-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هؤلاء يشيعون الفاحشة في الذين آمنوا!

سلطان بركاني
  • 1834
  • 0
هؤلاء يشيعون الفاحشة في الذين آمنوا!

لعلّه لم يعد خافيا على أحد مدى الاهتمام الذي يوليه اليهود لإشاعة الفاحشة في المجتمعات على اختلاف مِللها وأديانها، ومدى سيطرتهم على تجارة الخلاعة والمجون في هذا العالم، كيف لا وهم الذين تقول بروتوكولاتهم: “‏يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كلّ مكان، فتسهل سيطرتنا، إنّ “‏فرويد”‏ منّا، وسيظلّ يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشّمس، لكي لا يبقى في نظر الشّباب شيء مقدّس، ويصبح همّه الأكبر هو إرواء غرائزه الجنسية، وعندئذ تنهار أخلاقه”!

ليس غريبا على اليهود الذين ((يَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا)) أن يخطّطوا ويعملوا ليلا ونهارا لإشاعة الفاحشة بين الأمم، لكنّ الغريب أن يضطلع بعض المسلمين في بلاد الإسلام بهذه المهمّة المنكرة، لهثا وراء المال، وإشباعا لنزوات وإيديولوجيات شاذّة، وسعيا خلف أهداف تسطّرها جهات غربية تتذرّع بالحرب على التطرّف وتخفيف جرعات التديّن للوصول إلى مآربها في إشاعة الميوعة في شتى الميادين! فلا تراهم إلا وهم يشجّعون الأدب المريض الذي يكسر الحواجز والطّابوهات، ويشيعون الأعمال التي تزداد فيها جرعات الجرأة شيئا فشيئا!

غريب أن ينحدر بعض المسلمين في هذا المنزلق الخطير ويضربوا لهم بسهم في ميادين إشاعة الفاحشة التي تعدّدت وتكاثرت وسائلها في هذا الزّمان، ولم تعد -كما كانت قبل عقود قليلة- حكرا على القنوات الفضائية الإباحية التي تقف خلفها جهات علمانية تتمنّى لبلاد المسلمين أن تكون كبلاد الغرب، بل إنّ قنواتٍ كثيرة تحارب الإباحية، لكنّها وقعت في شَرَك تجّار الشّهوات واستُدرجت باسم الفنّ إلى الانفتاح ليس فقط على المسلسلات العربية والمدبلجة التي تزهّد في السّتر والعفاف، وتروّج للصّداقات بين الجنسين خارج إطار الزّواج، وتهوّن من أمر الخيانة الزّوجية، وتحرّض الزّوجات على محادّة الأزواج، والنّساء على الاستهتار بالدّين والعادات والتّقاليد، وإنّما أيضا على برامج تعتمد لغة الجسد مادّة أساسية لكسب أكبر عدد ممكن من المشاهدين!

المواقع الإباحية بدورها أصبحت من أخطر وسائل إشاعة الفاحشة بين المسلمين إن لم تكن أخطرَها على الإطلاق، وزاد الطّين بلّة أنّ الجهات المسؤولة في أكثر البلدان الإسلاميّة لا تزال تصرّ على أنّ حجب هذه المواقع ومنعَها ليس من أولوياتها ولا مِن ضمن اهتماماتها، مع أنّه لم يعد خافيا أنّ هذه المواقع أصبحت أشدّ فتكا بالشّباب من المخدّرات التي تُبدي ذات الجهات صرامة في منع ترويجها والمتاجرة بها، ولم يبق من شكّ في أنّ محاصرتها –أي المواقع الإباحية- أصبحت أشدّ ضرورة وإلحاحا من محاصرة المخدّرات، وكلّ تقاعس عن هذا الواجب يعدّ مشاركة في إشاعة الفاحشة، يبوء صاحبه بإثمه ومثل آثام أولئك الشّباب الذين ذلّلت لهم السّبل لدخول هذه العوالم التي تفسد دينهم ودنياهم.

مواقع التواصل الاجتماعيّ، إن لم يستشعر المشترك فيها رقابة الله، فإنّه سيكون ممّن يشيعون الفاحشة بين المؤمنين من حيث شعر أو لم يشعر، عندما يتساهل في الصّداقة مع الفتيات، وفي محادثتهنّ، وفي سعيه للإيقاع بالغافلات منهنّ بحجّة التّعارف، وعندما ينشر الصور التافهة ومقاطع الفيديو الهابطة، ويشيع روابطها بين رواد هذه المواقع.

الهاتف المحمول أيضا يمكن أن يتحوّل إلى وسيلة لإشاعة الفاحشة بين المؤمنين، عندما يسخّره صاحبه في الاتصالات العشوائية للإيقاع بالغافلات، وفي إرسال الأغاني والصور والمقاطع الإباحية، فيبوء بإثمه ومثل إثم كلّ من يستقبل تلك الصور وينظر إليها ويعيد إرسالها.

بيعُ الملابس التي تعين على التبرّج والتهتّك وتقليدِ الفنّانات والفنّانين والشواذّ والمنحرفين، والتي تحمل كتابات وشعارات تحضّ على فساد الأخلاق… كلّ هذا يعدّ مِن إشاعة الفاحشة بين المؤمنين.

الأمر عظيم وأخطر ممّا يظنّه بعض المستهترين، فربّما يحسب المسلم نفسه على خير، فيأتي يوم القيامة ليجد أمامه سجلات أمثال الجبال من السيئات، بسبب الصداقات غير البريئة التي أنشأها على مواقع التّواصل الاجتماعي، وبسبب الصور والمقاطع التي رفعها وانتشرت بين الآلاف ومئات الآلاف من النّاس، فلا يملك إلا أن يقول: ((يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا)).

فعلى شبابنا أن يكونوا على حذر من المواقع الإباحية أن تفسد دنياهم وتضيّع أخراهم، ويتذكّروا دائما وأبدا أنّ الله يراهم ويعلم سرّهم ونجواهم.. ليحذروا خلوات الدّردشة عبر مواقع المحادثة؛ فما لا يرضاه الواحد منهم لأخته وزوجته وابنته، فلا يجوز له أبدا أن يرضاه لبنات المسلمين.. ليحذروا نشر الصور والمقاطع السيّئة على صفحاتهكم وحساباتهم، وليتذكّروا دائما وأبدا أنّ صفحة كلّ واحد منهم على أيّ موقع من مواقع التّواصل، ستكون جزءًا من كتابه الذي يأخذه يوم القيامة بيمينه أو بشماله أو من وراء ظهره، ويقف بين يدي الله ليسأله عن كلّ صغيرة وكبيرة حواها، فيا لفضيحة من كان يستخفي خلف الأسماء المستعارة وينسى أنّ الله مطّلع عليه، ((يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا)).

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!