نقطة ومن أول السطر
ليس عيبا أن تخسر حتى ولو كان من هزمك مغمورا، ولكن العيب أن تبحث عن أسباب زائفة لتبرير خسارتك ويتحول الأمر أحيانا عند الخاسر “إدارة وفريقا وجمهورا” إلى اختلاق الأسباب وتضخيم الأمور للهروب من مسؤولية الهزيمة.. رغم أن الهزيمة ليست عيبا.. وأن الدراسة المتأنية والصادقة لأسباب الهزيمة تكشف العيوب الحقيقية وتعجل بالتصحيح والعودة إلى طريق الفوز.
وفاق سطيف بطل إفريقيا خسر مباراته الأولى في نهائيات كأس العالم للأندية في الرباط أمام أوكلاند سيتي النيوزيلندي بهدف نظيف وودع المسابقة الكبرى التي شارك فيها للمرة الأولى في تاريخه وفي تاريخ كرة القدم الجزائرية.
لا شك أن الفارق شاسع بين تاريخ بطلي الجزائر ونيوزيلندا على كل الأصعدة لمصلحة الجزائريين.. ولكن ذلك الفارق لم يظهر في الملعب على الاطلاق، بل كان التفوّق ملحوظا لمصحلة لاعبي أوكلاند في أغلب فترات المباراة.. وظهر لاعبو سطيف مفككين وفي حالة من الفوضى في بداية المباراة واستقبلوا هدفا باكرا.. ولم يتمكنوا من استعادة التوازن والسعي للتعويض إلا في توقيت متأخر جدا من المباراة أي بعد فوات الأوان.. والخسارة بفارق هدف واحد لا تعكس واقع الحال في اللقاء الذي كان غريبا في كل أطواره.. ولولا رعونة لاعبي أوكلاند لأحرزوا هدفين آخرين في شباك سطيف.
لو تحققت تلك النتيجة (فوز اوكلاند النيوزيلندي على سطيف الجزائري) في مباراة لكرة القدم في الستينات أو السبعينات لاتفق الجميع على أنها مفاجأة صارخة.. لكن الدنيا تغيرت ولم يعد النيوزيلنديون متأخرين أو متخلفين في فنون كرة القدم.. ولم تعد الأندية في تلك الدولة معتمدة على لاعبيها من المواطنين، بل انفتحت على أغلب دول العالم لاستقدام محترفين على مستوى عال.. ورغم أن الاحتراف في كرة القدم في نيوزيلندا لا يزال في طور الرضاعة إلا أنه أفضل كثيرا من الاحتراف في كل الدول العربية بلا استثناء.
ووفقا لمفاهيم وفنون وتقييم كرة القدم فاز أوكلاند سيتي على وفاق سطيف لأنه كان الفريق الأفضل في أغلب عناصر اللعبة.. ولو أقيمت المباراة قبل أسبوعين من موعدها أو بعد أسبوعين ما تغيرت النتيجة.. ولظل أوكلاند مرشحا أكبر للفوز.. ولو أقيمت المباراة خارج المغرب وخارج الجزائر أيضا لكان أوكلاند سيتي أجدر بالفوز باستمرار.
أكرر الهزيمة ليست عيبا وكل محاولة زائفة للبحث عن أسباب واهية لتبرير الهزيمة هو العيب بعينه.. ولعل التصريحات الأولى الصادرة من بعض مسؤولي ومدربي ولاعبي وفاق سطيف بعد المباراة تشكل نموذجا على اختلاق الأسباب الواهية.. وعلى رأسها دعم جمهور المغرب في ملعب مولاي عبد الله في الرباط للفريق النيوزيلندي على حساب جيرانهم الجزائريين على حساب حقوق وحدة المكان والتاريخ واللغة والدين.. ورغم أن واقعة سرقة متعلقات عدد من أعضاء بعثة سطيف من فندق الاقامة تمت خلال المباراة، ولم يعرف أحد بحدوثها إلا عقب الهزيمة.. إلا أن كثيرين حاولوا تضخيمها لدمجها مع العناصر النفسية والمعنوية السيئة التي تعرض لها الفريق وتسببت في خسارته.
ولا أعير موضوع السرقة اهتماما لأن اللصوص المحترفين في سرقة نزلاء الفنادق لا يعرفون شيئا عن ضحاياهم بقدر ما يبحثون عن مقتنياتهم.. ولكنني أركز على تشجيع مجموعة من جماهير المغرب للفريق النيوزيلندي في المباراة واستنكار لاعبي سطيف للأمر بدعوى أن حقوق الجيرة يجب أن تدفعهم لدعم الفريق الجزائري بغض النظر عن اسمه.. وهو أمر يمكن أن نفهمه في عالم الثقافة أو التعليم أو الفنون، ولكنه غير موجود على الاطلاق في دنيا الرياضة خاصة في كرة القدم.. ومسؤولو وفاق سطيف أنفسهم وقبل شهرين فقط كانوا سعداء بدعم أنصار فريق فيتا كلوب الكونغولي لهم لعبور جارهم الكونغولي أيضا مازيمبي في نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا.. ثم انقلب الحال وفرح الوفاقيون بدعم جمهور مازيمبي لهم في النهائي ضد فيتا كلوب.. والموقف هنا ليس بين دولتين متجاورتين، ولكنه من جمهور نفس البلد الذي يشجع ضيفا خارجيا من دولة لا يرتبط معها بجوار ولا يتكلم لغتها أو له ديانتها أو تقاليدها.
ببساطة هي كرة القدم.. وما أكثر المرات التي وقفت فيها جماهير الكرة الجزائرية في المدرجات ضد منتخبات وأندية عربية، سواء في بطولات الأمم الإفريقية أو المسابقات العربية والمتوسطية.. وتعرضت المنتخبات والأندية الجزائرية لمواقف مماثلة خارج حدودها في تلك البطولات الدولية.. وشاهد الملايين قبل شهور قليلة وقوف الألاف من الجماهير البرازيلية مع أي منتخب يلعب ضد الأرجنتين في نهائيات كأس العالم الماضية.
وفاق سطيف بطل إفريقيا يحتاج وقفة، لدراسة دعم فريقه بعدد من اللاعبين الأكفاء لاسيما في مركز الهداف.
هذا هو مربط الفرس.. نقطة ومن أول السطر.