هؤلاء أكثر “السعداء” باستقالة سعداني!
يشير منطق الرابح والخاسر في التغيرات التي طرأت على رأس حزب جبهة التحرير الوطني، بذهاب أمينه العام السابق المشاكس، عمار سعداني، إلى أن هناك شخصيات يمكن القول إنها تعيش هذه الأيام أكثر الأوقات سعادة، مثلما هناك شخصيات تندب حظها أيضا.
وأولى هذه الشخصيات هو مدير دائرة الاستعلامات والأمن السابق الفريق محمد مدين المدعو توفيق، الذي سيبقى يحتفظ بواحدة من أسوأ الذكريات التي لازمته في الأشهر الأخيرة لحياته المهنية وحتى مرحلة ما بعد إحالته على المعاش.
فقد كان “صاحب السيقار” كما يحلو للبعض نعته، هدفا لسهام عمار سعداني منذ أن تولى هذا الأخير منصب الأمانة العامة للأفلان في عام 2013، ولم تتوقف تلك النيران الصديقة (!!!) إلى غاية الأسابيع القليلة التي سبقت إقالة أو استقالة الرجل الأول في الحزب العتيد مطلع الأسبوع الجاري.
وعلى مدار نحو ثلاث سنوات، حمّل سعداني لـ”الجنرال توفيق” مسؤوليات الكثير من المآسي والقلاقل التي عاشت البلاد على وقعها منذ مطلع التسعينيات وإلى غاية إقالته (سبتمبر 2015) ولعل أخطرها كان وصفه “رأس حربة ضباط فرنسا”، ومع ذلك حافظ الرجل على بقائه بعيدا عن الأضواء مفضلا عدم الرد.
ثاني هذه الشخصيات هو الأمين العام الأسبق للقوة السياسية الأولى في البلاد، عبد العزيز بلخادم، الذي استقبل صاروخا من سعداني في آخر “خرجة” له في الخامس من الشهر الجاري، عندما شكك في ماضي عائلة ابن مدينة أفلو خلال الثورة، في اتهام تقاطع مع ذلك الذي وجّه لـ”توفيق”.
ويبدو أن وقع هذا الاتهام كان شديدا على بلخادم، فقد دفعه للخروج عن الصمت الذي لازمه منذ إبعاده من الرئاسة ومن الحزب العتيد، مثلما كان وراء استنفاره أنصاره وأقرباءه للرد على تصريحات سعداني، وتجلّى ذلك من خلال التجمعات التي أقيمت لهذا الغرض في بعض مناطق البلاد، فضلا عن الحملة التي شنها أنصار بلخادم على شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك” ضد سعداني.
ثالث هذه الشخصيات هو الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، الذي لم يسلم بدوره من نيران سعداني، الذي اتهمه بالتخلّف عن دعم برنامج الرئيس، بل والأخطر من ذلك خيانة ثقة الرئاسة، وهو الذي كلف بواحد من أكثر المناصب حساسية وهو مدير ديوان الرئيس.
هذه التصريحات تسببت كما هو معلوم، في تسميم العلاقة بين اثنين من أكبر الأحزاب الموالية للسلطة (الأفلان والأرندي). وإن لم يرد أويحيى على غريمه، إلا أن الكثير من المراقبين تنبأوا بتصعيد بين الرجلين خلال الحملة الانتخابية للتشريعيات المقبلة، غير أن استقالة سعداني أبعدت هذه الافتراضات، وجنبت بالتالي أويحيى معركة سبق له وأن تحاشاها منذ البداية.
أما الأطراف التي صدمها اختفاء سعداني من الأمانة العامة لـ”لأفلان” فكثيرون وهم يتواجدون في المؤسسات القيادية للحزب مثل المكتب السياسي، فضلا عن بعض الوجوه البارزة في اللجنة المركزية، وفي هياكل غرفتي البرلمان، ويتقدمهم رئيس المجموعة البرلمانية للحزب في الغرفة السفلى، محمد جميعي، ونائب رئيس المجلس ذاته، بهاء الدين طليبة وغيرهم كثير.