نورين أفسد مشروع الصّهاينة
يستهين الكثير بالموقف الذي اتّخذه المصارع فتحي نورين بالانسحاب من منافسة ممثل الكيان الصهيوني في أولمبياد طوكيو، وتتصاعد أصوات نشاز هنا وهناك بأنّ الانسحاب من منافسة رياضية هو موقف سلبي لا يستحق الإشادة ولا التّكريم، محاولين القفز على الحقيقة التي تقول بأنّ أخطر أنواع التّطبيع مع الكيان الصّهيوني هو التّطبيع الشّعبي، وهذا هو الذي يسعى إليه الكيان الصّهيوني بعد أن تمكّن من احتواء الكثير من الأنظمة العربية.
نعم… ما قام به فتحي نورين في طوكيو هو تضحية بمساره الرّياضي من أجل موقف مبدئي من القضية الفلسطينية، وهو الموقف الذي يتبنّاه جميع الجزائريين، وقد ترك هذا الموقف صداه في العالم أجمع، وحتى بالنسبة لدولة الاحتلال التي أدركت أنها لا زالت مرفوضة في الأوساط الشّعبية العربية، وأنّ موجة التّطبيع التي بدأت مع مشروع إبراهام، ما هي إلّا حركات بروتوكولية ستزول بزوال الحكومات التي وقعت اتفاقات التّطبيع.
لذلك فقد ركز الاحتلال خلال السّنوات الأخيرة بشكل كبير على البعد الشّعبي للعلاقات بينه وبين الدول العربية المطبّعة، سواء في بعده الفني أو السّياحي أو الرّياضي فأرسل الوفود الفنية والسّياحية إلى الإمارات والبحرين والمغرب والسّودان ودول عربية أخرى، وحاول خلق علاقات مع الكيانات الشعبية محاولا تجاوز البروتوكولات الرّسمية.
وهنا تتباين مناعة المجتمعات العربية في التّجاوب مع محاولات الاختراق، ففي مصر والأردن ورغم مسار التّطبيع السّياسي والدبلوماسي منذ عقود إلا أن فكرة إقامة علاقات طبيعية مع الكيان الصهيوني ظلت مرفوضة خارج الإطار الرّسمي ولم تستطع “إسرائيل” مدّ جسور التّعاون مع المنظمات الأهلية والفعاليات المجتمعية، وظلت فكرة التطبيع مستهجنة حتى في وسائل الإعلام ولدى الأحزاب السياسية.
ولأجل عدم تكرار هذه التّجربة الفاشلة، أصبحت دولة الاحتلال أكثر انفتاحا على العالم العربي من خلال توظيف جيش من المتدخلين باللّغة العربية في وسائل الإعلام العربية التي تقبل استضافة صهاينة، وغالبا ما يستخدم هؤلاء لغة عاطفية مشحونة بالآيات القرآنية من أجل التأثير على الشّارع العربي، وفي المقابل يتم استغلال أي فرصة للتّواجد في السّاحة العربية وتوجيه الدّعوات للسياح العرب لزيارة القدس، ومع ذلك فهي تواجه مقاومة كبيرة في تحقيق هذا المسعى.
ومن الطبيعي أن تشكل الخطوة التي قام بها فتحي نورين عقدة كبيرة بالنّسبة للكيان الصهيوني، لأنه انتكاسة لمشروعها في اختراق العالم العربي، وقد ظهر الانزعاج في الإعلام العبري، وفي المقابل تم الاحتفاء بالرياضيين العرب الذين قبلوا المنافسة مع صهاينة رغم أنهم فعلوا ذلك خوفا من حكوماتهم المطبعة مع الكيان الصهيوني.