نطمح لترقية المنتوج المحلي واقتحام أسواق إفريقية
“نونورس” هي العلامة التجارية لمؤسسة جزائرية تختص في الصناعات الغذائية المرتكزة على مادة السكر بالدرجة الأولى كالعسيلة، السكر الناعم والمشروبات المركزة إلى جانب مواد أخرى ترتبط بصناعة الحلويات كالسمن ماء الورد، نشاء الذرى، مسحوق جوز الهند والكاكاو إضافة إلى جبن الطلي. تتواجد المؤسسة بمدينة البليدة منذ قرابة خمسين سنة، وهي اليوم تطمح إلى توسيع نشاطها بطرح تشكيلات جديدة عالية الجودة لتغطية طلبات السوق الجزائرية وولوج بعض الأسواق الخارجية، بهدف تنويع صادرات الجزائر في ظل الصعوبات التي يمر بها الاقتصاد الجزائري حاليا. تفاصيل أكثر عن المؤسسة، إستراتجيتها ورؤيتها المستقبلية يكشفها مسيّر المؤسسة في هذا الحوار.
*بداية هل يمكنكم إعطاؤنا نبذة مختصرة عن المؤسسة؟
“نونورس” مؤسسة جزائرية تختص في صناعة المنتوجات الغذائية التي تدخل في صنع الحلويات كالعسيلة، السمن، السكر الناعم، ماء الزهر، المشروبات المركزة وغيرها. أسست مع بداية السبعينيات من قبل الوالد “كمال العربي” الذي يشغل حاليا منصب مديرها الشرفي، يوجود مقر وحداتها الثلاث في البليدة. انطلقت بمنتوج السمن والعسيلة الذي صنع سمعة العلامة التجارية، ثم دخلت في صناعة السكر المسحوق وبعدها ُطوّرت التشكيلة لتشمل منتوجات أخرى كالمشروبات المُرّكزة والكاكاو وجوز الهند ونشاء الذرى والجبن المخصص للطلي وغيرها من المنتوجات حتى بلغت 12 منتوجا، يسهر على تقديمها للمستهلك بأجود النوعيات طاقم يضم 120 عامل وينتظر أن نفتتح 60 منصب شغل جديد مع نهاية السنة الجارية بدخول الوحدة الثالثة حيز الإنتاج.
*بكم تُقدر طاقتكم الإنتاجية؟
في وحدة “بني تامو” التي نتواجد بها نملك خطين للإنتاج تشتغل بنظام المناوبة يوما بعد يوم، مثلا في المشروبات المركزة كل يوم ننتج نكهة معينة حتى نحصل في نهاية كل أسبوع على الكمية المطلوبة من المتعاملين ونقاط البيع الموزعة عبر الوطن، وبالنسبة لطاقة الإنتاج نحن نتماشى مع الطلبات الخاصة بكل منتوج وعموما ننتج ما معدله 30 طنا من السكر يوميا.
*على ذكر المتعاملين ونقاط البيع هل يمكنكم اطلاعنا على نسبة انتشاركم عبر الوطن وإستراتجيتكم الخاصة بالتوزيع؟
أولا كما سبق وذكرت نتواجد في السوق منذ 46 سنة، وخلال هذه الفترة المؤسسة تطورت وكبرت شيئا فشيئا حتى أصبحت موجودة بمختلف منتوجاتها على مستوى القطر الجزائري بفضل شبكة التوزيع ونقاط البيع الخاصة بها بكل من الشرق، الغرب، الشمال، الجنوب والوسط طبعا وهذه النقاط بدورها تتولى عملية التوزيع في المناطق التابعة لها، كما نتعامل مع تجار الجملة ونتولى كذلك توصيل المنتوج عبر شبكتنا الخاصة لكل تجار الجملة والباعة، وبهذا يمكننا القول بكل فخر إننا نملك شبكة توزيع محكمة لتوصيل كل الطلبات ومراقبة تواجد المنتوج.
*تقييمكم للسوق الجزائرية؟
رغم وجود منافسة قوية إلا أنّ السوق الجزائرية مفتوحة والحمد لله علامة “نونورس” بمختلف منتوجاتها تلقى رواجا كبيرا، مما يجعلنا نكسب حصة لا بأس بها من السوق وأصبحنا نفكر في مشاريع بعيدة خاصة بعد الثقة التي كسبناها وسمعة العلامة التي صنعتها جودة عسيلة “نونورس”، ما حفزنا على مواصلة تقديم منتوجات بدرجة الجودة نفسها. وفضلا عن ذلك خبرتنا وقدم تواجدنا في السوق منذ 46 سنة، جعلتنا ندرك جيدا خبايا السوق ومتطلبات الزبون الذي صار مؤخرا يفرض شروطه خاصة في الشق المتعلق بالجودة وطريقة تقديم المنتوج، وهو ما جعل السوق تفرض النوعية والمنتوج الراقي.
*كيف تنظرون للمنافسة وهل من السهل عليكم صدّ زحفها للحفاظ على حصتكم في السوق؟
لا أعتبرها منافسة بقدر تصنيفي لها ضمن العوامل الإيجابية التي تدفع كل منتج لتحسين أدائه وتطوير منتوجاته، فهي دفعا وحافزا لتحسن الأداء وتقديم الجديد والأفضل للمستهلك، ثم خبرتنا الطويلة كما سبق وذكرت جعلتنا نعرف السوق حق المعرفة وندرك جيدا متطلبات المستهلك، فالمنافسة باختصار تحفز المُصنع لمنح منتوج أكثر جودة وبأسعار في متناول الجميع، وزبائننا الأوفياء دوما يستفيدون من أسعار خاصة وأحيانا نقلّل هامش ربحنا للحفاظ على وفائهم.
*هل يمكن لأوفياء علامة “نونورس” التعرف على أهم مشاريعكم المستقبلية؟
بما أن نشاطنا مركز على مواد صنع الحلويات وكل المنتوجات التي لها علاقة بالسكر، فمشاريعنا سوف تصب حتما في هذا التوجه خاصة، وهدفنا الأساسي يتمثل في تقديم منتوجات ذات جودة رفيعة من أجل ترقية المنتوج المحلي عبر وحدات إنتاجنا الثلاث ونطمح للمزيد مستقبلا بهدف تلبية طلبات السوق، وحاليا نحن بصدد التحضير لإطلاق نكهات جديدة في المشروبات المركزة لبلوغ 12 نكهة أو أكثر مع نهاية السنة، كما نعمل على فتح وحدة جديدة لإنتاج العصائر وأخرى لإنتاج المربى بالمنطقة الصناعية الجديدة بموزاية، فنحن ننتظر فقط الموافقة على طلب الاستفادة من قطعة أرض بالمنطقة الصناعية المذكورة في إطار دعم الاستثمار لفتح 60 منصب شغل جديد، كما نعد المهنيين من أصحاب المطاعم والفنادق وقاعات الشاي والمقاهي بمواصلة وتطوير إنتاج ستيك السكر لتسهيل خدماتهم مع الحفاظ على صحة المستهلك بتأمين محيط النظافة، فضلا عن تطوير إنتاج الجبن الذي انطلقنا فيه منذ سنتين. في المرحلة الحالية إنتاجنا يقتصر على جبن الطلي، لكن هناك مشاريع قريبة لتنويع التشكيلة مع تقديم منتوج في مستوى سمعة العلامة وتطلعات المستهلك، ومع نهاية السنة نعد المستهلك بمنتوجات جديدة كالشعيرات السكرية لتزيين الحلويات.
*ألا تفكرون في توسيع نشاطكم إلى مواد جديدة غير موجودة محليا؟
لدينا مشاريع واعدة وآفاق بعيدة لتنويع إنتاجنا وتقديم للمستهلك الجزائري منتوجات راقية والقضاء على الندرة في السوق من أي مادة لها علاقة بالسكر، لكن لا نفكر في مواد بعيدة عن اختصاصنا، نريد استغلال تجربتنا الكبيرة في مجال اختصاصنا لخدمة المستهلك والاقتصاد الوطني، نريد تطوير اختصاصنا ليشمل منتوجات جديدة في التوجه نفسه كإنتاج المشروبات والعصائر بأنواعها، إنتاج معجون الفواكه بأنواعه وأحجامه، ونفكر كذلك في توسيع التشكيلة لتشمل هلام صنع الحلويات “la gelée” وعجينة السكر وشكولاطة الطلي لتزيين الحلويات.
*كل المصنعين يشتكون من وجود عراقيل إدارية هل الحال كذلك بالنسبة لمؤسسة “نونورس”؟
الدولة اليوم تقدم بعض التسهيلات للمصنعين خاصة في المسائل المتعلقة باستيراد المواد الأولية، وهذا في ظل تطبيق سياسة تشجيع المنتوج الوطني ووقف استيراد بعض المواد، مما قلّص العراقيل لتصبح محصورة في بعض المعاملات الإدارية وثقل الملفات والتي نواجهها عموما على مستوى الموانئ، فحل مشكل يوم يتطلب أكثر من أسبوع لغياب ليونة المعاملة وهذا ما يعيق تقدم المشاريع والتأخر في الكثير من الأحيان، وعليه نستغل الفرصة لنطالب من الحكومة مرافقة الصناعيين بمنح التسهيلات والتراخيص اللازمة لتقدم الاستثمار خاصة على مستوى البنوك، حيث الإجراءات المعقدة والملفات الكبيرة التي تجعل أغلب الوقت يهدر في تكوين الملف، وعليه أكرّر ندائي للسلطات المعنية من أجل تسهيل الأمور أمام المنتجين والمصنعين وكل المستثمرين المساهمين في رفع اقتصاد الجزائر.
*هل تلمسون رضا الزبون على منتجاتكم وفيما تتضح وهل أنتم راضون على ما قدمتم؟
الحمد لله منذ انطلاقتنا اكتسبنا رضا وثقة الزبون والله وفقنا في الحفاظ عليها، ورضا زبائننا نُعده رأس مالنا فمن خلال المستهلك نستطيع تقييم أدائنا وثقته هي التي أوصلتنا لما نحن عليه اليوم.
*وماذا عن سياستكم الخارجية ألا تفكرون في استهداف أسواق خارجية لخوض تجارب نحو التصدير خاصة أمام تشجيع الحكومة وفتحها للمجال؟
طبعا بعد السيطرة على السوق الوطنية خوض تجربة التصدير من طموحنا، لذلك نعمل على توسيع نشاطنا وتطوير إنتاجنا، وخاصة بعد مشاركتنا مؤخرا في معرض الخرطوم والاحتكاك بدول إفريقية، لقينا ترحيبا كبيرا بمنتوجاتنا والطلب عليها، ونحن حاليا في مرحلة متقدمة من المفاوضات مع عدد من الدول الإفريقية كالكمرون، الكوديفوار والسنغال لاقتحام أسواقها مع نهاية السنة الجارية بإذن الله، إضافة إلى اتصالات مع كندا ودول عربية وأوروبية سبق وصدّرنا إليها بعض منتوجاتنا عبر وسطاء.
*كلمة ختامية؟
أشكر الدولة الجزائرية على المجهودات المبذولة في تشجيع الصناعيين ومنح قيمة مضافة للمنتوج الوطني، وأشكر ثقة الزبون في علامة “نونورس” وأعده دوما بالأفضل.