نقطة الصفر
يبدو أن الأمور على الجبهة الاجتماعية في طريقها إلى العودة إلى نقطة الصفر وهي التي ما كادت أن تستقر بعد إضرابات الأساتذة والمعلمين وعمال الإدارة المحلية على مستوى البلديات.
-
ففي الوقت الذي اعتقدت كل من وزارة التربية ووزارة الداخلية والجماعات المحلية أنهما حققتا الانتصار الساحق والنهائي على المضربين وكسرتا شوكتهم في القطاعين، بدأت بوادر العودة إلى التعفن تلوح في الأفق من جديد بعد تهديد نقابات التربية والتعليم بالعودة إلى الإضرابات والاحتجاجات في إطار ما أسمته إعادة الاعتبار للأساتذة والمعلمين ومسح آثار الإهانات التي لحقتهم من الوزارة الوصية. ولعل ما يزيد الأمور تعقيدا هذه المرة هو دخول جمعية أولياء التلاميذ على الخط بقوة وبمواقف تجاه المعلمين والأساتذة أكثر تشددا من مواقف الوزارة نفسها عندما أعلنت أنها لا تسمح بضياع أكثر مما ضاع من الوقت على التلاميذ وطالبت النقابات أن تصفي حساباتها مع الوزارة وليس مع التلاميذ ولكن دون أن تقترح وسيلة لتصفية هذه الحسابات بغير الإضراب والاحتجاج، كما ذهبت الجرأة بمسؤولي الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ إلى المطالبة بتنظيم دورة ثانية للبكالوريا وتخفيض معدلات الانتقال إلى المستويات العليا في جميع مراحل التعليم، وهذا مؤشر آخر على التعفن القادم وكأن ثمة من يصر على ضرب ما بقي من مصداقية للمنظومة التربوية والامتحانات والشهادات الجزائرية.
-
من جهة أخرى لا ينوي عمال البلديات على المستوى الوطني السكوت عن تصرفات وصايتهم وتعاملها مع الإضراب الذي نظموه منذ أسبوعين، والتي وصفت حركتهم بذات النوايا السيئة والخضوع لجهات تريد ضرب استقرار الإدارة كما عبر عن ذلك وزير الداخلية في تعليمة موجهة للولاة خلال إضراب 30 و31 مارس الماضي.
-
ويرى الكثير أن هذه العودة السريعة إلى النشاط النقابي الملوح بالاحتجاجات والإضرابات في مجال التربية والتعليم والإدارة قد تنتقل عدواها إلى قطاعات أخرى، وقد تشجع الأطباء وعمال القطاع الصحي خاصة على الإضرابات التي أنهوها تحت وطأة الأحكام القضائية التي استصدرها وزير الصحة وإصلاح المستشفيات على غرار ما فعله زميله وزير التربية. وهكذا يظهر أن الانتصارات التي حققتها الوصايات في مختلف الإضرابات السابقة ليست انتصارات نهائية، وأن الوسائل المستعملة باستغلال النفوذ ومؤسسات الدولة واستصدار الأحكام القضائية ليست سوى علاجات آنية لا تجدي نفعا في الأمراض الخبيثة التي تنخر عظام البلاد، ومع ذلك ليس هناك من المسؤولين من يحاول البحث عن الحلول الحقيقية.