نفاد احتياطي صرف الجزائر خلال 19 شهرا!
وجه البنك الدولي صفعة جديدة للاقتصاد الجزائري عبر تقرير أسود يتحدث عن نفاد احتياطي الصرف في ظرف 19 شهرا وتدهور مبيعات الغاز بـ50 بالمائة وارتفاع العجز في ميزان المدفوعات الخارجية إلى 15 بالمائة وتجاوز عجز الميزانية 11.5 بالمائة، وانهيار الدينار بـ20 بالمائة وارتفاع التضخم إلى أزيد من 5 بالمائة، مشددا على أن حصة الصناديق السيادية لن تتجاوز 13 بالمائة نهاية السنة الجارية في وقت كانت هذه الأخيرة تعادل 22 بالمائة قبل بداية محنة النفط، أي شهر جوان 2014 .
ولم يرحم تقرير البنك الدولي الصادر أمس، واقع الاقتصاد في الجزائر الذي رسم ملامحه بألوان قاتمة لا تتوقع الخير خلال سنة 2016، مشددا على أنه وبعد أن كان احتياطي الصرف خلال السنة الجارية قادرا على تغطية سنتين من الواردات لن يكون سنة 2016 قادرا على تغطية أزيد من 19 شهرا، وهو ما أرجعه البنك إلى استمرار سياسة “السوسيال” في الجزائر وعدم التزام الحكومة بنصائح الهيئات الدولية التي دعت إلى وقف الدعم الموجه لعدد من المواد منها الوقود والماء والسكر والزيت.
وبأرقام ومعطيات سوداء، أكد البنك الدولي أن الجزائر خسرت نصف عائدات الغاز والبترول بسبب تراجع الأسعار و40 بالمائة من صفقاتها منذ سنة 2005 نتيجة تقليص الكميات الموردة إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي تحولت بشكل نهائي إلى بلد مصدر بدل مستورد بعد شروعها في استغلال الغاز الصخري والوقود الأحفوري.
وأكد البنك الدولي أن احتياطي النقد في الجزائر وفي ظل نسبة الواردات المرتفعة لن يغطي أزيد من 19 شهرا من احتياجاتها في حين شدد على أن النمو الاقتصادي في الجزائر سينكمش ليتراجع إلى 2.08 بالمائة على أن يبلغ عجز الميزان التجاري 14 بالمائة وعجز الخزينة 9.4 بالمائة، وهذا في حال اعتمدت الحكومة على صندوق ضبط الإيرادات وألغت بعض المشاريع في إطار سياسة التقشف المنتهجة منذ مدة.
ويعد هذا التقرير الصادر عن البنك الدولي الثاني من نوعه في ظرف 3 أيام الذي يتناول الوضع الاقتصادي في الجزائر بشكل لا يدعو للتفاؤل، وذلك بعد تقرير “دوينغ بيزنس” الذي صنف الجزائر في المرتبة 163 دوليا أي في ذيل الترتيب وبتراجع عادل 9 مراتب مقارنة مع السنة الماضية مشددا على أن واقع الاستثمارات في الجزائر يتقدم إلى الوراء.
وانتقد البنك الدولي مناخ الاستثمارات في الجزائر الذي اعتبر أنه لا يشجع الأجانب خلافا للمغرب ومصر اللذين أصدرا تقارير وردية بشأنهما، كما انتقد تنوع الاقتصاد في الجزائر الذي يعتمد على المحروقات لإدرار97 بالمائة من مداخيل الخزينة وتحدث عن انغلاق المبادلات الخارجية.