الرأي

نشرات خاصة وردود فعل عادية!

يطلّ علينا الديوان الوطني للأرصاد الجوية، بشكل متكرّر، بنشرات جوية خاصة، تحذر جميعها من موجات الحرّ القاسية، التي حوّلت شمال البلاد إلى جنوب صحراوي، وحوّلت الجنوب إلى مكان لا يصلح للعيش، وصارت المكلّفة بالإعلام في هذا الديوان السيدة “هوارية بن رقطة” من أشهر الشخصيات في الجزائر، عندما تنقل إلينا هذا الظرف الجوي الصعب وأرقامه التي صارت تلامس الخمسين مئوية، ومع ذلك، فإن مختلف الحكومات المتعاقبة، فهمت أن ما تقدمه هذه النشرات الخاصة، هو خبر إعلامي لملء الجرائد، لا يعنيها، بدليل أن الإدارات تقوم بتغيير مواقيت العمل في رمضان، من أجل وجبة الفطور أو وجبة السحور، ولا يهمّها إن أقعدت الحرارة الشديدة العمال أو توقفت المصانع والمزارع عن العمل.

لن نتحدث عن سبب ارتفاع درجات الحرارة في الجزائر في السنوات الأخيرة، فكلنا نعلم بأن من أسبابه، الإنسان الذي قضى على الغابات وسمح للصحراء بأن تنقل كثبانها وقفارها إلى الشمال، وتحولّت معسكر وتبسة وعين الدفلى، وكانت مليئة بالأدغال والحيوانات المفترسة منذ قرن، إلى بيداء قاحلة، ولكننا لا نفهم لماذا لا تتأقلم الحكومات مع هذا الطارئ، الذي صار أمرا واقعا، في الوقت الذي تقوم مختلف الدول الحارة بالتعامل الزمني والمكاني مع موجة الحرارة الشديدة، حيث يعيش نصف السكان في مصر وفي الإمارات العربية المتحدة ليلا، ولا تغلق المؤسسات الخدماتية والتجارية والاقتصادية أبوابها، بينما تُجبر الحرارة عندنا الناس على النوم نهارا، وتجبرهم القوانين والبرمجة المعمول بها إداريا على النوم ليلا.

عندما تتفضل مصالح الأرصاد الجوية، وتخبرنا بأن درجة الحرارة ستزيد عن الثامنة والأربعين مئوية تحت الظل، بداية من الجمعة، في مناطق كثيرة من شمال البلاد، فمعنى ذلك أن الذي يعمل تحت الشمس سيكون معرضا لخطر الموت، ولكم أن تتصوروا الدركي والفلاح وعامل البلدية وسائق سيارة الأجرة والحافلة، وهم “يُطبخون” على نار هائجة، وسيجد لهم كل الناس الأعذار، عندما يهربون من عملهم إلى حيث القيلولة والنوم الهادئ، ولتتوقف الحركة التجارية والاقتصادية كليا.

لا شيء يوحي بأن المتمكّنين من دواليب الحكم في الجزائر والمتسمّرين على مقاعدهم، بصدد التفكير بحثا عن حلول لمعضلة الجزائريين مع العمل، ولا نقول يعملون لأجل حل مختلف المشاكل، ولا شيء يوحي بوجود إرادة للتخلص من سلطة عائدات النفط، بالرغم من أنها جفت إلى الحضيض، ففي اليابان يوجد مختصون من أطباء وفيسيولوجيين ونفسانيين يروّضون مختلف المهن، بتغيير وقتها وظروفها، حسب أحوال الطقس، بينما لا يوجد من حل عندنا سواء تهاطل الثلج أم هبّت العواصف أم اشتد الحر سوى العودة إلى البيت، وإذا كان القائمون على شؤون البلاد قد عجزوا عن التأقلم مع أسواق النفط ومع التغيرات الاقتصادية في العالم، فكيف يستطيعون التحرك أمام التغيرات المناخية؟

مقالات ذات صلة