الرأي

هؤلاء‮ ‬يحبّون أن تشيع الفاحشة في‮ ‬الذين آمنوا

سلطان بركاني
  • 6152
  • 0

لعلّه لم‮ ‬يعد خافيا على أحد مدى الاهتمام الذي‮ ‬يوليه اليهود لإشاعة الفاحشة في‮ ‬المجتمعات على اختلاف مِللها وأديانها،‮ ‬ومدى سيطرتهم على تجارة الخلاعة والمجون في‮ ‬هذا العالم،‮ ‬كيف لا وهم الذين تقول بروتوكولاتهم‮: “‬يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في‮ ‬كلّ‮ ‬مكان،‮ ‬فتسهل سيطرتنا،‮ ‬إنّ‮ “‬فرويد‮” ‬منّا،‮ ‬وسيظلّ‮ ‬يعرض العلاقات الجنسية في‮ ‬ضوء الشّمس،‮ ‬لكي‮ ‬لا‮ ‬يبقى في‮ ‬نظر الشّباب شيء مقدّس،‮ ‬ويصبح همّه الأكبر هو إرواء‮ ‬غرائزه الجنسية،‮ ‬وعندئذ تنهار أخلاقه‮…”.‬

ليس‮ ‬غريبا على اليهود الذين‮ “‬يَسْعَوْنَ‮ ‬فِي‮ ‬الأَرْضِ‮ ‬فَسَادًا‮”‬‭ ‬أن‮ ‬يخطّطوا ويعملوا ليلا ونهارا لإشاعة الفاحشة بين الأمم،‮ ‬لكنّ‮ ‬الغريب أن‮ ‬يضطلع بعض المسلمين في‮ ‬بلاد الإسلام بهذه المهمّة المنكرة،‮ ‬لهثا وراء المال،‮ ‬وهم الذين‮ ‬يقرؤون في‮ ‬كتاب ربّهم قولَه جلّ‮ ‬في‮ ‬علاه‮: “‬إِنَّ‮ ‬الَّذِينَ‮ ‬يُحِبُّونَ‮ ‬أَنْ‮ ‬تَشِيعَ‮ ‬الْفَاحِشَةُ‮ ‬فِي‮ ‬الَّذِينَ‮ ‬آَمَنُوا لَهُمْ‮ ‬عَذَابٌ‮ ‬أَلِيمٌ‮ ‬فِي‮ ‬الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ‮ ‬وَاللَّهُ‮ ‬يَعْلَمُ‮ ‬وَأَنْتُمْ‮ ‬لاَ‮ ‬تَعْلَمُون‮” (‬النّور‮ ‬19‮).‬

غريب أن‮ ‬ينحدر بعض المسلمين في‮ ‬هذا المزلق الخطير ويضربوا لهم بسهم في‮ ‬ميادين إشاعة الفاحشة التي‮ ‬تعدّدت وتكاثرت وسائلها في‮ ‬هذا الزّمان،‮ ‬ولم تعد،‮ ‬كما كانت قبل عقود قليلة،‮ ‬حكرا على القنوات الفضائية الإباحية التي‮ ‬تقف خلفها جهات علمانية تتمنّى لبلاد المسلمين أن تكون كبلاد الغرب،‮ ‬بل إنّ‮ ‬قنوات‮ ‬يُتوسّم فيها الخير وقعت في‮ ‬شَرَك تجّار الشّهوات واستُدرجت باسم الفنّ‮ ‬إلى الانفتاح ليس فقط على المسلسلات العربية والمدبلجة التي‮ ‬تزهّد في‮ ‬السّتر والعفاف،‮ ‬وتروّج للصّداقات بين الجنسين خارج إطار الزّواج،‮ ‬وتهوّن من أمر الخيانة الزّوجية،‮ ‬وتحرّض الزّوجات على محادّة الأزواج،‮ ‬والنّساء على الاستهتار بالدّين والعادات والتّقاليد،‮ ‬وإنّما أيضا على برامج تعتمد لغة الجسد مادّة أساسية لكسب أكبر عدد ممكن من المشاهدين؛ برامج ظاهرها مساعدة الشّباب على إبراز مواهبهم في‮ ‬ميادين التّمثيل والغناء،‮ ‬لكنّها في‮ ‬حقيقتها وواقع أمرها تحضّ‮ ‬الشّباب على الميوعة والتخنّث ودناءة الهمّة،‮ ‬وتحرّض الفتيات على كسر الحواجز والطّابوهات وتحدّي‮ ‬التّقاليد والعادات‮.‬

المواقع الإباحية بدورها أصبحت من أخطر وسائل إشاعة الفاحشة بين المسلمين إن لم تكن أخطرَها على الإطلاق،‮ ‬وزاد الطّين بلّة أنّ‮ ‬أكثر الحكومات العربية والإسلاميّة لا تزال تصرّ‮ ‬على أنّ‮ ‬حجب هذه المواقع ومنعَها ليس من أولوياتها ولا مِن ضمن اهتماماتها،‮ ‬مع أنّه لم‮ ‬يعد خافيا أنّ‮ ‬هذه المواقع أصبحت أشدّ‮ ‬فتكا بالشّباب من المخدّرات التي‮ ‬تُبدي‮ ‬الجهات المسؤولة شيئا من الصّرامة في‮ ‬منع ترويجها والمتاجرة بها،‮ ‬ولم‮ ‬يبق من شكّ‮ ‬في‮ ‬أنّ‮ ‬محاصرتها ـ أي‮ ‬المواقع الإباحية ـ أصبحت أشدّ‮ ‬ضرورة وإلحاحا من محاصرة المخدّرات،‮ ‬وكلّ‮ ‬تقاعس عن هذا الواجب‮ ‬يعدّ‮ ‬مشاركة في‮ ‬إشاعة الفاحشة،‮ ‬يبوء صاحبه بإثمه ومثل آثام أولئك الشّباب الذين ذلّلت لهم السّبل لدخول هذه العوالم التي‮ ‬تفسد دينهم ودنياهم‮.‬

الجرائد الصّفراء التي‮ ‬لا همّ‮ ‬ولا شغل لها سوى تتبّع أخبار الفنّانين والمغنّين ونشر صورهم،‮ ‬والكشف عن تفاصيل الحياة الخاصّة لمشاهير اللاعبين والممثّلين،‮ ‬وعن مغامراتهم في‮ ‬عالم الرذيلة ومعاقرة الخمور،‮ ‬وكذا الجرائدُ‮ ‬التي‮ ‬تخصّص صفحات دورية لنشر المشاكل العاطفية للشّباب وتساعدهم على البوح بتفاصيل خطاياهم،‮ ‬واليوميات التي‮ ‬تُسارع إلى نشر الأخبار المتعلّقة بالاغتصاب والاعتداء وزنا المحارم والخيانة الزّوجية بتفاصيلها،‮ ‬من دون تثبّت؛ هذه الجرائد واليوميات لها نصيبها من إشاعة الفاحشة،‮ ‬وسيُحاسب القائمون عليها بين‮ ‬يدي‮ ‬الله‮ ‬يوم القيامة ويحمّلون أوزارهم ومن أوزار الشّباب الذين أغروهم بأنّ‮ ‬الفساد قد استشرى وأنّ‮ ‬المجتمع كلّه قد فسد‮.‬

مواقع التواصل الاجتماعيّ،‮ ‬إن لم‮ ‬يستشعر المشترك فيها رقابة الله،‮ ‬فإنّه سيكون ممّن‮ ‬يشيعون الفاحشة بين المؤمنين من حيث شعر أو لم‮ ‬يشعر،‮ ‬عندما‮ ‬يتساهل في‮ ‬الصّداقة مع الفتيات،‮ ‬وفي‮ ‬محادثتهنّ،‮ ‬وفي‮ ‬سعيه للإيقاع بالغافلات منهنّ‮ ‬بحجّة التّعارف،‮ ‬وعندما‮ ‬ينشر الصور التافهة ومقاطع الفيديو الهابطة،‮ ‬ويشيع روابطها بين رواد هذه المواقع‮.‬

الهاتف المحمول أيضا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتحوّل إلى وسيلة لإشاعة الفاحشة بين المؤمنين،‮ ‬عندما‮ ‬يسخّره صاحبه في‮ ‬الاتصالات العشوائية للإيقاع بالغافلات،‮ ‬وفي‮ ‬إرسال الأغاني‮ ‬والصور والمقاطع الإباحية،‮ ‬فيبوء بإثمه ومثل إثم كلّ‮ ‬من‮ ‬يستقبل تلك الصور وينظر إليها ويعيد إرسالها‮.‬

بيع الأقراص التي‮ ‬تحتوي‮ ‬أغانيَ‮ ‬وأفلاما تؤجّج كوامن الشّهوات،‮ ‬وتدعو إلى إلقاء جلباب الحياء،‮ ‬وبيعُ‮ ‬الملابس الضيّقة التي‮ ‬تعين على التبرّج والتهتّك وتقليدِ‮ ‬الفنّانات والفنّانين والشواذّ‮ ‬والمنحرفين،‮ ‬والتي‮ ‬تحمل كتابات وشعارات تحضّ‮ ‬على فساد الأخلاق‮… ‬كلّ‮ ‬هذا‮ ‬يعدّ‮ ‬مِن إشاعة الفاحشة بين المؤمنين‮.‬

الأمر عظيم وأخطر ممّا‮ ‬يظنّه بعض المستهترين،‮ ‬فربّما‮ ‬يحسب المسلم نفسه على خير،‮ ‬فيأتي‮ ‬يوم القيامة ليجد أمامه سجلات أمثال الجبال من السيئات،‮ ‬بسبب الصداقات‮ ‬غير البريئة التي‮ ‬أنشأها على مواقع التّواصل الاجتماعي،‮ ‬وبسبب الصور والمقاطع التي‮ ‬رفعها وانتشرت بين الآلاف ومئات الآلاف من النّاس،‮ ‬فلا‮ ‬يملك إلا أن‮ ‬يقول‮: “‬يَا وَيْلَتَنَا مَالِ‮ ‬هَذَا الْكِتَابِ‮ ‬لاَ‮ ‬يُغَادِرُ‮ ‬صَغِيرَةً‮ ‬وَلاَ‮ ‬كَبِيرَةً‮ ‬إِلاَّ‮ ‬أَحْصَاهَا‮”.‬

فالحذر الحذر إخواني‮ ‬الشّباب أن تغويكم القنوات ببرامجها التافهة‮.. ‬إياكم ثمّ‮ ‬إياكم والمواقع الإباحية أن تفسد دنياكم وتضيّع أخراكم،‮ ‬تذكّروا دائما وأبدا أنّ‮ ‬الله‮ ‬يراكم ويعلم سرّكم ونجواكم‮.. ‬إياكم ثمّ‮ ‬إياكم وخلوات الفايسبوك والسكايب والماسنجر والواتسآب؛ ما لا‮ ‬يرضاه الواحد منكم لأخته وزوجته وابنته،‮ ‬فلا‮ ‬يجوز له أبدا أن‮ ‬يرضاه لبنات المسلمين‮.. ‬إياكم ونشر الصور والمقاطع السيّئة على صفحاتكم وحساباتكم،‮ ‬تذكّروا دائما وأبدا أنّ‮ ‬صفحة كلّ‮ ‬واحد منكم على أيّ‮ ‬موقع من مواقع التّواصل،‮ ‬ستكون جزءًا من كتابه الذي‮ ‬يأخذه‮ ‬يوم القيامة بيمينه أو بشماله أو من وراء ظهره،‮ ‬ويقف بين‮ ‬يدي‮ ‬الله ليسأله عن كلّ‮ ‬صغيرة وكبيرة حواها،‮ ‬فيا لفضيحة من كان‮ ‬يستخفي‮ ‬خلف الأسماء المستعارة وينسى أنّ‮ ‬الله مطّلع عليه،‮ “‬يَسْتَخْفُونَ‮ ‬مِنَ‮ ‬النَّاسِ‮ ‬وَلاَ‮ ‬يَسْتَخْفُونَ‮ ‬مِنَ‮ ‬اللَّهِ‮ ‬وَهُوَ‮ ‬مَعَهُمْ‮ ‬إِذْ‮ ‬يُبَيِّتُونَ‮ ‬مَا لاَ‮ ‬يَرْضَى مِنَ‮ ‬الْقَوْلِ‮ ‬وَكَانَ‮ ‬اللَّهُ‮ ‬بِمَا‮ ‬يَعْمَلُونَ‮ ‬مُحِيطًا‮”.‬

مقالات ذات صلة