هاجس عودة بلخادم لقيادة الأفلان تقلق التقويميين
تحولت اهتمامات المناهضين للأمين العام للأفلان، عمار سعداني، من جمع النصاب القانوني لعقد دورة طارئة للجنة المركزة وإزاحة هذا الأخير من منصبه، إلى البحث عن سبل لقطع الطريق أمام عبد العزيز بلخادم، الذي يسعى حسبهم إلى العودة مرة ثانية إلى القيادة عقب مرور سنة بالضبط عن تنحيته.
أسرت مصادر من داخل حزب جبهة التحرير الوطني، الذي يعكس وضعه الداخلي حالة الاحتباس الذي تعرفه الساحة السياسية على مقربة من تنظيم الانتخابات الرئاسية، بأن عملية جمع التوقيعات لبلوغ النصاب القانوني لعقد دورة طارئة للجنة المركزية لانتخاب قيادة جديدة، تأخرت لهذا الوقت بسبب تراجع أعضاء في هذه الهيئة عن التوقيع إلى جانب التقويميين، بعد أن علموا بانضمام بلخادم إلى قائمة المطالبين بتنحية سعداني، معبرين عن خشيتهم من أن يستغل الأمين العام السابق حالة الانقسام والتشتت التي يعرفها الحزب العتيد، للعودة مجددا إلى الواجهة، بدعم من القياديين المحيطين به، معتقدين بأن جهات نافذة تسعى لوضعه على رأس الأفلان، مما سيمكنه من العودة من الباب الواسع منتصرا على من كانوا السبب في تجريده من القيادة. وهي مخاوف أضحت تسيطر بالفعل على التقويميين الذين كانوا أول مجموعة ثارت ضد عبد العزيز بلخادم بسبب ما سموه انحراف الأفالان عن أهدافه، وخضوعه للمال الفاسد. ويرفض هؤلاء إلصاق تهمة التمكين “لأصحاب المال الفاسد” بالأفلان، بدعوى أن بلخادم هو من عبد لهم الطريق وأوصلهم إلى مراكز القرار.
ولا يخفي هذه المخاوف العضو القيادي في الحركة التقويمية عبد الكريم عبادة، الذي أكد في تصريح لـ “الشروق” بأن بلخادم لديه بالفعل رغبة في العودة إلى الأمانة العامة، وأن هناك من يشجعه على ذلك، ويقصد القياديين المحيطين به من أعضاء اللجنة المركزية، قائلا: “نحن نرفض ذلك لأننا نسعى إلى قيادة جماعية”، معتقدا بأن الحل الأمثل هو تشكيل لجنة انتقالية متعددة الأطراف للقضاء على التشنج، لأن عودة بلخادم لا تخدم الحزب، “بل ستزيد في الانقسام”، وهو يرى بأن حالة التناحر والانقسام التي يعرفها الأفلان من شأنها أن تشكل مجالا خصبا لبلخادم كي يعود من جديد، “لأنه يرى نفسه كأنه المنقذ”، “وهو ما يتم الترويج له بالفعل”.
وفسر منسق الحزب عبد الرحمان بلعياط، الذي يصر على التمسك بالمادة التاسعة من القانون الأساسي للحزب التي تخول للأكبر سنا تولي زمام القيادة إلى غاية انعقاد اللجنة المركزية، انضمام بلخادم إلى قائمة الموقعين على سحب اجتماع هذه الهئية لسحب الثقة من سعداني، بأنه دليل على انتصار الحق، رافضا الحديث عن وجود تكتلات داخل الأفلان، بدعوى أنهم تجاوزوا هذه المرحلة، أو الحديث عن مرشحين محتملين، مكتفيا بالتأكيد بأنه لا يطمح إلى أي منصب، وما يهمه هو مصير الحزب، لكنه انتقد بشدة إبعاد المحافظين الذين وقعوا لانعقاد اللجنة المركزية، بدعوى أن سعداني لا يملك أي سلطة عليهم، تخول له صلاحية الحجر على مواقفهم وآرائهم، مؤكدا بأن النصاب القانوني تم بلوغه بعد أن تم جمع توقيعات ثلثي أعضاء اللجنة المركزية، وهو ما يعادل 256 عضو.
في حين يرفض أعضاء قياديون في التقويمية بشدة عودة الأمين العام السابق، وهم يستعينون في ذلك بما تنص عليه المادة 32 من النظام الداخلي للحزب، التي تعتبر بأن سحب الثقة من منتخب في هيئات الحزب يأتي بموجب خطإ جسيم، وهم تيساءلون عن كيفية سعيه إلى العودة مجددا إلى القيادة بعد مضي سنة بالتحديد على نزع الثقة منه.