الرأي

“نورية” قالت و”بن غبريط” ستقول!

لم نفهم لحد الآن، من الذي نصح السيدة نورية بن غبريط، لتعقد ندوة صحفية، وفي هذا التوقيت بالذات، الذي تزامن مع يوم الخميس، الذي من المفروض أن يكون يوم عمل ودراسة كما أقرّت السيدة الوزيرة في السابق، ورفض التلاميذ في الحاضر، وفي يوم ازدحام الشارع الجزائري بالدروس الخصوصية التي رفضتها السيدة الوزيرة في السابق، وأقرّها الأساتذة في الحاضر وفي المستقبل.

ولا نفهم لماذا قبلت السيدة الوزيرة بهذه النصيحة، لأن ما حدث نهار أمس، لم يكن أبدا ندوة صحفية، بمعناها الإعلامي والتربوي، لأن السيدة أحضرت معها مجموعة من الأوراق، وسردت ما فيها من “طلاسم” من أول سطر فيها إلى آخره، مع ارتكاب قاموس من الأخطاء اللغوية، الذي جعل البعض يسأل عن هوية كاتبها، من دون أن تزيح الستار عن المشاكل الحقيقية التي يتخبط فيها قطاع التربية.

وحتى تلك القرارات التي تحدثت عنها السيدة الوزيرة في ندوتها الصحفية، والتي تخصّ العطل والامتحانات، تبقى مجرّد كلام، لأن تاريخ السيدة الوزيرة القصير مع حقيبة التربية، أبان بأنها لا تصمد أمام أي رفض من التلاميذ أو الأساتذة وخاصة النقابات، فتتمدّد العطل حسب مطلب التلاميذ، وتوزّع الترقيات حسب رغبات الأساتذة، وينعم من يشاء بالتقاعد النسبي، وتذعن الوزارة لطلبات، أشبه بالأوامر من النقابات، حتى صرنا نشك إن كانت الوزيرة هي حاملة الحقيبة وليس النقابات، وتبقى التربية تعاني ومعها التعليم، الذي لم يحدث وأن وصل إلى هذا المستوى المتدني، باعتراف الأولياء وحتى وزيرة التربية السيدة نورية بن غبريط.

وجاءت الندوة الصحفية لتكرّر فيها السيدة الوزيرة نفسها، كما عهدناها منذ تسلمها حقيبة التربية والتعليم، في ربيع 2014، في رحلة البحث عن نفسها، عندما تبدو صارمة ومتمسكة بقراراتها، وواثقة من نفسها، والكل يعلم بأنها لن تصمد أمام أي نسمة عابرة، ولا نقول ريحا أو زمهريرا من الاحتجاجات.

ندرك جميعا، بأن الحقيبة التي تحملها السيدة بن غبريط، أشبه بحقيبة المتفجرات، أو الحقيبة الشاغرة، التي لا تتحمّل لوحدها ما بلغته من تعفن، ونقرّ بأن التربية والتعليم إذا علا شأنهما فسيجازى الجميع على ذلك، وإذا نزل إلى الحضيض فيتحمّل الجميع وِزر ذلك، لكن السيدة بن غبريط قبلت المنصب ورفضت مغادرته برغم العواصف التي هبّت عليها، وكانت جميعها على خلفية مشاكل ثانوية لا علاقة لها بالقطاع، وعليها أن لا تتمسك باستراتجياتها الجديدة، التي تُصبح فيها على قرار وتُمسي على نقيضه، كما صار يلاحظه الجميع، لأن الأمر يتعلق بقطاع هو من يقدّم الدروس للنشء، وثبت دائما بأن سياسة شراء السلم الاجتماعي في قطاع التعليم، توقظ الفطريات النائمة ويصبح هدف الأستاذ _ ليس جميعهم _ هو المال والمراتب فقط، وهدف التلميذ _ ليس جميعهم _ هو العطل والراحة فقط.

مقالات ذات صلة