هاجس العزوف ورهان الأغلبية في معركة الصندوق الخميس!
يتوجه اليوم أكثر من 22 مليون جزائري إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم على مستوى المجالس البلدية والولائية، في سادس اقتراع من هذا القبيل، منذ تبني التعددية السياسية. ويشارك في هذه الانتخابات أكثر من 165 ألف مترشح في المجالس البلدية و16 ألف و600 مترشح للمجالس الولائية، يمثلون أكثر من خمسين حزبا، يتصدرهم حزب جبهة التحرير الوطني من حيث عدد المترشحين. أما الجديد في هذا الاستحقاق، فهو التحاق “حزب طلائع الحريات” الذي يرأسه المترشح السابق للانتخابات الرئاسية، علي بن فليس، بركب المشاركين. ويؤطر العملية الانتخابية مليون و200 مسخر، موزعين على أكثر من 12 ألف مركز اقتراع و55 ألف مكتب انتخابي.
حسابات متباينة للمرشحين والأحزاب
أي رهانات لانتخابات اليوم؟
يختار الجزائريون اليوم مجالسهم البلدية والولائية في خامس انتخابات محلية في عهد التعددية الحزبية، وسط أجواء مشحونة بالتنافس وبخاصة بين حزبي السلطة، ليقين مسؤولي هذين الحزبين، بمدى أهمية المجالس البلدية في الاستحقاق الرئاسي المقبل.
وخلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، التي شكلت عمر الحملة الانتخابية، طغى تنافس محموم بين المترشحين إلى درجة سقوط البعض منهم في حماقات ومواقف غريبة تحولت إلى مصدر للتندر، والسبب هو النوايا التي تحرك الكثير منهم من وراء خوضهم السباق الانتخابي، إلا أن تفكير قادة كبرى أحزاب الموالاة، كان موجها نحو استحقاق آخر ما زال بعيدا وهو الانتخابات الرئاسية.
فالأمين العام لـ “جبهة التحرير”، جمال ولد عباس، تحدث عن رئيس قال إنه سوف لن يكون إلا من رحم “الحزب العتيد” وهذا في عز حملة انتخابية للمحليات، أما أويحيى وإن أكد أنه سوف لن يترشح إذا تقدم الرئيس بوتفليقة، إلا أنه ربط موقفه هذا بشرط قد يسقط في أي لحظة، طالما أن المعني بهذا الشرط لم يقل كلمته النهائية إلى حد الآن، وهو ما يبقي الاحتمال قائما سلبا أو إيجابا.
ومما زاد مشهد الانتخابات المحلية غموضا وإرباكا، هو الجدل الذي فجّره الرئيس السابق للهيئة العليا المستقلة لمراقبة حقوق الإنسان، فاروق قسنطيني، بحديثه عن رغبة الرئيس بوتفليقة في خوض سباق رئاسي جديد، وما تبعه من ردود أفعال، في وقت كانت فيه الحملة الانتخابية تلفظ أنفاسها الأخيرة.
غير أن هذا المعطى لا يعني أن حزبي الموالاة، أسقطا حسابات الفوز والخسارة في موعد 23 نوفمبر من أجندتهم، لأن المجالس المحلية هي المخابر التي تحضّر فيها نتائج الانتخابات، ومن ثم فمصير أي حزب في الاستحقاق المقبل تبدأ صناعته في المجالس البلدية، التي ظلت غالبيتها الساحقة تحت سيطرة السلطة ممثلة في واجهتها الحزبية، وهو ما يبرز أهمية هذه المحليات رغم انتهاك “حرمتها” من قبل الرئاسيات، وهي ذات شأن محلي، باعتبارها تشكل نقاط التماس الأولى مع مصالح المواطنين.
ومن هذا المنطلق، يرجّح المراقبون أن تقود انتخابات اليوم إلى تكريس الخارطة السياسية الراهنة، فحزبا جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، سيطرا بالطول والعرض على بقية الأحزاب، من حيث كثافة المترشحين، فقد تقدما في ولايات البلاد الـ 48، مع فارق بسيط للحزب العتيد، أما بقية الأحزاب فجاءت بعيدة عنهما في الترتيب، وهو مؤشر على ما ستفرزه الصناديق عشية اليوم.
“الكلام المعسول” والهدايا تنتهي بانتهاء الانتخابات
القانون لا يعاقب المترشحين على “بيعهم الأوهام”
بمجرد انقضاء الانتخابات المحلية واختيار ممثلي الشعب، تتجه أنظار المواطنين إلى “الأميار الجدد”، فهؤلاء سيكونون مطالبين بتنفيذ الوعود التي سبق أن قطعوها طيلة الحملة الانتخابية، من توزيع سكنات جديدة وترحيل إلى أحياء لائقة وترميم عمارات ومغانم أخرى يصعب حصرها.. إلا أن الأمر الذي يجهله الكثير، هو أن القانون لا يتضمن أي مادة تلزم المترشح في حال فوزه بتطبيق ما وعد به، ولا حتى يوفر له الصلاحيات التي تخوله لفعل ذلك.
وتؤكد الخبيرة الدستورية فتيحة بن عبو في تصريح لـ”الشروق” أن الدستور والقوانين المنبثقة عنه، لا تتضمن أي مادة جنائية تلزم المنتخب بتطبيق الوعود التي يقطعها على المترشحين طيلة فترة الحملة الانتخابية، سواء كانت هذه الوعود شفهية، أم مدونة في برنامج الحزب الذي ينتمي إليه، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحتى إن كانت مسجلة بالصوت والصورة، فهذه الأخيرة، تبقى حسبها مجرد وعود انتخابية، وتندرج في إطار ديماغوجية المترشح.
وتقول الخبيرة في القانون الدستوري إن المترشح حتى وإن تحدث باسم الحزب الذي ينتمي إليه، وقدم وعودا للمواطنين بالترحيل وتوزيع سكنات، فهذه الأخيرة، وبخاصة ما تعلق بالإسكان، تبقى وعودا خارج صلاحيات رئيس المجلس الشعبي البلدي، كما أنه لا وجود لنص قانوني أو مادة جنائية تحاسبه على ذلك في حال عدم الالتزام بعد انتخابه، بتنفيذ ما سبق أن وعد به، حتى لو توفرت أدلة تثبت ذلك، فالمسألة أخلاقية وعرفية أكثر منها قانونية وجنائية، لأن صلاحيات رئيس المجلس الشعبي البلدي محدودة.
ورغم كثرة الوعود “المعسولة” التي يطلقها المنتخبون المحليون، والهدايا التي يوزعونها على المواطنين طيلة فترة الحملة الانتخابية وحتى قبلها، التي تحولت إلى تقليد راسخ مع كل موعد انتخابي، إلا أنه يستحيل تطبيقها جميعا أو الالتزام بها بنسبة 100 بالمائة، وهو ما تأكد منه المواطنون في كافة الاستحقاقات الماضية، لاسيما في ما يتعلق بالانتخابات المحلية، إذ تبقى صلاحيات رؤساء المجالس الشعبية البلدية محدودة وفق ما يخوله لهم القانون، وغير مرتبطة بكافة النقاط التي يتطرقون إليها والوعود التي يقدمونها، إذ تبقى هذه الأخيرة أكبر منهم، فلا أحد منهم يمتلك “عصا سحرية” أو “خاتم سليمان” يمكنهم من قلب حياة سكان البلدية إلى جنة، أو إصدار أوامر بتوزيع سكنات أو ترحيل مأزومين من السكن.
“ميلاد” حزب الورقة البيضاء أربك المشهد الانتخابي
نسبة المشاركة في المحليات.. كابوس السلطة والمعارضة
بعد استكمال الحكومة كافة الإجراءات اللوجستية المتعلقة بالانتخابات المحلية التي تجري اليوم، تتجه الأنظار إلى مدى إقبال الجزائريين على صناديق الاقتراع، وهو أكبر تحد يواجه مسؤولي الإدارة في السنوات الأخيرة، بسبب اتساع دائرة العازفين عن الاستحقاقات الانتخابية.
وبدت الأحزاب المنتمية إلى السلطة والمعارضة، ومعها الإدارة ممثلة في وزارة الداخلية، متخوفة من نسبة المشاركة. وظهر هذا المؤشر من خلال الخطابات والحملات التحسيسية التي تم إطلاقها طيلة عمر الحملة لحث الناخبين على الإدلاء بأصواتهم.
وأربكت الانتخابات التشريعية التي أجريت في الرابع ماي المنصرم، المشهد السياسي عندما أبانت نتائجها عزوفا غير مسبوق. حيث سُجلت أضعف نسبة مشاركة في تاريخ التعددية الحزبية منذ إقرار دستور فيفري 1989. فبعد أن أعلنت وزارة الداخلية النسبة في حدود 37.09 بالمائة، عاد المجلس الدستوري ليرسمها عند 35.37 بالمائة، في حين فرض “حزب الورقة البيضاء” أو “الأوراق الملغاة” نفسه كأكبر تشكيلة سياسية مصوتة في الانتخابات، بتجاوزه مليوني ورقة من أصل 8.5 ملايين فقط أدلوا بأصواتهم في موعد الرابع ماي الفارط.
ومن بين ما تم رصده من مكاتب الفرز احتواء الأظرفة على أكياس الحليب بدل صور المرشحين، وصور للاعبين وغيرها، وهي رسالة سياسية من الجزائريين للفت انتباه السلطات العمومية إلى معاناتهم ومشاكلهم الحقيقية.
وفي محليات 29 نوفمبر 2012 بلغت نسبة المشاركة بالنسبة إلى المجالس البلدية 44.26 بالمائة، أما المجالس الولائية فـ 42.92 بالمائة. وهي النتائج التي جاءت متقاربة مع الاستحقاق الذي أجري سنة 2007 حيث بلغت نسبة المشاركة بالنسبة إلى المجالس الشعبية البلدية 44,09 %، وقدرت بـ 43,47 % بالنسبة إلى المجالس الولائية. وعادت الغلبة في هذه الاستحقاقات إلى حزب جبهة التحرير الوطني، الذي عادة ما يكون متبوعا بالتجمع الوطني الديمقراطي.
وتأمل الحكومة تسجيل نسبة مشاركة “مشرفة” في الانتخابات المحلية لسنة 2017 لحفظ ماء الوجه ومن ثم تجنبها الانتقادات. لكن الواقع قد يكون معاكسا حيث تبدي شريحة معتبرة من الجزائريين لا مبالاتها من هذه الاستحقاقات، التي لم تعد حسب هؤلاء فرصة لإحداث التغيير في البلاد.
وتصب التوقعات الأولية حسب مراقبين إلى محافظة الأحزاب على الترتيب الذي تمخض عن الانتخابات التشريعية السابقة، لكن بتقليص الفارق بين حزبي السلطة، أي التجمع الوطني الذي يرأسه الوزير الأول، أحمد أويحيى، وحزب جبهة التحرير الوطني، الذي يعتبر بوتفليقة رئيسه.
حذف المادة 80 من قانون الانتخابات يغلق الثغرة
هذه وصفة الحكومة للقضاء على انسداد المجالس البلدية
ينتظر أن ينهى قانون الانتخابات الجديد حالة الانسداد التي ميّزت العديد من المجالس البلدية بعد كل انتخابات محلية، وهذا بعد حذف المادة 80 المثيرة للجدل، والتي تسببت في إحداث فتنة في العديد من المجالس المحلية، خاصة وان آخر الإحصائيات تشير إلى وجود أكثر من 800 بلدية مجمدة بسبب الصراعات السياسية، وقد عوضت هذه المادة في القانون الجديد بالمادة 65 التي تنص على أن رئيس البلدية الفائز يكون حائزا على الأغلبية.
وفي هذا الإطار، قال الخبير في القانون الدستوري بوجمعة صويلح، إن إلغاء المادة 80 من قانون الانتخابات واستبدالها بالمادة 65، والتي تنص على أن المرشح على رأس القائمة الانتخابية التي تحصلت على أغلبية الأصوات، هي من تفوز برئاسة المجلس البلدي، مؤكدا أن هذا الحذف جاء للتكفل بثغرة موجودة في القانون القديم، والتي كانت وراء تسجيل العديد من حالات الانسداد على مستوى المجالس البلدية.
وأضاف صويلح في تصريح لـ”الشروق”، أن المرشح على رأس القائمة التي تحصلت على أغلبية الأصوات في المحليات هي من تفوز برئاسة المجلس البلدي، حيث أن حذف المادة 80 من نص القانون السابق، جاء للتكفل بثغرة كانت موجودة في هذا القانون، والتي تتناقض مع مواد الدستور، مصرحا: “القانون يقول إن المواطن هو من يختار ممثليه، فكيف يتم إعادة توجيه القوائم الفائزة ليتم انتخاب رئيس البلدية ما بين الأحزاب الفائزة، وهو الأمر الذي تسبب في العديد من المرات في حالة انسداد”.
وبالمقابل لم يستبعد الخبير الدستوري حدوث انسداد على مستوى المجالس البلدية المقبلة، وهذا بالرغم من تطبيق هذه المادة، وارجع ذلك إلى إمكانية عدم حصول أي تشكيلة حزبية على أغلبية الأصوات، وهو الاحتمال الذي يبدو مستبعدا. ومعلوم أن وزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين بدوي، سبق وان أكد أن نص المادة 80 من قانون الانتخابات القديم والمحدد لشروط اختيار رئيس المجلس البلدي، تم حذفها في القانون الجديد لأنها تتضارب مع المادة 85 من قانون البلدية، وهو تدبير قانوني لم يسمح للمنتخبين من تحقيق إرادتهم، حيث أصبح رئيس البلدية محل مساومات وتوازنات سياسية داخلية تسببت في انسداد الكثير من المجالس المحلية منذ عام 2012.
الانتخابات البلدية بالأرقام
يقدر مجموع عدد الهيئة الناخبة بـ 22.878.056 ناخب
حذف أكثر من 1.3 مليون ناخب بعد مراجعة القوائم.
عدد المترشحين: 165.000 مترشح للمجالس الشعبية البلدية.
16.600 مترشح للمجالس الشعبية الولائية.
51.5 بالمائة من مرشحي المجالس البلدية دون سن الـ40 و4,5 بالمائة تزيد أعمارهم عن 60 سنة و25 بالمائة من ذوي المستوى الجامعي، و59 بالمائة ذوو مستوى ثانوي و16 بالمائة من ذوي المستوى الابتدائي.
18 بالمائة من المترشحين للمجالس البلدية نساء.
48 بالمائة من مرشحي المجالس الولائية تقل أعمارهم عن 40 سنة.
4,8 بالمائة من المترشحين تزيد أعمارهم عن 60 سنة.
28 بالمائة من المترشحين للمجالس الولائية من العنصر النسوي.
34,5 بالمائة من المترشحين للمجالس الولائية من ذوي المستوى الجامعي، و52,5 ذوو مستوى ثانوي وأساسي و13 بالمائة ذوو مستوى ابتدائي.
سخر للموعد الانتخابي أكثر من 12 ألف مركز اقتراع و55 ألف مكتب انتخابي، إضافة إلى مليون و200 ألف مؤطر سخر للعملية الانتخابية.
عدد المكاتب المتنقلة لا يتجاوز 156 مكتب بعدما كان 166 مكتب في التشريعيات.
مشاركة 51 حزبا سياسيا و4 تحالفات بالإضافة إلى مجموعة الأحرار.
الأفلان يشارك في كل الولايات وجل البلديات ما عدا خمس.
التجمع الوطني الديمقراطي يشارك في جميع الولايات و1521 بلدية.
الحركة الشعبية: 850 قائمة.
حركة مجتمع السلم: بـ 720.
جبهة القوى الاشتراكية: 366 قائمة.
حزب العمال: 520 قائمة.
الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء: 265 قائمة.
حركة الإصلاح 100 قائمة.
التحالف الوطني الجمهوري 173 قائمة.
أول مشاركة لـ “حزب طلائع الحريات” الذي يرأسه علي بن فليس في الانتخابات المحلية بعدد محدود من القوائم.