العالم
مهد الطريق للتدخل الأجنبي بانتهاكه سيادة ليبيا

نظام السيسي يطعن المبادرة الجزائرية في الظهر

الشروق أونلاين
  • 29576
  • 143
ح. م
الرئيس المصري خلال زيارته الأخيرة إلى الجزائر

جددت السلطات القطرية دعمها للجهود التي تبذلها الجزائر من أجل حل الأزمة الليبية، التي ما انفكت تتعقد من يوم لآخر، وهو الدعم الذي حمله مساعد وزير الخارجية القطري لشؤون التعاون الدولي الشيخ محمد بن عبد الرحمان بن جاسم آل ثاني، للمسؤولين الجزائريين خلال زيارته لها.

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن المسؤول القطري عقب لقائه بوزير الشؤون الخارجية، رمطان لعمامرة، قوله: “لقد تحدثنا وناقشنا بعض القضايا السياسية كما تم التأكيد خلال اللقاء على أن قطر بلد داعم دائما للجزائر الشقيقة“.

وأضاف المسؤول القطري أن اللقاء كانفرصة للتطرق إلى جهود الجزائر الرامية لحل الأزمة الليبية والمالية ولتأكيد دعم قطر لهذه الجهود، علما أن الجزائر تحتضن الجولة الخامسة من حوار فرقاء الأزمة المالية، والتي يؤمل أن تتكلل بالتوقيع على اتفاق ينهي مظاهر الاقتتال في إقليم الأزواد، منذ ما يناهز الثلاث سنوات.

تصريح المسؤول القطري جاء في أعقاب الغارة الجوية التي قام بها الطيران الحربي المصري على مدينة درنة في أقصى الشرق الليبي، بحجة الانتقام لمقتل الرعايا المصريين الـ 21 على يد تنظيمداعشالإرهابي.

وكانت مدينة غدامس القريبة من الحدود الجنوبية الشرقية للبلاد قد شهدت الأسبوع المنصرم اجتماعا ضم فرقاء الأزمة الليبية، برعاية بيرناردينو ليون، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في ليبيا، وهو الاجتماع الذي يأتي مكملا للجهود الجزائرية التي تقوم على مبدأ الحوار ورفض الاقتتال وإبعاد شبح التدخل الأجنبي.

وجاءت غارات الطيران الحربي المصري على التراب الليبي، والذي تسبب في مقتل مدنيين أبرياء، لتمهد الطريق أمام التدخل العسكري الأجنبي، الذي نجحت الدبلوماسية الجزائرية في إبعاده عن ليبيا خلال الأشهر الأخيرة، غير أن ذلك سوف لن يقوض المبادرة الجزائرية التي تلقى مساندة من قبل العديد من الدول النشطة دبلوماسيا على هذا الصعيد، مثل قطر وتركيا.

ولم تدعم الغارة الجوية المصرية على ليبيا، سوى دولة عربية وحيدة إلى غاية مساء أمس، وهي الإمارات العربية المتحدة، ما يعني أن القاهرة خسرت حليفا استراتيجيا في المنطقة، وهي المملكة العربية السعودية، التي شرعت في مراجعة موقفها من نظام الرئيس المصري، عبد الفتاح السياسي، مباشرة بعد وفاة العاهل، عبد الله بن عبد العزيز، وتولي الملك سلمان سدة الحكم في الرياض، وشروعه في مراجعة سياسة بلاده الخارجية.

ومن شأن هذا المعطى أن يضعف الموقف المصري ويزيد من عزلته العربية، لأن ما قامت به الطائرات الحربية المصرية لا يمكن تبريره، كونه تم على حساب سيادة بلد شقيق وجار، يعاني أزمة أمنية، حتى ولو تحججت القاهرة باعتداء مجموعة مارقة على رعايا مصريين أبرياء، لم يتأكد بصفة رسمية، طالما أن الأمر يتعلق بشريط فيديو مشكوك فيه وفي أهداف من قام بتركيبه.

مقالات ذات صلة