الرأي

نلعب وإلاّ‮ ‬نخسّر‮!‬

جمال لعلامي
  • 2255
  • 0

مصيبة أغلب أطياف الطبقة السياسية،‮ ‬أنها لا تملك معلومات،‮ ‬ولذلك تثرثر وتقول ما لا تفعل،‮ ‬وتفعل ما لا تقول،‮ ‬وفي‮ ‬كلّ‮ ‬الحالات،‮ ‬لا تقترح الحلول والبدائل،‮ ‬بل تغرق في‮ ‬الصراعات والتفاصيل،‮ ‬وتضرب خبط عشواء،‮ ‬وأحيانا فإنها لا تعرف ماذا هي‮ ‬فاعلة بنفسها قبل‮ ‬غيرها‮!‬

لم نر هذه الطبقة تجتمع على جناح السرعة،‮ ‬لبحث أزمة‮ ‬غرداية،‮ ‬واقتراح الحلول لها،‮ ‬مثلما لم تلتق لتباحث خلفيات وأهداف‮ “‬ثورة السكر والزيت‮”‬،‮ ‬ولم تجتمع لتدارس أحداث منطقة القبائل بداية الألفية الثانية،‮ ‬وما لحقها من تشكيل لجان‮ “‬العروش‮”!‬

هذه الطبقة السياسية،‮ ‬التي‮ ‬لا تتحرّك إلا عندما تعود الانتخابات المختلفة،‮ ‬ولا تزايد وتنادي‮ ‬وتغالي‮ ‬إلاّ‮ ‬بشأن‮ “‬الصراع على السلطة‮”‬،‮ ‬لم تجتمع لتفكيك القنابل الاجتماعية،‮ ‬وتباحث المخاطر الخارجية،‮ ‬خاصة في‮ ‬ظل تطورات دول الجوار،‮ ‬ولم تجتمع لتطمين المواطنين وتوعيتهم بالمعلومات بدل ترويعهم بالاستنتاجات والتحليلات والأماني‮!‬

حتى في‮ ‬سنوات‮ “‬المأساة الوطنية‮” ‬لم تلتق‮ ‬يوما هذه الطبقة‮ “‬المريضة‮”‬،‮ ‬وفضلت إشباع الرأي‮ ‬العام ببيانات الشجب وفاكسات التأييد والتنديد،‮ ‬فخلفت فراغا كبيرا فضح ضحالة وبؤس النشاط السياسي‮ ‬في‮ ‬زمن التعددية‮!‬

هذه الطبقة السياسية،‮ ‬تملك وزراء في‮ ‬الحكومة،‮ ‬ونوابا في‮ ‬البرلمان بغرفتيه،‮ ‬وأميارا ومنتخبين في‮ ‬المجالس‮ “‬المخلية‮”‬،‮ ‬لكنها لا تلتقيهم ولا تجتمع بهم،‮ ‬إلاّ‮ ‬عندما‮ ‬يتعلق الأمر بزيادات في‮ ‬أجورهم ومنحهم التعويضية،‮ ‬أو تعلقت الحال ببيان السياسة العامة للجهاز التنفيذي،‮ ‬من باب‮ “‬نلعب وإلاّ‮ ‬نخسّر‮”!‬

من حقّ‮ ‬المواطن البسيط أن‮ ‬يتساءل‮: ‬ماذا استفدنا من تعددية أتخمتنا بنحو‮ ‬60‮ ‬حزبا؟ من مختلف التيارات والإيديولوجيات والعقليات؟‮.. ‬لقد‮ “‬كره‮” ‬هذا المواطن من حروب داحس والغبراء بين السلطة والمعارضة،‮ ‬وبين الأحزاب والأحزاب،‮ ‬وبين السابقين واللاحقين‮.. “‬كره‮” ‬من‮ “‬الهدرلوجيا‮” ‬والتراشق الأبله وغير المفيد،‮ ‬وتبادل الاتهامات بلا نتيجة‮!‬

لا‮ ‬يُمكن لمن‮ “‬ياكل الغلة ويسبّ‮ ‬الملة‮”‬،‮ ‬أن‮ ‬يغيّر الوضع،‮ ‬إلاّ‮ ‬إذا‮ ‬غيره من السيئ إلى الأسوإ،‮ ‬ولا‮ ‬يُمكن لمن‮ ‬يبيت في‮ ‬محمية مدفوعة الأجر من الخزينة العمومية،‮ ‬أن‮ ‬يُدرك معاناة الزوالية في‮ ‬أحياء‮ “‬لاصاص‮”‬،‮ ‬مثلما لا‮ ‬يُمكن لأيّ‮ “‬زعيم سياسي‮” ‬أن‮ ‬يشعر بجمرة‮ ‬يقعد عليها‮ ‬غيره‮!‬

لا طائل من طبقة سياسية،‮ ‬سلطة ومعارضة،‮ ‬تتعايش مع المحن والوهن،‮ ‬وتتكيّف مع الأزمات،‮ ‬عوض أن تفككها وتحلّها بالتي‮ ‬هي‮ ‬أحسن،‮ ‬ولذلك لا عجب أن تطول‮ “‬الفتنة‮” ‬في‮ ‬غرداية وتتغذى من‮ “‬فشل سياسي‮” ‬يتحمّل مسؤوليته سياسيون مفلسون‮! ‬

مقالات ذات صلة