العالم
حلفاؤه يرددون التهم التي وجهها ضده السلفيون والإخوان بالأمس القريب

نيران صديقة تطيح بالبرادعي.. واللبرالية المتوحشة تكشف وجهها القبيح في مصر!

الشروق أونلاين
  • 10368
  • 11
ح.م
البرادعي

“من يكون هذا البرادعي؟.. إنه مجرد عميل خائن.. باع العراق للأمريكان، لماذا لم يستقل حين وقع الاحتلال الغربي لبلد عربي كبير وشقيق؟ إنه رجل بلا مبادئ ولا أخلاق ووو..” مُطلق هذه الاتهامات العنيفة ليس شيخا سلفيا من منبر فضائية دينية “متطرفة” كما كان يوصف شيوخ فضائية الحافظ وشقيقاتها، ولا قياديا إخوانيا من الذين يعتبرون البرادعي “بيدقا” في يد الغرب منذ عودته إلى مصر، لكن أصحاب هذه الأوصاف والاتهامات هم حلفاء البرادعي بالأمس القريب، من كانوا يؤيدون وصوله إلى سدّة الحكم خلفا لمبارك، ومن لاموه على عدم الترشح لمنافسة مرسي وشفيق، ومن أصروا على تواجده في السلطة الجديدة عقب الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب..

أصحاب هذه الاتهامات “العنيفة” هم جماعة اللبراليين الجدد، والذين يملكون مفهوما خاصا للديمقراطية والحريات، يفسرّه أحد ضيوف قناة دريم حين سألته المذيعة المستقيلة” من الجزيرة منى سلمان: كيف تكون ديمقراطيا وأنت لا تستمتع إلى آراء من يخالفونك؟ فيرد بلا حياء: بل أستمع، ولكنني أختار من أستمع إليه (!)، ولا أفتح مجال حرية التعبير للجميع”.. فهل رأيتم ديمقراطية أكثر من هذه؟

قبل أيام، كتب القيادي البارز في جبهة الإنقاذ التي ينتمي إليها البرادعي، وهو خالد داوود، مقالا يتهم فيه جهات بالسعي لدفع البرادعي بالقوة من أجل التخلي عن إنسانيته.. قاصدا طبعا أولئك الذين بدؤوا في الظهور على الفضائيات كالغربان من أجل تحريض السيسي لاستعمال تفويض الشعب في القتل العشوائي وحرق الأحياء بميدان رابعة العدوية. أمّا سرّ غضبهم، فحوار أدلى به البرادعي، أو بوب، مثلما يطلق عليه مريدوه، لصحيفة واشنطن بوست، يقول فيه إن هنالك إمكانية لضمان الخروج الآمن لمحمد مرسي، خصوصا أن هذا الأخير لم يرتكب جريمة ما عدا خيبة الأمل الشعبية من أداء حكومته في السنة الأولى بعد انتخابه.. كلام استلمه بعض “الصقور” من اللبراليين الجدد على غرار زعماء حركة تمرد، والقوميين الحاقدين على شاكلة مصطفى بكري، والإخوان المتمردين مثل الهلباوي والخرباوي، ليطالبوا بقطع رأس البرادعي قائلين: “إنه لا يعرف مصر والمصريين حتى يتكلم بالنيابة عنهم“.. وبالمناسبة: هل تذكرون صاحب هذه التهمة؟ أو مُطلقها الأول في وسائل الإعلام؟ إنه نظام مبارك وليس غيره، حين قال “أبناؤه المخلصون” عن البرادعي إنه لا يعرف مصر فهو رجل عاش في الغرب زمنا طويلا، ولا يمكنه الحديث باسم المصريين.. ما أشبه اليوم بالبارحة مع اختلاف في الأدوار طبعا!

وليس البرادعي وحده من يتعرض إلى هذه المذبحة التلفزيونية اليومية، بل هنالك أيضا الناشط البارز عمرو حمزاوي الذي كان خصما للإسلاميين والسلفيين وحدهم حتى وقت قريب، لكنه بات الآن مطلوبا رفقة البرادعي من طرف الزمرة الفكرية التي ينتمي إليها، أمر دفعه للإصابة بالاكتئاب والتوقف عن الكتابة، قبل أن يعود مضطرا بسبب توالي الأحداث في البلد ليكتب مقالا قويا عنوانه “الليبرالية المتوحشة”.. وصف دقيق، يمكن الاستناد عليه من باب “وشهد شاهد من أهلها”، خصوصا عندما تتحالف هذه الليبرالية المتوحشة مع الطغمة العسكرية المستبدة، فتنتج لنا مذبحة رهيبة كالتي عاشتها مصر هذا الأربعاء، والتي من المقرر أن تتخبط في تداعياتها لفترة طويلة جدا.

مقالات ذات صلة