الجزائر
ثعلب الماء والطيور المهاجرة في خطر

نفوق كميات كبيرة من الأسماك بسد جرف التربة في بشار

ن. مازري
  • 2759
  • 0

شهد سد جرف التربة ببشار تراجعا خطيرا في منسوب مياهه، حيث وصل فيه منسوب المياه المتبقية به، إلى مستوى يقارب الجفاف، وحسب ما أفادت به مصادر من الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات ببشار، فإن الجفاف الذي ضرب المنطقة لمدة تزيد عن عشر سنوات، وبعد غلق الأودية التي كانت تصب فيه قادمة من البلد المجاور، الأمر الذي أدى إلى نفوق كميات كبيرة من مختلف أصناف الأسماك التي كانت تعيش فيه، خلال الأسبوع الماضي، في حين بات مصير حيوان ثعلب الماء، وأصناف أخرى من الطيور مجهولا، وهو واقع جعل الكثير من الجمعيات الناشطة في المجال البيئي، تدق ناقوس خطر كارثة بيئية، ستؤدي خلال الأيام القادمة إلى تحويل سد جرف التربة، إلى حوض آسن.

وتمتد تداعيات الوضعية، إلى تهديد وجود حيوان ثعلب الماء، كونه الوحيد الذي يعيش في المناطق الصخرية المحيطة بسد جرف التربة، والتي ظل طيلة السنين الماضية، يُعشش، ويتكاثر فيها، بحيث توقع الكثير من المطلعين على مخاطر الكارثة البيئية بالسد المذكور، بأنه سيُصبح فريسة للكلاب الضالة، بعد أن جفت مياه السد، ونفقت أسماكه التي ظلت مصدر عيشه، ذلك أن ثعلب الماء لا يمكنه المغادرة على خلاف الطيور المهاجرة التي بإمكانها أن تبحث عن أماكن أخرى رطبة بديلة.

وفي ظل هذه الكارثة البيئية التي أثارت طوارئ في أوساط جمعيات ناشطة في المجال البيئي، أكد الكثيرون بأن الجفاف الكبير الذي مس ولاية بشار، يستوجب التخطيط على المدى البعيد لبدائل أخرى، وتجسيد المشاريع التي سبق أن وعد مسؤولو الوزارات الوصية بتجسيدها قبل سنين، وكذا تفعيل المراقبة التقنية التي ظلت عقيمة، بل أدت إلى نهاية حزينة لمورد مائي، وثروته الحيوانية، والسمكية، واقع آخر لم يترك لهؤلاء النشطاء من وسيلة سوى المطالبة بتدخل عاجل للجهات المسؤولة، لإنقاذ ما تبقى من حيوانات، وأسماك، وطيور وحيوانات، ظلت ولاية بشار تنفرد بتواجدها.

وفي هذا السياق، أفاد عدد كبير من مواطني بشار، بأن الجهات الرسمية التي وقفت في عدة زيارات لسد جرف التربة، على خلفية أزمة العطش التي مست أحياء عاصمة الولاية بشار، وعاينت خلال الأربع سنوات الماضية، التراجع الخطير للمياه، فضلا عن إدراكها بدرجات الحرارة  المرتفعة، التي ظلت في كل سنة تؤدي إلى تبخر نسبة كبيرة من مياهه، تأخرت بكثير في إيجاد حلول بديلة على المدى القريب، معطيات أخرى كانت سببا محوريا في الوصول إلى هذه الكارثة البيئية، والتي فرضت حتمية التدخل العاجل لتدارك هذا الموقف الذي يُوصف بالخطير، وذلك من أجل بعث مشاريع السدود التي وعدت وزارة الموارد المائية، بإنجازها على أودية لازالت تضيع مياهها كل سنة ببشار.

وتجدر الإشارة إلى أن عملية جمع أطنان من أسماك المياه العذبة النافقة بسد جرف التربة، لازالت متواصلة بمبادرة من طرف إطارات تقنية، وعدد من عمال الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات، حيث أفادت مصادر من هذه الأخيرة في تصريح لـ”الشروق”، بأن عملية جمع الأسماك، لا تزال متواصلة منذ أربعة أيام في ظروف صعبة، وذلك جراء الحرارة الشديدة، وانبعاث الروائح الكريهة، من كميات كبيرة من الأسماك المتعفنة، وبأحجام وأنواع مختلفة، مُضيفة أن الإمكانات اللوجيستية، والبشرية التي سخرتها الوكالة المذكورة، تبقى في حاجة لمساهمة المواطنين، والجمعيات من خلال عملية تطوعية.

مقالات ذات صلة