الرأي

نصيحة بريطانية في رمضان

عدة فلاحي
  • 3282
  • 9

حينما تلقيت الدعوة الكريمة من سعادة دولة بريطانيا العظمى السيد مارتين روبر وهذا للمشاركة في إحياء عيد ميلاد ملكة بريطانيا الذي تصادف مع تاريخ 20 جوان 2013 رأيت أنه من واجبي تلبية الدعوة وفي نفس الوقت بعثت لسعادته بخطاب رأيت أنه من المفيد ربما أن يطلع عليها الرأي العام مادام ليس من الأسرار وما دفعني لذلك أكثر هو التهنئة التي توجه بها للجزائريين بمناسبة حلول شهر رمضان المعظم عبر جريدة الشروق اليومي بعنوان “رسالة رمضان”، حيث تمنى لنا ولأهلنا رمضان كريما وناشدنا ناصحا ألا نكثر من الزلابية وقلب اللوز !

 وأمام هذه الموعظة الغذائية يستحق منا كل التحية والشكر على سلوكه الحضاري في تعامله معنا، أما ما جاء رسالتي لسعادته والكلام موجه له  بعد التحية والسلام: إنكم سعادة السفير تشكلون الاستثناء الذي يستحق كل الاحترام والتقدير، من ضمن مجموعة السلك الدبلوماسي المعتمد بالجزائر وهذا من خلال مساهمتكم الأسبوعية وباللغة العربية بجريدة الشروق اليومي، تحاولون من خلالها توصيل خطاب بلادكم الشقيقة بلغة بسيطة وواضحة في مختلف المجالات؛ السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية وفي هذا الخصوص آخر مقال اطلعت عليه من توقيعكم بجريدة الشروق يعود لتاريخ 30 ماي 2013 بعنوان “جريمة ولويتش لن تقسم بريطانيا” وبهذه المناسبة أعبر لكم عن تعازي الخالصة عن كل ضحية سقطت بسبب الإجرام والعنف والإرهاب مهما كان مصدره وإني لأتفق معكم تماما حينما قلتم بأن المملكة المتحدة ستكون حازمة كل الحزم في موقفها من ذلك وهكذا يجب أن تكون عليه جميع الدول مادام الأمر يتعلق بحياة الإنسان وسلامته كما وإني لأشاطركم الرأي حينما تصنفون أفعال من يقوم بهذه الجرائم من المسلمين المتطرفين على أنها خيانة للإسلام وللمجتمعات الإسلامية التي قدمت إسهامات كبيرة لبلادكم وليس بمجرد هجوم على بريطانيا وأسلوب حياة البريطانيين الذي نحترمه.

سعادة السفير المحترم إنكم لتعلمون أن عموم المسلمين الذين يؤمنون بالاعتدال والوسطية والتسامح والحوار والتعايش مع الآخر بسلام هم أكثر من أكتوى بنيران الإرهاب الديني الذي لم يكن ليظهر من فراغ، فلقد التف من حوله المهمشين والمحڤورين والمنتفعين الانتهازيين كذلك، فغياب الحكم الر اشد في الدول العربية والإسلامية وانتشار الفساد والظلم والجهل دفع بمجموعة من الأشرار إلى استغلال الوضع وتوظيف المرجعية الدينية لتحقيق مكاسب سياسية ومادية على حساب المغفلين من الذين آمنوا بهم وعليه فمن الواجب علينا التعاون معا لقطع الطريق على هؤلاء ولكن ليس بالحزم وحده وإنما وبالحكمة كذلك، هذه الحكمة التي نعرفها عن الشخصية البريطانية والتي تعطي لنا المثل والقدوة في تقديم كل الدعم والتشجيع للثقافة وللفكر وللتعدد اللغوي الذي يساعد على الانفتاح وبذلك يمكن لنا من تحقيق الأمن المشترك الذي ننشده جميعا. 

وختمت رسالتي بالقول : مع خالص تحياتي لسعادة السفير وعيد ميلاد سعيد لجلالة ملكة بريطانيا العظمى.

لقد أثبت سفير بريطانيا العظمى بأنه “جنتلمان” حقا ويعرف الأصول ولكن تمنيت لو جاءت مبادرته التي نحتضنها بحرارة من طريق آخر في أن تأتي من عند أخينا العربي ارشفيك الجزائر الذي يردد دوما على مسامعنا من أن المسيحيين بالجزائر هم جزء من هذا الشعب وبأنه هو كذلك ولكن رسالته لم تصلنا لا في رمضان ولا في سائر الأعياد مثل رسالة السفير مارتن روبير.

.

* كاتب ‬وبرلماني‮ ‬سابق

مقالات ذات صلة