-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تبرير دستوري.. استعطاف وغزل مبطن للشارع

نقاط ظلّ في أول تصريح لبن صالح!

الشروق أونلاين
  • 3567
  • 0
نقاط ظلّ في أول تصريح لبن صالح!
ح.م
عبد القادر بن صالح

الكلمة التي ألقاها رئيس الدولة، عبد القادر بن صالح، الذي ملأ الفراغ الدستوري الحاصل على مستوى رئاسة الجمهورية، تضمنت عبارة فيها الكثير من المعاني والرسائل المشفرة، مفادها أن الرجل لم يجر وراء المنصب، وإنما هو الذي أتى إليه، فيما بدا محاولة منه لامتصاص غضب الشارع.

رئيس مجلس الأمة السابق، كان على يقين بأن توليه منصب رئاسة الدولة، سيزيد من تأجيج الشارع، وسيعيد لهذا الأخير الوهج الذي بدأ يفقده منذ إعلان الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة استقالته، ولذلك حاول تلطيف الأجواء، من خلال إظهار نفسه على أنه زاهد في المنصب.

بن صالح وبعد أن تحدث عن الظرف العام الذي تمر به البلاد، قال: “لقد فرض علي الواجب الدستوري، في هذه الظروف الخاصة، تحمل واجب مسؤولية ثقيلة، وسوف لن نكون ـ بتوفيق من الله وحسن عونه ـ إلا في التوجه الذي يؤدي إلى تحقيق الغايات الطموحة التي ينشدها الشعب الجزائري”.

رئيس الدولة استبق هذه العبارة بعبارة أخرى فيها الكثير من الغزل للشعب الجزائري: “في هذه اللحظات التاريخية من حياة الأمة، وفي هذا الوقت حيث نصغي بإجلال إلى صوت الشعب الجزائري العظيم.. إننا أمام واجب وطني يُمْلِي على الجميع وبإلحاح توفيرَ أنسب وأنجع الظروف، لإحاطة الفترة القصيرة القادمة بكل الأسباب المطلوبة للإسراع في تدشين مرحلة جديدة في حياة الأمّة، مرحلة يُمسك فيها الشعب الجزائري بمصيره عبر الاختيار الديمقراطي الحر لحكامه”.

ومعلوم أن الجمعة السابعة من الحراك الذي يشهده الشارع، كانت قد خصصت، وفق الناشطين، للمطالبة بإسقاط الباءات الأربعة، وهؤلاء الأربعة يأتي على رأسهم، رئيس مجلس الأمة حينها، عبد القادر بن صالح، قطعا للطريق عليه من تولي منصب رئيس الدولة، وفق ما تنص عليه المادة 102 من الدستور، إضافة إلى كل من رئيس المجلس الدستوري، الطيب بلعيز، الذي يعتبر الشخصية الثالثة في الدولة، في نظام الرئيس السابق، فضلا عن الوزير الأول، نور الدين بدوي، وكلهم يتقاطعون في كونهم محسوبين على الرئيس المستقيل.

وإدراكا منه بأنه أحد المستهدفين من طرف الحراك، شدد بن صالح في كلمته على الدعوة إلى احترام نصوص الدستور: “إنّي لأهيب بالجميع خلال هذه الفترة التي تُقدم عليها بلادنا بإخلاص من أجل التطبيق الصارم لمضمون الدستور، للعمل بجد وإخلاص وتفان من أجل الوصول في أقرب موعد لإعادة الكلمة إلى الشعب، لاتخاذ قراره السيد في اختيار رئيسه المنتخب لقيادة البلاد واعتماد البرنامج الذي يرتئيه، ورسم معالم طريق مستقبله الذي نريده له واعدًا”.

هي عبارات حاول من خلال بن صالح التأكيد على أنه لم يكن متعطشا للسلطة وإنما فرضت عليه، كما حاول تطمين الجزائريين بأن الفترة التي يقود فيها البلاد انتقالية، وهي لا تتعدى الثلاثة أشهر فقط، ترتيبا للمرحلة المقبلة، غير أن هذا الغزل، يبدو أنه لم يحقق الهدف المرجو منه، إذ مباشرة بعد إعلان خبر تنصيبه، خرج الجزائريون في مختلف المدن الجزائرية، إضافة إلى الطلبة، خرجوا جميعهم إلى الشارع لرفض تولي بن صالح رئاسة الدولة، وهو مؤشر على أن الجمعة المقبلة، ستكون اختبارا حقيقيا لاستمراره في هذا المنصب.

القراءة الأخرى التي يمكن استشفافها أيضا من كلمة بن صالح، مفادها أن الحل الذي جاء به إلى رئاسة الدولة، إنما هو الحل الدستوري الآلي، في حين أن هناك حلولا سياسية أخرى، يمكن اللجوء إليها، في حال استحال عليه مواصلة المشوار، وهو تطبيق المادتين السابعة والثامنة من الدستور.

ومعلوم أن نائب وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أحمد قايد صالح، كان قد تحدث في آخر كلمة له، عن الدعوة إلى تفعيل المواد السابعة والثامنة، والمادة الثانية بعد المائة، غير أن ما تجسد من هذه الدعوة، هو المادة 102 فقط، وهو ما يدفع إلى التساؤل، حول ما إذا سيتم التجاوب مع دعوة قيادة المؤسسة العسكرية، بتفعيل المادتين السابعة والثامنة، أم أن الأمر سيتوقف عند المادة 102 فقط؟

موقف المؤسسة العسكرية بعد التطور الذي سجل اليوم، والمتمثل في تولي بن صالح رئاسة الدولة، يمكن التعرف عليه اليوم، في الكلمة التي سيلقيها قائد الأركان من وهران، فقد كان من المقرر أن يلقيها أمس، غير أنه تم تأخيرها إلى غاية اليوم، ربما لأمر ما..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!