اقتصاد
بعد ضريبة 7 بالمائة.. تجار يخاطبون الحكومة:

نكدّس أموالنا تحت البلاط ولن نودعها في البنوك!

الشروق أونلاين
  • 23371
  • 0
جعفر سعادة

حينما تنوي الدخول إلى “جمهورية” الحميز..عفوا سوق الحميز للأجهزة الكهرومنزلية والالكترونية والعتاد والأفرشة..، عليك أن تهيئ نفسك للانتظار طويلا في الطوابير السيارات و الحافلات والشاحنات الصغيرة، حيث الازدحام الخانق،”هنا تجد كل شيء.. إلا أبيك وأمك”، جملة تتردد على مسامعك بمجرد دخولك السوق التي تعتبر مدينة تجارية بامتياز بمعايير دوار.. تجارها يتداولون الملايير بعيدا عن الرقابة، لا يؤمنون بالبنوك، يدخرون كل ما يملكون في بيوتهم، الشروق اقتربت منهم واطلعت على ظروف عملهم ..

في جولة استطلاعية قادت الشروق لسوق الحميز، أول ما لفت انتباهنا الامتداد الفوضوي والسريع للمحلات التجارية، انتشار باعة الطاولات، ودخول سلع جديدة ومتنوعة.

أسعار الأجهزة الكهرومنزلية وأجهزة التدفئة عرفت ارتفاعا ملحوظا مقارنة بالسنة الماضية، وهذا أمر طبيعي حسب أحد الباعة، لأن أغلبها مستوردة تأثرت بتدني الدينار.

 لاحظنا أيضا ونحن نستفسر عن مكان صنع هذه الأجهزة أن أغلبها مستورد من الصين، وبعضها من دول أسيوية أخرى كماليزيا، ويؤكد هنا، أغلب الباعة أن 80 بالمائة من السلع المعروضة في الحميز صينية الصنع من الدرجة الثانية والثالثة.

المنتوج المحلي، بدأ يحشر أنفه في امبراطورية الحميز، ويضع له مكانا يجلب انتباه المتجول بين محلات الأجهزة الكهرومنزلية والالكترونية، ثلاجات، أفران كهربائية، أجهزة التلفاز وغيرها مكتوب عليها “صنع في الجزائر”، بل إن محلات تخصصت في السلع الجزائرية.

 

إيداع الأموال في بنوك .. نكتة تضحك التجار

ورغم توسّع الأرباح والنمو التجاري الذي تعرفه منطقة الحميز وتنوع المنتجات، إلا أنها تنشط في إطار فوضوي حتى في زمن التقشف وأزمة البترول، وهو ما تعكسه الحركية التجارية وانتشار الباعة على حواف طرق السيارات مما خلف اختناقا مروريا لا يحتمل..

ضريبة 7 بالمائة لإيداع أموال المستوردين وتجار الجملة في البنوك، ليست وحدها السبب، يقول صاحب محل للأجهزة الكهرومنزلية، ويضيف” نخفي أموالنا تحت البلاط ولا نعطيها للبنوك”.

وقال آخر كهل في الـ 55سنة، جاء لتفقد محله الكبير والذي وظف فيه 3 شبان، إن إيداع أموالنا في البنك نكتة تضحكنا جميعا “شيء مستبعد لا تتقبله عقول تجار الحميز” يضيف المتحدث.

“تحدثوا عن غير هذا..كيف نرمي بـ”الشكارة” في بئر دون قاع..الخليفة درس لا يستوعبه إلا من ليس له عقل” جملة جاءت على لسان كبار التجار في الحميز.

 

تجار الجملة: الدولة تفكر في استرجاع أموالنا بخطط جديدة

تجار الحميز يعتبرون أنفسهم في أملاكهم الخاصة، مؤكدين أن أغلب المحلات تابعة لسكناتهم، حيث أن رواج فرضية تحويل نشاطهم لسوق أخرى لا تعنيهم،

هذه الأقطاب والتي تخصصت حسب مكانها في العتاد الشبه الصيدلاني، وعتاد البناء، الأجهزة الكهرومنزلية، الكهرباء والإضاءة، عتاد الزراعة، وصناعات أخرى، يقصدها الجزائريون من 48 ولاية.

“نحن نتعامل بـ”الشكارة” ولم نلجأ للبنوك..الدولة اليوم تبحث عن حلول أخرى لاسترجاع أموالنا، في اعتقادها أننا نتهرب من الضرائب” يقول هؤلاء والذين أكدوا أن تاريخ التحويل الرسمي لنشاطهم إلى سوق أخرى لم يحدد بعد.

ويعلق أغلبهم بالقول إن السوق الجديدة للذين لا يعرفون مكانها بالضبط، هو السبيل الناجح في رأي الحكومة لاسترجاع أموالهم، حيث ستستأجر هذه المحلات لهم من طرف الدولة.

وأوضح أحد التجار، أن أغلب المحلات التي يستغلونها اليوم مستأجرة من الخواص، حيث يرون أن النتيجة واحدة، والمهم أن تكون السوق الجديدة مناسبة للتجار والزبائن على حد سواء.  

 

المرأة تنافس الرجال في محلات الحميز

“لم تتوقف الحميز عن نشاطها التجاري يوما..من أين تشترون ما ترغبون فيه إذا ما اختفت إمبراطوريتنا يوما ما” ..قالت شابة بابتسامة عريضة، وهي تلتفت من حين لآخر في كل أنحاء المحل الكبير الذي تديره، لأن زبائن المحل كثر والأجهزة الكهرومنزلية معروضة حتى في مدخله.

قالت للشروق بكل ثقة، إن المرأة ستجتاح بنشاطها التجاري الحميز، مؤكدة أن المحل تابع لفيلا أهلها، وتنشط بطريقة شرعية.

في محل لبيع ساعات الحائط وأجهزة منزلية وأدوات للديكور والزينة، وجدنا سيدة أنيقة المظهر تستقبل زبائن المحل بكل لباقة، أكدت لنا أنها تشرف على عملية البيع في محل والدها كل يوم سبت، رغم أنها تشغل منصبا لائقا في مؤسسة عمومية، حيث قالت إن التجارة هواية عندها وأن الحميز تفتح شهيتها في ذلك.

 

قال إن 75 بالمائة من تجارها يخفون الأموال في البيوت

مسدور: لهذه الأسباب عجزت البنوك عن استقطاب ملايير الحميز

يرى الخبير في الاقتصاد، فارس مسدور، أستاذ بجامعة سعد دحلب بالبليدة، أن سوق الحميز هي فضاء كبير لعرض السلع المقلدة والمغشوشة والغطاء الذي يختفي تحته بارونات التهريب، معتبرا هذه السوق غير رسمية تمر من خلالها الملايير دون رقابة.

وقال مسدور إن الحميز نشاط لتجار يكبدّون الدولة الكثير من المال لأن أغلبهم يتهربون من الضرائب، حيث أكد أن نسبة 75بالمائة حسب خبرته واطلاعه، لا يودعون أموالهم في البنوك تهربا من ضريبة 7بالمائة التي فرضتها الحكومة على المستثمرين والمستوردين وأصحاب “الشكارة”، إضافة حسبه إلى أن قضية الخليفة زرعت الخوف وعدم الثقة لدى هؤلاء.

كما يؤكد الخبير في الاقتصاد الإسلامي، أن منطقة الحميز، ينشط فيها بني ميزاب وهم تجار يتخوّفون من أرباب البنوك ولا يثقون في هذه الأخيرة، وهو يضيف ما يجعل من المنطقة التجارية للحميز، سوقا فوضوية ستزداد انفجارا وتوسعا مع مرور الأيام، دولة اقتصادية متمردة داخل دولة الجزائر، لا تخدم إلا عمليات التهريب وتسويق السلع المغشوشة والمقلدة دون مراعاة المستهلك الجزائري.

 

رئيس بلدية الدار البيضاء الياس قمقاني:

لا يمكن تحويل أو توقيف زحف سوق الحميز

نفى رئيس بلدية الدار البيضاء، الياس قمقاني، تلقيه تعليمة لتحويل محلات البيع بالجملة للأجهزة الإلكترونية والكهرومنزلية بالحميز، وقال في اتصال للشروق، إن فكرة تحويل المنطقة التجارية للحميز ككل غير وارد، ولا توجد أي إجراءات لوقف زحف وتوسع المحلات لأنها محلات مستأجرة تابعة لفيلات شيّدت في وقت ما بطريقة فوضوية.

“ما يحدث في الحميز..واقع مفروض وواقع نعيشه اليوم، أملته سنوات العشرية السوداء”، ويضيف السيد قمقاني، إن الأمر يستدعي قرارات من السلطات العليا وبإجراءات تكون مقننة.

وأوضح رئيس بلدية الدار البيضاء، الياس قمقاني أن المشكل الذي أصبح مطروحا اليوم في الحميز يتعلق باحتلال الباعة الفوضويين للأرصفة والطرقات، وهو ما ساهم فيه أصحاب المحلات بعرض سلعهم أمام مدخل المحل، حيث أكد أنه راسل في العديد من المرات الجهات الأمنية والسلطات المحلية لوضع حد لهذه الظاهرة.

مقالات ذات صلة