تنظيف المكان، ودفع مبالغ باهظة لتسوية المضمار، حسب تصريحاتهم للشروق، إلا أن المكان بقي غير مناسب لممارسة نشاطهم وهويتهم المفضلة، كما أنه يشكل مصدر خطر يهدد الخيول ومدربيها والأسر السوفية التي يستقطبها نشاط الفرسان وخيولهم.
وكشف رئيس الرابطة الولائية للخيول بالوادي، علي فتح الله، أن المكان سالف الذكر، الموجود شمال حي سيدي مستور وشرق حي النزلة، في المنطقة المسماة ”الشرقية”، منح لهم بصفة مؤقتة من طرف البلدية، إلى حين إنشاء مرفق عمومي وفضاء سياحي وترفيهي خاص بالخيول العربية الأصيلة والخيول الهجينة، من أجل تربيتها وتطويرها، وأضاف ذات المتحدث، بأنهم صرفوا مبالغ باهظة من أجل تنظيف المكان الحالي وتهيئة أرضيته لتناسب الخيول، غير أنهم غير راضين عما يقومون به، وذلك لكون المكان الذي يستغلونه، تعود ملكيته لأحد المواطنين، حيث كان في الماضي عبارة عن غوط من النخيل الذي مات بسبب ظاهرة صعود المياه. وفي سياق آخر، قال بعض مربي الخيول بالوادي، إن بلدية الوادي منحتهم قطعة، وراء الحديقة النباتية بالقرب من جامعة الشهيد حمه لخضر، أيام عيد المدينة الماضية، على أساس أن يتم بعد ذلك إنشاء ميدان لسباق الخيول هناك، وهو ما لم يتحقق لغاية الساعة، على حد تعبيرهم.
ويشتكي عديد مربي الخيول، والمهتمين بالفروسية، من الإهمال الذي يطالهم عن قصد أو غير قصد من طرف السلطات المعنية، لاسيما مديرية الشباب والرياضة، التي قالوا إن مديرها السابق، كان قد وعدهم بإنشاء، ميدان للسباق بمواصفات تقنية حديثة، مع مراعاة للأرضية التي تلائم حوافر الخيول، وكذا المسافة التي شدّدوا على أن لا تقل عن 1200 متر ولا تتعدى 2400 متر، مع توسيع دائرة المضمار بشكل لا يجعل الخيول تحت خطر تكسر ضلوعها عندما تكون في خضم السباق، وغيرها من المواصفات التقنية المعمول بها في هذا المجال، ونفس الطلب كانوا قد تقدموا به لمدير الشبيبة والرياضة الحالي منذ أزيد من عام، ولكن لا بوادر لإنشاء هذا الميدان، و”الشروق” من جانبها اتصلت بمدير الشبيبة والرياضة، لكنه لم يكن متواجدا بمكتبه.
وطالب عديد نوادي الفروسية وكذا الرابطة الولائية للخيل، مصالح بلدية الوادي، بالعمل من أجل تنظيف المكان المستغل مؤقتا لممارسة نشاطها، وتخصيص قطعة أرض تابعة لأملاك البلدية، أو أملاك الدولة، والتنازل عليها لصالح مديرية الشبيبة والرياضة، لإنجاز المشروع المأمول الخاص بتربية وتطوير الخيول بالوادي، وحتى يكون متنفس للعائلات والأطفال بالمنطقة، وكذا المساهمة والمساعدة على تنظيم مسابقات جهوية ووطنية خاصة بالفروسية، كما طالبوا والي الولاية بالتدخل ووضع حد للمماطلة في إنجاز هذا الهيكل الخاص بهم نظرا لأهميته على حد تعبيرهم.