الجزائر
الوضع تطلب اللجوء إلى الإخماد الجوي

نشوب حرائق غابية بعدد من الولايات

مراسلون
  • 147
  • 0
ح.م

سجلت ابتداء من مساء الأربعاء إلى غاية الجمعة، حرائق غابية، وصفت في بعض الحالات بـ”المهولة” في عدد من ولايات الوطن. وجوبهت جهود الإطفاء بالظروف المناخية غير المواتية، لاسيما الرياح القوية وارتفاع درجة الحرارة. وتطلب الوضع في عدد من المناطق اللجوء إلى الإخماد الجوي الذي كان له دور كبير في منع تقدم ألسنة اللهب والسيطرة على الحرائق.

شهدت ولاية بجاية استنفارا لجميع وحدات الحماية المدنية ومحافظة الغابات بالإضافة إلى دعم مروحيات الجيش، وذلك إثر اندلاع سلسلة من حرائق الغابات والأدغال والأحراش المروعة التي مست بلديات عديدة في توقيت متزامن، وتأتي هذه التطورات الميدانية الخطيرة في وقت تعيش فيه الولاية على وقع موجة حر استثنائية غيرت المعطيات الميدانية بالكامل، حيث ساهمت درجات الحرارة القياسية وهبوب الرياح الجافة في سرعة انتشار ألسنة اللهب وتصعيب مأمورية التدخل، غير أن الاستجابة الميدانية الفورية والدعم الجوي المكثف نجحا في السيطرة على غالبية بؤر الحرائق وإخمادها بشكل شبه كلي، مع إبقاء عدة مواقع تحت المراقبة الصارمة لضمان عدم تجدد النيران.

الظروف المناخية تعقد جهود الإطفاء
وقد تركزت أصعب العمليات وأعقدها في منطقة “لربعاء” التابعة لبلدية تيشي السياحية، حيث تدخلت الوحدة الثانوية لتيشي مدعومة ميدانيا بوحدة أوقاس، والوحدة الرئيسية لعاصمة الولاية، بالإضافة إلى الرتل المتنقل لمكافحة حرائق الغابات لولاية بجاية، إلى جانب أعوان الغابات، ورغم التضاريس الجبلية والمنحدرات الوعرة للغاية، والظروف المناخية القاسية، والمخاوف الجدية من وصول النيران إلى التجمعات السكانية المتاخمة للغابة، تمكنت الفرق البشرية المكونة من 50 عونا بمختلف الرتب، مستعينة بـ6 شاحنات إطفاء حرائق الغابات الكبرى وحافلة لنقل الأفراد وسيارات إسعاف واتصال، وبدعم جوي نوعي تمثل في طائرتين من طراز “آتي 802” نفذتا رميات مائية دقيقة، من محاصرة الحريق تماما وشل حركته، ليصبح حاليا تحت الحراسة المشددة.
ولم تكن جبهة تيشي الوحيدة التي استدعت الاستنفار، إذ نجحت فرق الإطفاء في السيطرة على حرائق أخرى متزامنة عبر أرجاء الولاية بفضل التوزيع الذكي للوحدات والسرعة في التلبية، وشملت العمليات الناجحة إخماد حريق أحراش بمزرعة “بيلوط” المحاذية للطريق الولائي رقم 21 في بلدية أميزور على مساحة 1.5 هكتار، وحريقا ببلدية تازملت على مساحة هكتار واحد، كما تم القضاء نهائيا وبتدخل حاسم على بؤر النيران في مناطق “آيت فلكاي” ببلدية درڤينة عبر المركز المتقدم لبرج ميرة، وقريتي “آيت خالد والبرزاخ” بدائرة خراطة التي طالت محاصيل زراعية وأشجارا مثمرة، بالإضافة إلى مناطق أخرى في بني معوش، وإغرم، وآيت إسماعيل، ووادي غير، وسوق الاثنين، وبني مليكش، كما تواصلت عمليات الحراسة والتدخل في منطقة “الساحل” ببجاية بعد هجوم ضخم للنيران سُخرت له، من جانب الحماية المدنية، 6 طائرات إطفاء و60 عونا و5 شاحنات لحماية النسيج الغابي الكثيف والعمراني من أي تداعيات قد تسببها درجات الحرارة المرتفعة.
وفي شهادات حية من قلب الأحداث، عبر العديد من سكان القرى والبلديات المتاخمة للحرائق عن ارتياحهم الكبير وعميق امتنانهم لسرعة استجابة وبطولة مصالح الحماية المدنية ومحافظة الغابات، وصرح أحد مواطني قرية “لربعاء” بتيشي قائلا: “كادت النيران أن تلتهم منازلنا وتأتي على الأخضر واليابس بسبب الرياح القوية وموجة الحر الشديدة التي شهدتها المنطقة، لكن التواجد السريع والمنظم للأعوان وشجاعتهم الفائقة في مواجهة الألسنة المشتعلة وسط التضاريس الصعبة، إلى جانب التدخل الفعال والدقيق لطائرات الإطفاء، أنقذ عائلاتنا وممتلكاتنا من كارثة حقيقية كانت محققة”. وفي سياق متصل، أكد مواطن آخر من قاطني منطقة أميزور أن احترافية وتفاني فرق الإطفاء في عزل الحريق ومحاصرته بسرعة قياسية حالا من دون تمدد النيران إلى الحقول البستانية والمناطق المأهولة بالسكان، مشيدا بالتنسيق العالي بين مختلف الوحدات والجهود الجبارة المبذولة طيلة ساعات التدخل لضمان سلامة الأرواح والممتلكات.

النيران اقتربت من محيطات المساكن
وغير بعيد عن بجاية، سجلت مصالح الحماية المدنية بتيزي وزو، اندلاع ما لا يقل عن 10 حرائق عبر مختلف بلديات الولاية، أتت على قرابة 10 هكتار من الغطاء النباتي، ورغم خطورة بعضها ووصولها لعتبات المنازل، إلا انه تم التحكم فيها وإخمادها من دون تسجيل إصابات.
الحرائق المحصاة تم تسجيلها في كل من بلدية عزازقة بمنطقة ايملل، الحريق الذي خلف اتلاف حوالي 03 هكتار من الغطاء النباتي، الحريق الثاني بنفس البلدية شهدته قرية آيت بوعضة خلف اتلاف حوالي 200 م2 من الغطاء النباتي، اما حريق إعكوران الذي اندلع قرب حي 5 جويلية، فقد أثار الرعب لوصوله محيطات المنازل، مخلفا اتلاف حوالي 1.5 هكتار من الغطاء النباتي. بلدية آت عيسي ميمون هي الأخرى شهدت حريقا خلف إتلاف قرابة هكتارين.
اما ببلدية عين الحمام، فقد هددت النيران مدرسة ابتدائية، وأتت على ما يزيد عن 1500 م2 من الغطاء النباتي.
وفي شرق البلاد، شهدت ولاية قالمة سلسلة من الحرائق ابتداء من مساء الأربعاء، واستمرت إلى غاية الجمعة، في مناطق متفرقة من إقليم ولاية قالمة، وخلفّت خسائر مادية معتبرة في الغطاء الغابي والنباتي والمحاصيل الزراعية عبر عدد من البلديات، تزامنا مع الارتفاع في درجات الحرارة التي تجاوزت عتبة الـ 44 درجة مئوية.
وقد شهدت غابة قيقبة ببلدية قلعة بوصبع، اندلاع حريق مهول، أتى على مساحات شاسعة من الأحراش والأدغال الغابية وأشجار الفلين، ما استدعى تدخل وحدات الحماية المدنية وأعوان محافظة الغابات ومختلف الهيئات المعنية، مع الاستنجاد بسرب جوي يتشكل من ست طائرات قاذفة للمياه، قادمة من ولايتي جيجل وعنابة، لضمان السرعة في التدخل وإخماد الحريق نهائيا، غير ان بعض مواقد النيران، تجدد اشتعالها صباح أول أمس، الخميس، واستمر الحريق في الانتشار، لتلتهم ألسنة النيران الأخضر واليابس، وجعل سكان الأرياف والمشاتي القريبة يشعرون بحالة من الخوف الشديد، من وصول النيران إلى ممتلكاتهم، حيث تم تكثيف الجهود لحماية الأرواح والممتلكات، على الرغم من الظروف المناخية الصعبة بفعل ارتفاع درجة الحرارة وهبوب الرياح بالإضافة غلى صعوبة تضاريس المنطقة.
وخلال ليلة الخميس إلى الجمعة، بدت ألسنة اللهب بوضوح على مسافة بعيدة من وسط مدينة قالمة وبعض البلديات، بعد ما وصلت النيران إلى مرتفعات جبل هوارة، فيما غطت سحب الدخان الكثيفة سماء المنطقة، في مشهد عكس حجم الحرائق التي تعرفها الولاية.

دعوات إلى توخي الحذر
وفي السياق ذاته، اندلع حريقان آخران بكل من منطقة بني عدي ببلدية مجاز عمار، وبلدية حمام دباغ، ما استدعى طلب تعزيزات إضافية من الحماية المدنية بولايتي عنابة وأم البواقي، فضلا عن الاستعانة بالدعم الجوي، حيث نفذت الطائرات ثماني طلعات، الأمر الذي مكّن من السيطرة على الحريقين وإخمادهما، في حين تواصلت إلى غاية أمس الجمعة عمليات إخماد حريق غابة قيقبة.
ولم تتمكن المصالح المختصة، إلى غاية كتابة هذه الأسطر، من حصر حجم الخسائر التي خلفتها الحرائق، بعد استمرار اشتعال النيرار في منطقة جبل هوارة وغابة قيقبة، في وقت باشرت فيه الجهات الأمنية تحقيقاتها الميدانية لتحديد أسباب اندلاعها والكشف عن المتسببين فيها، خاصة بعد ما أتت النيران على مساحات غابية شاسعة وخلفت خسائر مادية معتبرة.
وجددت مصالح الحماية المدنية ومحافظة الغابات والجهات المعنية، النداء بضرورة توخي الحذر في المناطق التي تعرف انتشارا للحرائق إلى جانب الحفاظ على الثروة الغابية بعدم التخلص من المواد المساعدة في اندلاع الحرائق على غرار القارورات الزجاجية وغيرها.

مقالات ذات صلة