اقتصاد
النيابة العامة تحقق ووزارة الطاقة والمناجم تتفرج والوثائق تكشف

نهب منظم للذهب في شركة “أجنور”

الشروق أونلاين
  • 25123
  • 127
ح/م
نهب منظم للذهب في شركة "أجنور"

فضحت المراسلة التي وجهها محافظ حسابات المؤسسة العمومية الاقتصادية ـ الوكالة الوطنية لتحويل وتوزيع الذهب والمعادن الثمينة الأخرى “أجنور”، إلى وكيل الجمهورية بالجزائر، ومحاولة الرئيس المدير العام للشركة التستر على إخفاء عمليات تبديد كميات هامة من الذهب من الوكالة، عن طريق إبرام صفقات خارج القانون مع شركات مناولة خاصة لبيع وشراء الذهب الجديد والمستعمل، بالإضافة إلى التلاعب بعمليات الفوترة الخاصة بتصنيع الحلي الذهبية ومعالجة المعادن الثمينة.

وحمّل محافظ الحسابات، بحسب الملف الكامل الذي بحوزة الشروق”، الرئيس المدير العام لشركة “أجنور”، مسؤولية الوضع المتردي للشركة بسبب إبرام صفقات غير قانونية وحصوله على امتيازات دون موافقة أعضاء مجلس الإدارة، وتعامله بعقود إطارات مسيرة بطريقة غير قانونية .

وطالب محافظ الحسابات في المراسلة الموجهة لوكيل الجمهورية، والتي تحمل المرجع رقم :م ر ع /06 2012 بحمايته من التهديدات التي طالته من الرئيس المدير العام لشركة أجنور”، الذي شرع في تهديده بالرسائل النصية “أس أم أس” بعد رفضه تغيير مضمون التقرير الموجه لجهات عليا في الدولة وإلى العدالة، فضلا عن قيامه بمنع محافظ الحسابات من الدخول إلى مقر المؤسسة للقيام بمهامه المنصوص عليها قانونا، كما رفض الرئيس المدير العام استدعاء مجلس الإدراة حسب ما ينص عليه القانون.

وتشير وثائق الملف الذي بحوزة “الشروق” إلى أن شريفي مجيد، الرئيس المدير العام للوكالة الوطنية لتحويل وتوزيع الذهب والمعادن الثمينة الأخرى أجنور”، رفض حضور اجتماع مجلس إدارة الشركة يوم 20 ماي 2012 على الساعة الثانية زوالا، في دورة استثنائية خصصت لبحث التطورات الخطيرة لوضعية الشركة، وفي نهاية الاجتماع تم إصدار أحكام مشددة ضد الرئيس المدير العام للشركة، بسبب ثبوت جميع التهم التي وجهت إليه من قبل محافظ الحسابات في التقارير المختلفة التي وجهها إلى وكيل الجمهورية والرئيس المدير العام لمجمع مناجم الجزائر “منال، المالك للشركة وإلى وزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي.

وحاول شريفي مجيد، في رسالة تحمل طابع “سري” موجهة إلى الرئيس المدير العام لمجمع مناجم الجزائر “منال” في 16 و17 و29 ماي 2012 الماضي، تحت رقم 142 و143 و166، نكران التهم الموجهة إليه، غير أنه اعترف بأنه طالب بالفعل من محافظ حسابات الشركة عدم الحضور إلى الشركة بحجة عدم التأثير سلبيا على مناخ العمل داخل المؤسسة، محاولا اتهام محافظ الحسابات بالاعتداء على الموظفين داخل الشركة، ولكنه اعترف في السياق أن الوكالة الوطنية لتحويل وتوزيع الذهب والمعادن الثمينة الأخرى “أجنور” تعيش حالة عجز دائم منذ سنوات طويلة.

ووضع الرئيس المدير العام لشركة “أجنور”، نفسه فوق كل القوانين والتشريعات، غير آبه بالقرارات التي أصدرتها الجمعية الاستثنائية لمجلس الإدارة التي عقدت في 20 ماي الماضي، واصفا إياها بغير القانونية في نظره على الرغم تغيبه عنها إلى جانب أولاصب عمران.

وفي الرد على المراسلة السرية لرئيس “أجنور”، رفض فريد بن حاجي، الرئيس المدير العام لمجمع مناجم الجزائر “منال”، كل الحجج التي قدمها شريفي مجيد، وأبلغه رفض مجمع “أمنال” الموافقة على قيام شريفي مجيد، بكراء مسكن بولاية بومرداس لا يبعد سوى ببضعة الأمتار عن بيته العائلي، على الرغم من أن مقر عمله هو الجزائر العاصمة، كما أمره بمراجعة كيفية بيع وشراء الذهب وخاصة الذهب المستعمل التي طبعتها تجاوزات خطيرة جدا.

.

صفقات وهمية لشراء وبيع كميات هامة من الذهب

على العكس من محاولات التهرب من المسؤولية التي بادر بها الرئيس المدير العام، للوكالة الوطنية لتحويل وتوزيع الذهب والمعادن الثمينة الأخرى أجنور”، يبين التقرير الذي أعده زوبير بولقرون، المفتش العام لوزارة الطاقة والمناجم بتاريخ 17 جوان 2012، بعد التحقيق الذي قام به داخل شركة أجنور” بناء على تقرير الرئيس المدير العام لمجمع مناجم الجزائر منال”، أن جميع التهم الموجهة إلى الرئيس المدير العام للوكالة الوطنية لتحويل وتوزيع الذهب والمعادن الثمينة الأخرى “أجنور”، دقيقة وصحيحة ولا تعتريها أية شائبة وأن التقرير الذي أعده محافظ الحسابات سليم ودقيق، مضيفا أن الوكالة تعيش حالة من الفوضى لا تتناسب مع طبيعة نشاطها والمهام الموكلة إليها من قبل السلطات العمومية، بالإضافة إلى لجوء الرئيس المدير للوكالة إلى إصدار قرارات حساسة بدون اللجوء إلى مجلس الإدارة.

وأكد تقرير المفتش العام لوزارة الطاقة والمناجم، وجود فوضى عارمة على مستوى القسم التجاري للشركة، حيث بين تحليل عمليات نشاط بيع وشراء الذهب وعقود المناولة وجود تجاوزات على مستوى الوكالات التجارية وخاصة في الشق المتعلق بمتابعة عمليات تصنيع الحلي الذهبية وعمليات تصفية الذهب والفضة على مستوى المناولين، فضلا عن غياب الشفافية في عمليات شراء كميات الذهب المستعمل على مستوى وكالات الشركة.

تقرير المفتش العام لوزارة الطاقة والمناجم، تضمن تفاصيل دقيقة عن الصفقات الوهمية وعقود المناولة التي أبرمتها الشركة مع خواص، والتي لا تتضمن أي توقيع أو ختم كما هو منصوص عليه في القانون، كما يتم نسب تلك الاتفاقيات والعقود إلى الرئيس المدير العام لوكالة “أجنور”، على الرغم من أن القانون ينص على أن تكون الاتفاقات مؤشرة وموافق عليها من قبل لجنة موسعة تختار وتحدد الشركات التي يتم التعامل معها في إطار المناولة، فضلا عن عدم تطبيق غرامات التأخير على شركات المناولة التي لا تحترم المدد التعاقدية بين الطرفين، كما وقف المفتش على لجوء الرئيس المدير العام لوكالة “أجنور” إلى تطبيق أسعار تعاقدية غير مطابقة، وقبول الفواتير غير المطابقة للقانون، فضلا عن عدم وجود برمجة خاصة بتسيير احتياطات الشركة من الذهب والمعادن الثمينة على مستوى الشركة.

وبناء على سلسلة التجاوزات الخطيرة في مجال التسيير والتهور في القرارات والتصرف العشوائي، وعدم احترام الرئيس المدير العام لمجمع منال” الذي يملك 100 بالمئة من أسهم “أجنور”، طالب المفتش العام لوزارة الطاقة والمناجم، باتخاذ إجراءات عقابية ضد الرئيس المدير العام لشركة “أجنور”، فضلا عن تعيين لجنة مشرفة على عمليات تسيير الوكالة بالنظر إلى خطورة المواد الثمينة التي تتاجر بها وهي الذهب ومختلف المعادن الثمينة، فضلا عن إعادة هيكلة الشركة وتطهيرها وتعزيز الجهاز الداخلي للرقابة في الوكالة.

مقالات ذات صلة