الشروق العربي

نيزك تمنطيط.. الحجر الأسود الذي سرقته فرنسا من أدرار

فاروق كداش
  • 3153
  • 1

أجزاء من كويكبات وأجسام ركامية من حديد ونيازك، سبحت في الكون الفسيح، قد تكون قد نجت من ثقوب سوداء وهربت من البيج بن.. لجأت في يوم من الأيام إلي الجزائر، وارتطمت بصخورها ورمالها.. ودفنت أسرارها معها.. آخرها كان في 2020. أما أشهرها، فنيزك عمره ملايين السنين، سقط في تمنطيط بمنطقة أدرار، فصار حجرا مقدسا مباركا.. الشروق العربي، تكشف تفاصيل سرقة نيزك تمنطيط، أقدم وأثقل نيزك ارتطم بالأرض.

هناك عدد كبير من النيازك التي اكتشفت بالجزائر، خاصة بالمناطق الصحراوية، أشهرها نيزك تمنطيط بولاية أدرار، الذي قد يكون سقط بين نهاية القرن الرابع عشر وبداية القرن الخامس عشر الميلاديين، على بعد 12 كلم من قصر تمنطيط، أو علي بن موسى، لونه أسود، ويبلغ وزنه 510 كيلوغرام.

وقد تم اكتشاف هذا النيزك عام 1864، بين قصري “نوم الناس” و”تيطاف” بأدرار، من طرف الرحالة الألماني، “جيرهارد رولف”. وبقي مدة 63 سنة، وسط قصر أولاد علي بن موسى، في مكان يدعى رحبة الرزة، وقصر أولاد علي بن موسى، ويعود إلى 7 سنوات قبل الهجرة، بحسب الباحث بكري البكري. تلج القصر عبر بوابة تعود إلى 7 قرون، تم ترميمها لمرة واحدة قبيل 10 سنوات. يحاذي القصر خندق “أحفير” ودوره حماية القصر، فلا يمكن ولوجه إلا من البوابة التي لها توقيتها. وينظم القصر ببوابتين مع 4 أبراج مراقبة للحماية، لكون المنطقة عرفت بالحروب القبائلية.

ويحمي القصر سور محيط به، بني من مادة “آغارف”، وهي مكونة من الطين والجير والملح، خاصيته أنه يكتسب صلابة كلما امتدت عليه العوامل الطبيعية، منها الأمطار.

في مذكراته، سرد نائب الأقاليم الجنوبية، الفرنسي روسيس، قصة عثور المستعمر الفرنسي على هذا النيزك، وكان هذا سنة 1927: “بالقرب من واحة تمنطيط، التي تقع على بعد ثلاثين كيلومترًا من أدرار. وجدنا جسما غريبا فضائيا، نصفه مدفون في الرمال في إحدى الساحات العامة بالواحة.. لقد كان نيزكا قد يكون الأثقل في العالم. كان يزن نصف طن تقريبا”.

ويواصل روسيس في سرد مذكراته: “إن هذا الحجر كان موضع تقديس، خاصة وسط النساء التواتيات، اللواتي كن يجلسن عليه، طلبا للبركة والإنجاب، ولاعتقادهن أنه يشبه الحجر الأسود في الكعبة الشريفة”..

وقد حيكت الأساطير حول هذا النيزك القادم من الفضاء. فقيل إنه حين ارتطم بالأرض كان من الذهب الخالص، غير أن أطماع الناس حولته إلي فضة ثم إلى حديد.

ويسترسل روسيس في سرد تفاصيل السرقة العلنية لنيزك تمنطيط الثمين: “بعد مفاوضات عسيرة، وافقت الجماعة

على السماح بإزالته، مقابل إعانة قدرها 30000 فرنك، تم تخصيص مبلغ منها لتنفيذ أعمال ترميم الفقارة. وقد أعطينا السكان بعض قطع الذهب. لتمكينهم من زيادة مساحة حدائقهم. وبالتالي، تحسين دخلهم الضئيل “.

نيزك تمنطيط، أو الذاكرة المسروقة للمنطقة، يعرض حاليا للزوار، في متحف التاريخ الطبيعي لباريس

مقالات ذات صلة