نقص في التموين بالمواد الغذائية وارتفاع في الأسعار خلال العيد
توقع اتحاد التجار والحرفيين تسجيل ندرة في التموين بالمواد الغذائية خلال أيام عيد الأضحى، بسبب توقف الفلاحين عن النشاط، وقال بأن استمرار ارتفاع الأسعار سيستمر إلى غاية الأيام التي تلي هذه المناسبة، نظرا إلى تراجع العرض مقارنة بالطلب، معلنا عن توسيع قائمة التجار المعنيين بالمناوبة لتفادي الأزمة التي حدثت في عيد الفطر.
وكشف الناطق باسم التنظيم، حاج الطاهر بولنوار، بأن مصالح ولاية العاصمة اتخذت قرارا يقضي بتوسيع قائمة المناوبة بالنسبة إلى التجار خلال أيام العيد، وهو الإجراء الذي سيتعمم عبر الولايات، بالنظر إلى الأزمة الحادة من حيث التموين بالمواد الغذائية خلال فترة عيد الفطر، خصوصا ما تعلق بالخضر والفواكه، التي كانت شبه مفقودة لمدة فاقت الأسبوع، جراء عدم التزام التجار بقائمة المناوبة، وإصرارهم على الإبقاء على محلاتهم مغلقة، خصوصا وأن المناسبة تزامنت مع العطلة الصيفية التي كانت فترة راحة بالنسبة إلى عدد من التجار.
وقال المتحدث بأن السبب في تسجيل نفس الظاهرة سنويا، يعود إلى قلة التنسيق بين مصالح الوزارة وكذا التجار، وهو ما يجعل قراراتها غير قابلة للتنفيذ في كثير من الأحيان.
وفسر اتحاد التجار ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية بشكل ملفت للانتباه إلى قلة العرض، إذ أن الإنتاج المحلي من الخضر والفواكه لا يغطي سوى نسبة 30 من المائة فقط من الاحتياجات، فضلا عن ارتفاع وتيرة الاستهلاك خلال الفترات الأخيرة، التي تزامنت مع إحياء المناسبات العائلية، وكذا استهلاك جزء كبير من المنتوجات التي تم جنيها تحسبا لهذا الفترة، إلى جانب ضعف غرف التبريد، التي لا تخزن سوى نسبة جد ضئيلة مما ينتجه الفلاحون، إلى جانب استعمال عدد منها في تخزين الفواكه سريعة التلف، والتي يتم طرحها في السوق خارج موسمها، بغرض بيعها بأسعار خيالية، لهذا يصر اتحاد التجار على ضرورة إخضاع غرف التبريد للرقابة الصارمة من قبل مصالح وزارة الفلاحة.
ويعد نقص عدد الأسواق التجارية من الأسباب المباشرة في ارتفاع الأسعار، مقابل انتشار التجارة الموازية، التي أضحت تمثل نسبة جد مهمة في سوق الخضر والفواكه، في ظل اكتفاء السلطات المحلية وكذا مصالح وزارة التجارة بأداء دور المتفرج، وبإعطاء الأرقام حول الأسواق الجوارية التي تمت برمجتها بغرض إنجازها، دون أن يتحقق ذلك على أرض الواقع إذ ما تزال مجرد مشاريع، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الخضر والفواكه بنسبة تتراوح ما بين 50 و 100 في المائة.
والمنتظر أن تشهد بعض أنواع الخضر التي يكثر عليها الطلب بمناسبة العيد ارتفاعا في الأسعار، بسبب المضاربة وتعمد بعض التجار تخزينها وعرضها حين يكثر الطلب عليها، وكذا توقف المزارعين عن الإنتاج وتفرغهم للتحضير لهذه المناسبة، وكذا توقف نشاط غرف التبريد مؤقتا، في وقت لم تتمكن وزارة الفلاحة من إرساء آلية لضبط الأسعار ناجعة وفعالة، طالما نفس الظاهر تتكرر سنويا وكلما تزامن الظرف مع الاحتفال بالمناسبات الدينية، ويتزامن ذلك مع الارتفاع الفاحش في أسعار الأضحية، التي بلغت هذه السنة أرقاما قياسية، في ظل تطمينات وزارة التجارة بأن تنخفض أسعارها بعد أن يتمكن الموالون من إدخال الماشية إلى السوق، ومن شأن كل هذه العوامل أن تزيد من معاناة المواطن البسيط، الذي سيجد نفسه في النهاية مكتفيا بما هو ضروري وأساسي فقط.