الجزائر
تركز على الصفات الشكلية للشخصيات وتحصر المرأة في اللباس والحلي:

نصوص الجيل الثاني تروّج للذّوق السّطحي لشباب “ميديا النجوم”!

الشروق أونلاين
  • 7970
  • 11
ح.م
الجدل متواصل حول إصلاحات بن غبريط

التعليم هو تحريك العمليات السلوكية النفسية من خلال القدرات العقلية المعرفية التي تتسم بعمق الإبداع والتفكير والتكوين الباطني العميق.. هذه الخاصية يحتاج إليها التعليم في المدرسة الجزائرية اليوم في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والتطور التكنولوجي.. لكن حسب نصوص كتب الجيل الثاني تكاد تكون غائبة، حيث أكد مختصون للشروق، أن محتويات الكتب البيداغوجية الجديدة تتماشى مع ما يفكر فيه التلميذ وليس ما يجب أن يكون عليه التلميذ!

شخصية الأمير عبد القادر، في كراس النشاطات في اللغة العربية للسنة الرابعة ابتدائي صفحة 48، تم التركيز -ورغم التطرق إلى صمود وكفاح الشخصية- على الصفات الخلقية، حيث جاء في نص محفوظ قداش المأخوذ من كتابه “الأمير عبد القادر”، أن الأمير كان مربوع القامة، قويا، مفتول العضلات، ابيض البشرة، عريض الجبين، أهدابه سوداء دقيقة على عينين خضراوين، أقنى الأنف، رقيق الشفتين، اسود الشعر، كثيف اللحية.

موضوع المرأة في نصوص كتب الجيل الثاني،  جاء بصورة محتشمة، حيث تم التركيز على أنها شيء مجرد وعلى أنها جسد مقرون باللباس التقليدي، أو حرفة قديمة، حيث أن وضع المرأة العصري، ودورها في التنمية الاجتماعية والاقتصادية همش تماما. وارتبط اسم المرأة بأشياء بسيطة لها علاقة بالتطور التكنولوجي كما جاء في نص بعنوان “محمول جدتي” صفحة 121 لكتاب السنة الثالثة ابتدائي اللغة العربية.

نصوص الجيل الثاني، قزمت دور المرأة وجعلت منها فعل ماضي ناقص “كانت” مثل نص “أنامل من ذهب” صفحة 95 كتاب اللغة العربية للسنة الرابعة ابتدائي، وفي نص ليالي جميل صفحة 99 في نفس الكتاب، حيث صورها على أنها كائن جميل فقط.    

 

الصفات الجسدية للشخصيات تنمط التلميذ على التفكير السطحي

في السياق، قال البروفسور احمد قوراية مختص في علم النفس التربوي والتنمية البشرية، إن غرس الثقافة الجسدية خطر يهدد المنظومة التربوية، ففي الوقت الذي يتم فيه تغيير المنهاج التربوي التعليمي، تركز نصوص الكتب المدرسية في الجزائر على الثقافة الجسدية الظاهرية للشخصيات.

وأشار إلى أن مثل هذه النصوص، تعيق عملية الفهم في ذهنية التلميذ وتجعله يفكر في المظاهر الخارجية ويبتعد عن المعزى الأخلاقي، وإن وجد هذا الأخير حسبه، فإنه يعتبر كتمويه فقط. وأكد البروفسور احمد قوراية، قائلا “العلم يؤخذ من اللب ولا يؤخذ من القشور.. لا يكون عمليات قشورية”.

وحذر المختص في علم النفس التربوي، من نصوص الوصف الجسدي للشخصيات التي تدرج في كتب المنظومة التربوية، حيث تؤدي إلى عملية خطيرة تجعل من التلاميذ يفكرون بسطحية مستقبلا، ولا يهتمون بالعمق التفكيري التعليمي مما يحجم القدرات العقلية المعرفية والرغبة النفسية عندهم.

وقال البروفسور قوراية، إن الفائدة من التعليم هو تحريك العمليات السّلوكية النفسية من خلال القدرات العقلية المعرفية التي تتسم بعمق الإبداع وعمق التفكير وإنتاج أفكار غير ظاهرة تكون باطنية.

وفيما يخص تهميش المرأة التنموي والعصري، أرجع ذات المتحدث، هذا إلى تركيبة اجتماعية موجود عندنا، وهي صفة لمجتمع ذكوري يهمش الطرف الآخر، وإلى مخابر دارسة لواقع المجتمع الجزائري، تريد إبعاد المرأة المقاومة بهدف برمجة عقلية نفسية من خلالها يمكن التحكم في البلدان العربية. 

هذه النصوص، حسب البروفسور أحمد قوراية، يمكن أن تخلق أجيالا مخالفة للجيل الذي حرر الجزائر من الاستعمار، حيث تعتبر عملية سيكولوجية نفسية سلبية قبلية لجعل الجيل الناشئ  أكثر سلبية من الجيل السابق.

ولم يستبعد أن تكون هذه الدراسات النفسية تقام في مخابر أجنبية وفي مجال دراسات نفسية لإضعاف الأجيال العربية المسلمة من خلال مفاهيم تربوية خاطئة، فعندما يراد، يضيف، احتلال بلد يتم البدء في كسر المقومات التربوية والمرجعية له، من خلال التربية والتعليم.

 

نصوص الكتب المدرسية تركب الموجة الذوقية للشباب!

من جهته، أعاب الدكتور يوسف حنطابلي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الجزائر، على محتويات الكتاب المدرسي، واعتبرها نصوصا اختيرت حسب ما يفكر فيه التلميذ وليس كما يجب أن يفكر فيه، حيث أن الصفات الشكلية في الشخصيات على اعتبار آن شبابنا مولع بشخصيات ونجوم روجت لها “الميديا”، تؤدي إلى خلق جيل عابد للتكنولوجيا والدول الأوروبية وتجعل منه تابعا لا يفكر ولا ينتج ولا يتطور.   

وقال حنطابلي، إن نصوص الجيل الثاني لكتب المدرسة الجزائرية، ركبت الموجة الذوقية الشبابية، كما أنها جعلت من المرأة خطا أحمر، وشيئا مجردا ارتبط بالفعل الناقص “كانت”، وسجنتها في خانة الحرف والحلي التقليدية، في حين حسبه، جسدت شخصية الرجل بالتفصيل.

مقالات ذات صلة