الرأي

نصيحة ثمينة إلى بن غبريط

الشروق أونلاين
  • 3622
  • 0

يُحكى أن الفيلسوف الحكيم الصيني كونفوشيوس، لاحظ ذات يوم أن الأخطاء بين النخب الحاكمة تزداد يوماً بعد يوم، وتتعاظم أكثر فأكثر، وبسببها كثر الفساد والانحراف في البلاد، وعند تحرّيه الأمر، وجد سرّ ذلك يكمن في عدم اعتراف هؤلاء الحكام بأخطائهم، فقال حكمته المشهورة: “عدم الاعتراف بالخطإ يعتبر خطأ أعظم”. ولما سمعوا هذا الكلام أخذوا به، فتحسّنت أحوال البلاد، وتلاشى الفساد والانحراف.

نقول هذا الكلام، لوزيرة التربية والتعليم، نورية بن غبريط، إذ بتزايد أخطائها يوماً بعد يوم، وبمرور الأيام، فإنها تقترب أكثر فأكثر من نهايتها، وذلك بسبب تعنّتها وإصرارها على الأخطاء التي تقترفها بقراراتها المنافية لكل المناهج، المخالِفة لجميع الأساليب البيداغوجية وأعرافها. هذه الوزيرة التي لا تريد ـ عمداً ـ الاعتراف بأخطائها الكارثية، خاصة موضوع الساعة، الذي أسال الكثير من الحبر، القاضي بإدخال اللهجات العامية في الأطوار الأولى من التعليم الأساسي، بذريعة مساعدة التلاميذ على استيعاب المنهج الدراسي، وهذا ما جعل الخطأ يتعاظم شيئاً فشيئاً.

نعم، على وزيرة التربية، إعادة تصحيح بعض المفاهيم الخاصة برؤيتها التي من خلالها يجب أن تتصرّف وتعمل، حتى لا يكون مستقبل الوزارة أسوأ مما هو عليه الآن، فعندما تبدأ المسؤولة الأولى عن الوزارة الوصيّة في تحسين النظرة الصحيحة التي بموجبها يتمّ تصحيح المفهوم، سوف ترى مكاسب ذات مغزى من منطلق التصرف والفعل.

إن التأثير الوحيد الذي تملكه بن غبريط، هو التأثير في قراراتها فحسب، إنها لا تهدر جهداً في أشياء خارجها، فالاتجاه نحو الأحسن ليس اختياريا، ولا إجباريا، إنه بكل بساطة عملية تحسين للوضعية الحالية إلى ما تريد أن تكون عليه المنظومة التربوية.

إذن، الطريقة الصحيحة لتحسين هذه المنظومة، هي في اكتشاف عيوب وأخطاء أسلوب التعليم في بلادنا، وما هي نواحي النقص فيه؟ وعلى غراره نعترف بكل هذه العيوب، وبالتالي الاستفادة منها وتحسينها، لأنه من سمات نهوض الأمم وتقدمها؛ ففي الآونة الأخيرة كثرت الأصوات الشاكية من مناهج التعليم، ومن خلالها تعالت الانتقادات الموجّهة إلى هذه المناهج، متهمة إياها ليس فقط بالتقصير في وصولها إلى المستوى المطلوب، بل فوق ذلك بأنها تكاد أن تكون السبب في إخماد فتيل الرغبة في التعليم أصلاً.

لقد أصبح التعليم في الجزائر كالأعمى، مما جعله أشبه بالذي يمشي في الظلام من دون هدفٍ واضح وبلا بصيرة تنير له دربه أو حتى السعي وراء استكشاف الحقائق. وهذا الكلام هو ما يبرهن نتيجة وضعنا الحالي الذي أصبح مزرياً، الذي أضحى على حساب وعينا ومستوانا الاجتماعي، ما أدى إلى خمود قوى الإبداع والابتكار، وخمود هذه القوى المهمة أدى إلى محيط سلبي، مما ترك أثراً واضحاً في المجتمع يجره إلى الوراء، ويقيده بعجلة التخلف الجامدة عن الحركة.

هذا ما يدعونا إلى الاعتراف بأن هناك حاجة عظيمة إلى إعادة النظر في أنماطنا التعليمية، وأساليب التعديل، والتطوير فيه، ومن هنا فإن الحاجة إلى الاعتراف بالأخطاء تبدو أمراً ملحاً لكيلا تتعاظم الأخطاء. فهل ستستفيد بن غبريط من هذه النصيحة التي تنبع من حكيم بحجم كونفوشيوس؟ أم إنها ستستمر في الأخطاء التي ستؤدي إلى خراب المنظومة التربوية برمتها؟

مقالات ذات صلة