منوعات
الباحث والمترجم عَمَّار قواسمية لِـ"الشُّروق":

نناشِد الجهات المسؤولة برمجة مسابقة الالتحاق برُتبَة “تُرجمان رَسمي”

حاوره: محمود بن شعبان
  • 540
  • 0
ح.م
عمار قواسمية

دعا الأستاذ والمترجم عمار قواسمية خلال حوار أجراه مع “الشروق”، إلى ضرورة الاهتِمام بِالتَّرجَمَة وَالتَّعريب، خاصة ترجمة العلوم وتعريبها، وتقديمها للعربي حتى يستثمر فيها بما يخدم فكره ويحقق نهضته وذلك لمواجهة محاولات المستلبين لإثبات عجز اللغة العربية عن مواكبة تطورات العَصر، كما ناشد الجهات المسؤولة لبرمجة مسابقة الالتحاق برُتبَة “تُرجمان رَسمي” في انتظار تَأسيس “المَركَز الوَطَنِي لِلتَّرجَمَة” الذي تعهدت به وزيرة الثقافة والفنون الدكتورة صورية مولوجي في فيفري الفارط، والذي من شأنه تنظيم سوق الشغل في هذا المجال.

قبل الانطلاق في الحوار، لنضع القراء في سياق الحديث.
عمار قواسمية، أستاذ اللغة الإنكليزية ومترجِم، لدي العديد من المؤلفات والترجمات في الميدان، فزت بجائزة ترجمان العرب 2022 في جمهورية مصر العربية وبجائزة رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب 2023، ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أقدم محتوًى تعليميا بشأن الترجمة واللغات، كما أسعى لخدمة اللغة العربية وتعميم استعمالها وفرضها خاصة في سياقات النشر العلمي والتعاملات الإدارية، حيث شاركت في العديد من الملتقيات العلمية الوطنية والدولية، بصفتي مُحاضِرًا أو مُنَظما إضافة الى كوني باحثا شغوفا مهتما بالتكنولوجيات الحديثة في ميدان الترجمة، على رأسها روبوتات الذكاء الاصطناعي الحديثة، كما أسعى إلى ترجمة كتب من الإنكليزية؛ إثراءً للمكتبة العربية، ومن العربية إلى الإنكليزية؛ سَعيًا للتعريف بثقافتنا والترويج لإرثنا وموروثنا تطويرا لنفسي وخدمة لبَلَدِي وَلُغَتِي.

بحُكم أنك متخصص في الترجمة، ما التعريفات المختلفة للترجمة؟ وما تعريفك الخاص لها؟
عُرِّفَت الترجمة على أوجُه كثيرة، حسب منظور كل خَبير، والحِقبَة التي عاش فيها، فتَعريفُ النموذج اللساني لَها يختلف عن النموذج الثقافي أو الوظيفي أو ما بعد الكولونيالي أو الوصفي التجريبي، فاللساني ركز على الجوانب اللغوية للترجمة، مثل التكافؤ على المستويات اللغوية والدلالية، أما الثقافي فأضاف السياق الثقافي، حيث إن للاختلافات الثقافية تأثيرًا على عملية الترجمة، وأما الوظيفي فَقد أولَى أهمية للغرض والوظيفة النصية المترجَمة داخل سياقها الاجتماعي والثقافي، بهدف إنتاج ترجمة توافق تطلعات الجمهور المستهدف، وبالنسبة للنموذج ما بعد الكولونيالي فهو يدرس الآلِيَّات السلطوية والأيديولوجيا، من حيث إمكانية أن تتحدى الترجمات الخطابات السائدة والأنماط الثقافية، وأخيرًا، النموذج الوصفي التجريبي الذي ركز على مراقبة ممارسات الترجمة وتحليلها تجريبيًا، ولا يَسَعُ المَقام لِلتَّفصيل في ما سَبَق، إلَّا أنِّي أُجمِعُ النماذج السابقة جَميعَها لتقديم تَعريفٍ شامل للترجمة، فأقول: “الترجمة نَقلٌ للمعاني والمقاصد مع مراعاة اللغة، والثقافة، والغَرَض، وآلِيَّات السلطة، والملاحظة التجريبية؛ من أجل تحقيق تواصل ثقافي بَينَ الشعوب وَرَأب الصَّدع بين الاختِلافات”.

ما واقع التكوين في الترجمة في معاهد الترجمة وأقسامها؟
يجري التكوين في معاهد الترجمة وأقسامها بالصورة العادية التي من المفترَض أن تكون، غيرَ أن جَسًّا دَقيقًا للنبض لهذه المعاهد والأقسام بوصفها مؤسسات وهياكل، أو الطلبة الخريجين أو حتى المسجَّلِين بوصفهم مُخرَجاتٍ ونِتاجًا لهذه المعاهد والأقسام، يُخبِر بِالكَثير بشأن نوع التكوين وجودته، فعلَى مستوى المعاهد والأقسام، نحتاج إلى إعادة النظر في الهياكل والمرافق المتوفرة؛ فتخصص الترجمة الشفوية مَثَلًا يحتاج أجهزة وأدوات خاصة لهذا الغرض، وهو ما تفتقره معظم هذه المعاهد والأقسام، كما أن بعض الأساتذة الذين يُدَرِّسُون الترجمة لم يَخوضُوا غِمار الترجمة مُمارَسَةً؛ وهذا ما يجعل العملية التعليمية أو التدريبية ناقصة من الجانب المعرفي والإبداعي، وعادةً ما يَكون التركيز في هذه التكوينات بعيدًا كل البُعد عن سوق العمل ومقتضياته ومتطلباته، في حين إن هذا هو الجانب الذي يُفتَرَض أن يَنال السَّهمَ الأكبر من التركيز.
أما علَى مُستَوَى الطلبة والخِرِّيجِين، نَلمَس رغبة شديدة تَحذوهُم للتعلم والتدرب أكثر خارج أسوار الجامعة، وهذا لا يعني أن التقصير من المعاهد والأقسام فقط، بل إن مَرَدَّهُ الأول والأخير هو اكتفاء الطلبة بما يتلقونه، وعدم سَعيهم إلى تطوير مهاراتهم بالقراءة والبحث والسؤال.
يَقصِدنا الطلبة عادة للتسجيل في الدورات التدريبية التي نقدمها في الترجمة والتدقيق اللغوي وقواعد اللغة العربية للمترجِمِين؛ لأن من سبقوهم يوصونهم بها، أو أنهم سمعوا عنها بطريقة أو بأخرى، وعند اختبارهم، نجد حَقًّا نُقصًا في الإحاطة المعرفية والاطلاع وأدوات البحث، وحتى الشجاعة على اقتحام النصوص وخوض غمار تجربة التكوين الذاتي، لكن الأمر المشجع أن الحكومة تسعى إلى فتح أقسام الترجمة في العديد من الولايات، وهذا دليل دامغ على إدراكها لأهمية الترجمة ودورها الحضاري في النقلة النوعية لواقع الشعوب، وقد استحدثت أقساما في عدة ولايات كعين الدفلى والمسيلة ومعسكر والوادي، إضافة إلى الموجودة سابقا في تيزي وزو والبليدة، باتنة، عنابة، قسنطينة، العاصمة ووهران.

ما مدى التوفيق بين التكوين النظري والتحضير لسوق العمل؟
يَكاد يَكونُ مُنعَدِمًا؛ فَلا وجود لمقاييس تتطرق إلى واقع سوق العمل في الترجمة، من حيث العرض والطلب، أو التسعيرة، أو أخلاقيات التعامل، أو حالات النصب والاحتيال، أو مبادئ العمل الحر، ولهذا يجب أن تسهر اللجان العلمية على وضع مناهج يكون التركيز فيها على التحضير لسوق العمل هو القيمة المضافة للتكوينات التي تقدمها، بالإضافة إلى ضرورة التركيز على ممارسة الترجمة في السنوات الخمس التي يقضيها الطالب على مقاعد المدرجات كالشِّق النظري المهم جدا، لكن التطبيق أهم، كما يجب على الأستاذ أن يكون مّمارِسًا حتَّى يَكون مدركا لما يقدمه ويشرحه.

ما آفاق التوظيف لطالب متخصص في الترجمة؟
عادةً ما يتجه خرِّيجُو التَّرجَمَة إلى التدريس! وهذا لجهلهم بآفاق العمل الأخرى المتاحة أمامهم، أو لكونهم لم يجربوا العمل الحر freelancing، اذ يمكن لخريج الترجمة الذي يثبت الجدية والاستعداد للإبداع والإنتاج أن يتوظف في مختلف الإدارات والمؤسسات، كوزارة التربية والتعليم، التعليم العالي، الثقافة، الصحة ووزارة الدفاع والسفارات والشركات متعددة الجنسيات وغيرها، بوصفه مترجما تحريريا يترجم الوثائق والملفات المكتوبة، أو شفويا يترجم فوريا أو تعاقبيا خطابات المسؤولين وحواراتهم، كما يمكن لخريج الترجمة أن يتوظف في دُور النَّشر التي تدعم حركة الترجمة، بالحصول على حقوق ترجمة أعمال أدبية أو فكرية، وبإمكان خريج الترجمة أن يتوظف في المجالات التي تتطلب خدمة التدقيق اللغوي في لغات اختصاصه، فيسهر على تدقيق النصوص وتنقيحها؛ لإخراجها في أبهى حلة، كما أن “مكاتب الترجمة الرسمية” هي الحلم الذي يراود الكثير من خِرِّيجِي التَّرجَمَة، ولَو أن هذا السبيل صار طَريقًا مَسدُودًا نَكادُ نَعدَم الوسيلَة لِإعادَة الحياة إليه!
فمنذ 2011 لم تُبَرمَج مسابقة الالتحاق برُتبَة مترجم/تُرجمان رَسمي، وهذا أمر غَريب وغَير مُبَرَّر، ومن هذا المنبر نناشِد الجهات المسؤولة أن تُبَرمِج مسابقة الالتحاق برُتبَة مترجم تُرجمان رَسمي في أقرَب الآجال؛ حَدًّا مِن البِطالَة المُستَشرِيَة وَضَخًّا لِدِماءٍ جَديدَة في ميدان حَيَوِيّ يَشهَد تطورات لحظية، أما الأُفُق الذي استَبقَيتهُ آخِرًا فهو “العمل الحر”، والذي أنتهجه شخصيا وأنصح به كل المترجِمِين، ومن هذا المنبر، أقول لكل طالب ترجمة: تَتَطَلَّب الوَظائِف العادِيَّة “سِيرَةً ذاتية CV” أمَّا الوَظائِف الإبداعِيَّة فَتَتَطَلَّب “مَعرِض أعمَال Portfolio”. وَالمُتَرجِم، في مَيد جُلُّهُ إبداع، فَالقَاعِدَة الذَّهَبِيَّة هي أن تَبذُل جُهدًا كبيرًا في التَّرجَمَة، فتُنتِج ما يُرضِي عُمَلاءَك، ثُمَّ تَجمَع تَرجَمَاتِك في مِلَف أو مَوضِع واحد من حاسوبك أو هاتفك؛ لتَنتَقي مِنهَا في وَقتٍ لاحِق مَجموعَات مُتجانِسَة تَعرِضُها علَى حساباتك في مواقع التواصل الاجتماعي وأقصِد بِـ “متجانسة” أن تَنتَمي إلى التخصص نفسهِ، كأن تَنشُر مجموعة تَرجَمَات لنصوص أدَبِيَّة ثُمَّ مجموعة تَرجَمَات لنصوص تقنية ثُمَّ لنُصوص دينية، وغيرها.. فتَصنِيفُها أفضَل مِن خَلطِها وَلا بَأس بِعَرض انطِبَاعَات عُمَلائِك بَينَ الفَينَة والأُخرَى؛ إذ يَرتاح الناس أيضًا لِمَن سَبِقَت شهادات الآخَرِين فيهم، كَمَا أنَّ هذه الانطباعات من الأدلة المَلمُوسَة التي تُقنِع العملاء بأن خدماتك مَوثوقة طالَما أن الإقبال عليها كبير وبهذا تؤسس لهويتك الافتراضية، بكل مكوناتها: الجدية والإتقان والإخلاص والمصداقية فتضمن مكانا لك بين العاملين، بعيدا عن العاطلين، إلى أن تقرر بشأن المسار الذي يوافق طموحاتك وتطلعاتك أكثر.

لو نقلنا الحوار إلى الترجمة ممارسةً، ما هي أهميتها في السياق الثقافي والفكري والأدبي؟
لولا الترجمة لما شهدت اليابان النقلة الحضارية التي تشهدها اليوم؛ فهي عندما أدركت أن السَّبقَ في العلوم والمعارف كان لأوروبا رصدت أموالا طائلة لِدُور النشر الأوروبية لتصدر لها النسخة اليابانية من كل كتاب يصدر بلغة أوروبية، ثم أخذت العِلم الرصين المنقول بفعل الترجمة وقدمته إلى شعبها بلغتهم؛ فالعِلم نستوعبه بلغاتنا لا بِلغات الغَير، وفي هذا الصدد يقول الدكتور مختار الغَوث: «الإنسان لا يستوعب العِلم بلغة أخرى يستوعبه بلغته، ففي السياق الثقافي، ترأب الترجمة الصدع بين الاختلافات، وتمد جسور التواصل بين الشعوب، وتحقق التفاهم الدولي؛ من أجل نَشر السلام ونبذ الحروب، أما في السياق الفكري، فالترجمة وسيلة لنقل الافكار من مفكر إلى آخَر، ومن موروث فكري إلى آخَر، فالعَرَب قديما ترجموا كل ما وقع أيديهم مما ازدهر في أوروبا، فلما غرقت أوروبا في الحروب وأتلِفَت كل المخطوطات والكتب صارت ترجمات العرب أصولًا يُنقَل مِنها إلى لغات العالَم الأخرى وبهذا فقد أدَّت الترجمة دَورَ المُنقذ والحافظ؛ إذ حافظت على الإرث الفِكري العالمي وحَفِظَته من التَّلَف والضياع، أما في السياق الأدبي، فَلَولا الترجمة لبَقِيَت الآداب العالمية حبيسة لغاتها، متقوقعة على ذاتها، فلا “ألف ليلة وليلة” هاجرت إلى أوروبا، ولا “شكسبير” عرف طريقه إلى شبه الجزيرة العربية، ولا حتى ترجمت معاني القرآن الكريم إلى من أراد ان يتعرف على تعاليم الدين الإسلامي، فالترجمة وسيلتنا للتعرف على الآخَر من خلال ما يكتب، وفك العزلة عن أدبنا وموروثنا الأدبي أيضا.

كيف تشخص واقع الترجمة في الجزائر؟ وما وضعه مقارنة بالدول العربية الأخرى؟
أقول إنه “واعد”، وأستدرك فأضيف: “لكنه يحتاج عملا أكبر، مكثفا وجادًّا”، فما يميز الترجمة في الجزائر أنها مجهودات فردية، وليس مؤسسات، وهذا لا يخدمنا صراحة، إذ يجب أن تُوجَد مؤسسة من شأنها لَم شَمل المترجِمِين، وضبط نشاطهم، وإرساء القواعد والشروط، وتنظيم سوق الترجمة والكتاب، وبالمقارنة مع الدول العربية الأخرى، أسوق في هذا الصدد مِثالَين ناجِحَين: الأول هو “المركز القومي للترجمة” في مصر، الذي يقدم مجهودات عظيمة وحثيثة لإثراء المكتبة العربية بالكتب القيمة التي ينتجها الآخَر بجُل لغات العالم، حيث نسمع كل يوم تقريبا عن إصدار ترجمة جديدة، وهذا يعني أنهم يشتغلون في صمت على مئات المشاريع، والمثال الثاني “معهد تونس للترجمة” الذي يُبلي حَسَنًا أيضًا بترجمة كتب قَيِّمَة ونفيسة، وعادةً ما تنالُ ترجماته جوائز عربية وعالمية مرموقة، على غرار جائزة الشيخ زايد للكِتاب فَرع التَّرجَمَة، والتي كانت من نصيب المعهد في نسختها الأحدَث سنة 2023، ففي غياب هيئة حكومية مثل سالِفَتَي الذِّكر لا يمكن أن نتحدث عن حركة ترجمة مزدهرة في بلادنا.

ماذا عن ترجمة الكتاب؟ الأعمال الأدبية ثم الأعمال العلمية والفكرية؟
شخصيا لستُ من هواة ترجمة الأعمال الأدبية كثيرًا وهذا راجع لسَبَبَين، الأول أن ترجمة العمل الأدبي تشوهه، فهو مَبني أساسا على قوالب لغوية وأخرى أسلوبية وجمالية، إضافة إلى تقنيات سردية يوظفها المؤلف مما يتوفر في لغته، كل هذه الميزات تَضيع أثناء الترجمة فيفقد العمل قيمته، والسبب الثاني أن لغتنا مشبعة بالآداب نثرًا وشِعرًا، ونحتاج إلى التركيز على العلوم الآن، ومع ذلك، فلا ضَير من ترجمة الآداب بالموازاة مع ترجمة العلوم، أو ترجيح كفة الثانية إن كان الجهد واليد العاملة تفرض اختيار أحدهما.

ما اقتراحاتكم وتوصياتكم للرقي بهذا الميدان؟
إن كنا نريد ازدهارًا حقيقيا لحركة الترجمة في الجزائر فيجب أن نضافر الجهود التي تَرقَى بها؛ فقد ازدَهَرَت حَرَكَةُ التَّرجَمَة في العَصرِ الذهبي لِلحَضَارَة الإسلامية “العَصر العَبَّاسِي” بعد أن أولَى الخليفة المأمون بن هارون الرشيد أهمية خاصةً للترجمة والمترجِمِين، ومن هذا المنبر، أُجَدِّدُ الدَّعوَة إلى الاهتِمام بِالتَّرجَمَة وَالتَّعريب، خاصة ترجمة العلوم وتعريبها، وتقديمها للعربي حتى يستثمر فيها بما يخدم فكره ويحقق نهضته وهذا واجبنا تجاه لغتنا التي يسعَى المستَلَبون لإثبات عجزها عن مواكبة تطورات العَصر، هذه اللغة التي كانت يومًا المنبع الذي نهلت منه اللغة اللاتينيية لاقتراض المصطلح العلمي، والتاريخ يذكر شهادات كثيرة في هذا الشأن.
كما أتفاءل أيضا بمبادرة وزيرة الثقافة، صورية مولوجي، عندما تعهدت شهرَ فيفري المنصَرِم بتأسيس “المَركَز الوَطَنِي لِلتَّرجَمَة”، ومازلنا ننتظر الخبر السعيد بشأنه، وجٕدير بالذكر أن مدير الكتاب بوزارة الثقافة “التيجاني تامة” ذكَر مؤخرًا أن “المركز الوطني للترجمة” سَيَرَى النُّور بعد ثلاثة أشهر من الآن، يَعني مارس 2024 على أقصَى تقدير، فهذا المركز من شأنه أن يزيل العائق الأكبر الذي يواجهنا بصفتنا مترجِمِين وهو الحصول على حقوق ترجمة الكتب، ومما لا يخفَى عليكم أن المترجِم لا يستطيع أن يترجم كتابا دون إذنٍ من المؤلف أو الناشر، ويكون هذا بعد تفاوض مُطَوَّلٍ بشأن المقابِل المادي المستَحَق، ولطالما شَكَّلَ هذا المقابِل عائقا بالنسبة لنا؛ إذ لا يُمكننا تسديده، لا المترجم ولا دار النشر التي تعتزم نشر الترجمة، لذلك فهيئة مثل “المركز الوطني للترجمة” تستطيع أن تذلل هذه الصعاب، كما أنه وبعد الحصول على هذه الحقوق يعين المركز المترجمين الأكفاء لترجمة الكتب في التخصصات والميادين الأدبية والفكرية والفلسفية والعلمية، ويعمل المركز على طبع الترجمات ونشرها؛ لوضعها تحت تصرف الجمهور والهيئات العمومية وكل هذا لا يتأتَّى لنا إلا إن كان شعارنا “الإخلاص والإتقان” لخدمة هذا الميدان والنهوض به وتحقيق الأهداف المسطرة.

مقالات ذات صلة