هؤلاء يتنافسون على خلافة بلخادم
شرعت الأسماء الطامحة في خلافة الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد العزيز بلخادم، في التموقع تحسبا لما هو قادم، بعد أن تيقنت أن أيام الرجل باتت معدودة وقد لا تتعدى نهاية الشهر الجاري.
وتحسبا لانعقاد الدورة العادية للجنة المركزية المرتقبة في نهاية جانفي الجاري، بدأ أعضاء اللجنة المركزية ومعهم حركة التقويم والتأصيل، والوزراء الثمانية المتمرّدون على بلخادم في التفكير في مخرج يكون مغايرا لذلك الذي انتهت إليه الدورة الأخيرة بفندق الرياض مزفران، غرب العاصمة.
وذكرت المعلومات المسربة، أن خصوم الأمين العام شرعوا في التواصل مع مراكز الحل والعقد، فضلا عن وزارة الداخلية ووزارة السياحة لحثهم على التدخل من أجل السهر على إقامة دورة نهاية الشهر الجاري، بفندق الأوراسي، بدلا من فندق الرياض أو غيره من المرافق التي اعتاد الحزب اللجوء إليها في مثل هذه المواعيد، حتى تسهل عملية مراقبة هوية المشاركين والتأكد من علاقتهم بالحزب، تفاديا لكل ما من شأنه أن يؤدي إلى تكرار ما حدث الصائفة المنصرمة.
وفي هذا الصدد، أفادت مصادر من اللجنة المركزية، أن عبد العزيز بلخادم حسم في أمر المكان الذي سيحتضن أشغال الدورة المقبلة، واستقر قراره على فندق الرياض، وذلك بالرغم من التحفظات التي أبلغ بها من قبل الكثير من قياديي الحزب، على حد تعبير المصادر ذاتها، وهي المعلومة التي تؤكدها الاستدعاءات التي وجهها لأعضاء اللجنة المركزية.
وبموازاة ذلك، برزت أسماء مثل وزير النقل، عمار تو، ووزير العمل والضمان الاجتماعي، الطيب لوح، ونائب رئيس مجلس الأمة، عبد الرزاق بوحارة، ورئيس المجلس الشعبي الوطني الأسبق، عمار سعداني، كمرشحين محتملين لمنصب الأمين العام، لكن بحظوظ متفاوتة.
ويطرح عبد الرزاق بوحارة نفسه كرجل إجماع داخل الحزب، مستأنسا بموقفه المحسوب منذ اندلاع الأزمة، والقائم على عدم التورط في الصراع المندلع بين الجناحين المتنازعين، والذي بلغ مستويات لا تشرّف حزبا عرف عنه تحرير البلاد من براثن الاحتلال البغيض.
ومعلوم أن بوحارة وعدد من رجالات الأفلان التاريخيين، اختاروا الطريق الثالث، منذ البداية، وقد اشتهروا من خلال إبراز مواقفهم عبر رسائل دأبوا على نشرها حرفيا في الصحافة الوطنية، خوفا من تأويلها، غير أن ذلك لم يحل دون اقتناع المتتبعين للشأن الأفلاني، بأن موقف من لُقّبوا بـ”العقلاء”، كان أقرب إلى المعارضة منها إلى الأمين العام ومن معه. ويعتقد مقربون أن حظوظ بوحارة في اعتلاء قيادة الأفلان، يقويها اعتبار التوازن الجهوي.
وتبدو حظوظ كل من الطيب لوح وعمار تو محدودة، لجملة من الاعتبارات، أولها التحاقهم المتأخر بركب المعارضة، وهو ما يضعهم تحت رحمة أعضاء اللجنة المركزية في أي احتكام للصندوق، سيما وأن دور الرجلين، ولا سيما الوزير تو، فيما جرى من أحداث في الدورة الأخيرة للجنة المركزية، لايزال ماثلا، على العكس من عمار سعداني، لايزال يحظى باحترام بين الكثير من أعضاء الهيئة القيادية التي ستوكل لها مهمة اختيار أي خليفة محتمل لبلخادم.
وإذا كان ذهاب بلخادم أصبح مجرد وقت بنظر المتتبعين، فإن الإشكالية التي يتخوف منها المؤمنون بهذا الطرح، هي إمكانية عدم استقرار “صناع” قيادات الأحزاب التي تتخذها السلطة واجهة لها، على اسم معين قد لا يكون من بين الأسماء التي سبق الإشارة إليها، وهو ما قد يمدد من عمر بقاء بلخادم، إلى أن يتفق المقررون على اسم لخلافته.